السياسية - وكالات - تقرير :
نضال عليان:

يعاني قطاع غزة من انتشار عدد كبير من مكبات النفايات في مختلف المناطق بسبب منع العدو الصهيوني نقل نفايات سكان القطاع إلى المكبات الرسمية الكبيرة المتواجدة حالياً فيما يسمى "منطقة الخط الأصفر" التي يسيطر عليها جيش العدو.

وأدى ذلك إلى تكدس النفايات بشكل كبير جداً في الأحياء القريبة من المناطق السكنية، وفي أماكن النزوح، ما يهدد بكارثة صحية على سكان القطاع، التربة، المياه الجوفية، والبيئة بشكل عام.

وتتواجد مكبات النفايات في العديد من المناطق السكنية والقريبة من التجمعات، بما في ذلك بالقرب من المستشفيات، مثل مكب النفايات القريب من المستشفى المعمداني، الذي لا يبعد عنه سوى نحو 200 متر فقط، ما يؤثر بشكل كبير على حياة الناس والأجواء في محيط المستشفى.

وفي هذا السياق، حذّر الخبير البيئي في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، الدكتور عبدالفتاح عبدربه، من الأخطار الصحية والبيئية لمكبات النفايات المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع.

وأوضح الدكتور عبدربه، في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن المكبات الرئيسية للنفايات لا أحد يستطيع الوصول إليها؛ لأنها تقع في مناطق "الخط الأصفر" التي يسيطر عليها جيش العدو، ما يضطر المواطنين في القطاع المحاصر، إلى وضع نفاياتهم في مكبات مؤقتة موجودة على طول القطاع، وهذه المكبات غير مبطنة، بمعنى أنه لا يوجد تحتها جلد يمنع نزول عصارة النفايات إلى جوف الأرض، ما يشكل أيضاً خطورة على المياه الجوفية وعلى البيئة بشكل عام.

وقال: "كميات النفايات البلدية أو العضوية منتشرة بشكل كبير على طول قطاع غزة، ولو حسبنا أن الفرد الفلسطيني في القطاع يخلّف يومياً ما مقداره نحو أقل من كيلو جرام واحد من النفايات البلدية أو العضوية، فبالإمكان أن نحسب ما يضعه حوالي مليونين و300 ألف مواطن من نفايات في اليوم الواحد، وفي منطقة صغيرة محاصرة، وهذه النفايات تتكدس في الشوارع والطرقات، ويتم ترحيلها في النهاية من قبل المجالس البلدية إلى مكبات عشوائية أو مكبات مؤقتة منتشرة بالعشرات على طول القطاع".

وتحدث الخبير البيئي عن الأخطار المتعددة لهذه النفايات، مبيناً أن حرق هذه النفايات في المكبات أو في الأماكن العامة يصدر عنه غازات ومركبات سامة وملوثات تتصاعد في البيئة المحلية، ما يتسبب في تلوث الهواء، خاصة بأول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين وأحياناً بغازات أخرى ضارة من ضمنها غازات لها تأثير مسرطن، كما تؤثر هذه الغازات والأدخنة على صحة الناس، وتسبب لهم مشاكل صحية كبيرة ومتعددة.

وأشار إلى ما يصدر عن هذه المكبات من روائح كريهة نتيجة تحلل النفايات والمواد العضوية بالفعل البكتيري، أي أنه يصدر عنها روائح كريهة تتسبب في مشاكل صحية ونفسية وغيرها فضلاً عن إزعاج للسكان.

ولفت، إلى أن تراكم النفايات في أي مكان في قطاع غزة يؤدي إلى ترعرع وجذب الآفات الفقارية مثل القطط والكلاب الضالة والفئران والقوارض وما شابه ذلك، والآفات اللا فقارية مثل الحشرات بكافة أنواعها، وكلا هذين النوعين من الآفات ينقل الأمراض إلى المجتمع الفلسطيني، وخاصة مع تكدس الناس في مخيمات النزوح ومناطق الإيواء بشكل عام، مؤكداً أن هذه الحشرات تنقل أمراض وأوبئة وتسبب مشاكل صحية لأفراد المجتمع كافة.

كما تحدث الدكتور عبدربه لـ"سبأ"، عن تأثير النفايات ومكباتها على التربة، موضحاً أن النفايات وخاصة الصلبة منها، والركام الذي خلفته ضربات العدوان الصهيوني، تسببت في تلوث التربة الزراعية، وقلل من فرصتها في الإنتاج الزراعي، ما يؤثر سلباً بشكل كبير ويتسبب في مشاكل جسيمة في توفير الأمن الغذائي في قطاع غزة.

وبيّن أن الغالبية العظمى من مكبات النفايات الموجودة حالياً على طول قطاع غزة غير مبطنة، ما يسمح بنزول عصارة النفايات إلى باطن الأرض، وخاصة في المناطق الرملية التي يسهل للعصارة النزول فيها إلى جوف الأرض، وكل ذلك يؤدي لتلوث الخزان الجوفي للمياه الملوث والهش أصلاً، ويتسبب في مشاكل صحية عديدة لسكان القطاع.

وأكد الخبير البيئي أن خزان المياه الجوفية، يعاني أساساً من تلوث كيميائي وفيزيائي وميكروبي وبيولوجي لأسباب عديدة أهمها الحروب وتراكم النفايات.

وسبق قال مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة ،أليساندرو مراكيتش، "حجم مشكلة النفايات في غزة هائل".

وأوضح "نتحدث عن مليوني طن من النفايات غير المعالجة في جميع أنحاء غزة"، مضيفا أن "المخاطر هائلة على البيئة وعلى مستودع المياه الجوفية الذي تستمد منه غزة معظم مياهها وعلى صحة السكان".