السياسية || محمد محسن الجوهري*

في ثلاثة ملايين ملف كشفتها وزارة العدل الأمريكية من مراسلات ووثائق أخرى تتعلق بالمجرم جيفري إبستين، وكلها تمزج الإلحاد بالسياسة بمختلف المؤامرات على العالم الإسلامي، وبالذات الجمهورية الإسلامية في إيران؛ فقد حظيت بنصيب الأسد في مؤامرات عبدة الشيطان، وهي العدو المشترك لجميع من التقوا بإبستين أو حضروا إلى جزيرته الشيطانية.

وفي مراسلات بينه وبين المجرم الإسرائيلي إيهود باراك، أجمع الاثنان على ضرورة تحييد الجمهورية الإسلامية من المشهد السياسي، وإقامة حكومة عميلة في البلاد موالية للوبي الصهيوني، وتغذية ذلك بالصراعات والفتن المناطقية، إضافة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية لخنق الشعب وإلقاء اللائمة على النظام؛ لخلق تذمر واسع من شأنه إخضاع إيران للتدخلات الخارجية.

ومن هنا تتجلى أسباب الأزمات التي تعيشها إيران، كما يظهر السبب الذي لأجله يعمل الإعلام العربي المتصهين على تشويه اسمها وتقديمها عدواً للعرب بدلاً من الكيان الصهيوني، وهذا يؤكد أن كل ما نراه في عالم السياسة محض تخطيط صهيوني حيث لا مكان فيه أبداً للصدفة، وأن إيران ضحية لمواقفها الإسلامية المشرفة ولدعمها قضية المسلمين المركزية يوم تخلى عنها أغلب العرب.

وفي سبيل ذلك نجحوا في إيصال أراذل العرب إلى مواقع السلطة والقيادة في أغلب البلاد العربية، ومنها دول الخليج، فقد أصبحت الأنظمة فيها صهيونية بامتياز وأولها نظام آل سعود وآل زايد، وهي الأسر نفسها التي تتآمر على إيران كما تآمرت من قبل على فلسطين وباعتها لليهود؛ فالقضية واحدة والعدو واحد، ولا فرق بين متصهين وآخر باستثناء أن صهاينة العرب في موقع المفعول به حرفياً، فيما أسيادهم الغربيون يحركونهم كما يشاءون بعد أن وثقوا عليهم فضائح بالجملة ساقتهم إلى معبد الشيطان والخيانة.

ومعركة إيران هي معركة كل مسلم حر وشريف في هذا العالم، فهي قلعة الإسلام وكهف المستضعفين منذ انتصار ثورتها الإسلامية قبل نحو خمسة عقود، وأي تفريط في إيران هو تفريط في معركة الأمة المسلمة وخيانة لله ورسوله. ومثل هذا الكلام لا يؤثر في أعدائها لأن القرآن ليس ضمن حساباتهم، وعليه بنوا عقيدة "براغماتية" تقدس المصالح على حساب الدين الإسلامي العظيم، ولا عجب أن يخوضوا المعركة إلى جانب العدو الإسرائيلي ضد إيران، فقد وقفوا معه من قبل ضد غزة، ومولوا الإبادة الجماعية لنسائها وأطفالها.

وبالنسبة لإيران فإنها تخوض معركة مقدسة ولديها كل أسباب النصر لأنها -أولاً- على حق، ثم إنها أعدت العدة للقتال وتملك من السلاح ما يكفي لهزيمة العدو وسحق كل قواعده ومصالحه في الخليج وحتى فلسطين المحتلة. ومنطق القوة أصدق من منطق التزييف الإعلامي، وها هي دول الخليج تخشى من الحرب المقبلة مع إيران وترى أنها خطر وجودي قد يستأصلها من الخارطة، وبالفعل فالحرب ليست مزحة ومنطقتهم كلها ليست سوى مزرعة للأمريكيين، ولا خاسر من استهدافها سوى المشروع الصهيوني.

وبإذن الله فإن الفرج للشعوب المستضعفة مكفول بانتصار الحق في هذه المعركة، ففي خسارة أمريكا لمصالحها دور كبير في تراجع قوة العدو الصهيوني، كما أن ترسانة إيران العسكرية قادرة على البطش بالعدو وبكل أوراقه، ويبدو أنه قد نسي بأنه كيان مصطنع لا قيمة لوجوده على الأرض، وسيرحل مستوطنوه عن فلسطين عندما يشاهدون الموت ماثلاً أمامهم، وفي المرحلة المقبلة من أسباب الموت ما يكفي لإجبارهم على مغادرة فلسطين وتركها لأهلها.

إن معركة إيران اليوم هي الحد الفاصل بين نهج المقاومة الأصيل وبين مشروع السقوط والتبعية الذي يهرول إليه أذناب الصهاينة. لقد سقطت الأقنعة وتكشفت العورات في جزيرة 'إبستين' وما وراءها، ولم يعد هناك مفر من الاختيار: إما الوقوف في خندق الحق مع قلعة الإسلام الصامدة، أو الغرق في مستنقع الخيانة مع معبد الشيطان. إن غداً لناظره قريب، وصوت المدافع سيسكت ضجيج الإعلام المتصهين، ليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب