السياسية || محمد محسن الجوهري*


لا يختلف اثنان بأن الأمة في حالة مزرية وبأن أعداءها يتكالبون عليها كما تتكالب الأكلة على قصعتها، وفي نفس الوقت لا ينكر أحد بأن بين أظهرها نزل أعظم منهج إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه، ومن شأنه أن يغير حال الأمة رأساً على عقب ويجعلها تتسيد على سائر الأمم بالعدل والحق والقوة.

لكن المفارقة بأن هذه الأمة لا تتبع من يدعوها إلى القرآن ويقدها به، وإنما تتبع الطغاة والجبابرة حتى انتهى بها الحال إلى الاستعمار بكل أشكاله، وباتت ملعباً يمارس فيه أعداؤها كل أسلحتهم وكل أساليب التجهيل الديني والثقافي، وهي رغم ذلك كله، لم تعدم الحل ولكنها تتجاهله حيناً وتحاربه أحياناً أخرى، ولو أن الأمة تعقلت لأبصرت أن المخرج الوحيد يكمن باتباع القيادة القرآنية التي لا يخلو منها أي عصرٍ من العصور، فالقرآن وقرناءه لا يفترقان حتى يوم الدين.

فمن شواهد قيومية الله أن القرآن لا يبلى ولا يُمل الحديث عنه، كما أن الداعين إلى تحكيمه من "أعلام الهدى" يتتابعون الواحد تلو الآخر، وما أكثر العبر وأقل المعتبرين، إلا أننا في اليمن، وبفضل الله، أكرمنا الله باتباع علمٍ من أعلام الهدى تتجلى فيه كل معالم الحق وأولها موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، وهذه في حد ذاتها آية لمن كان له قلب، علاوةً على أن منطقه كله من القرآن ويتجسد ذلك في مواقفه العملية كافة، وأولها الموقف من أعداء الله من أهل الكتاب.

وفي معرفتنا بالسيد القائد حجة علينا كما هو نعمة لنا، فالحجة علينا قائمة، والسيد يدعونا في كل رمضان على مدى ثلاثين ليلة، باتباع كتاب الله والسير على هداه، وأن نكون أمة معتمصة بحبل الله تجاهد أعداءها وتنتصر للمظلومين من أبنائها، وليس على هذه الأرض من ينصر الحق بالحق إلا السيد عبدالملك حفظه الله، وفي الاتباع له الخلاص لكل الأمة من كل أوجاعها.

ومما لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك، كما سيسألنا زبانية جهنم إن أعرضنا عنه : "ألم يأتكم نذير" وليس بوسع أحدٍ أن ينكر ذلك فقد قام السيد فينا داعياً الله ربما أكثر مما فعل نوح عليه السلام مع قومه، والعاقبة كبيرة لو تقاعسنا، خاصةً وأن الوقائع على الأرض تشهد بأن السيد ورجال السيد هم أهل الحق وأنصاره، وليس بين العرب من غيرهم من يجرؤ حتى على الهتاف بسقوط المشروع الصهيوني أو المناداه بموته.

وعلى ذكر المشروع الصهيوني، فقد اتضحت حقيقة الغرب وعملائه في هذا العصر أكثر من أي وقتٍ مضى، ولم يعد خافياً أن أعداء السيد القائد كلهم يهود حتى لو تنكروا بزي الإسلام، فالدين مواقف عملية، وغزة فضحت الجميع وأقامت الحجة على الصغير والكبير، وليس بعد إقامة الحجة إلا الهلاك وزوال النعم، وقد رأينا كيف انتقم الله من أعداء المشروع القرآني في اليمن وشرد بهم من خلفهم، وهذا هو المصير الذي ينتظر أعراب الخليج، فقد جاهروا مراراً بعداوتهم لله وللمسلمين، وليس بعد الإساءة لكتاب الله وصمتهم عنها أي دليلٍ على انتمائهم للدين الإسلامي.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب