معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية "نيو ستارت".. محطات تاريخية
السياسية - تقـــرير :
انتهت في الخامس من فبراير الجاري صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الجديدة "نيو ستارت"، ودخل العالم رسميًا مرحلة الحد من القيود على التسلح الإستراتيجي بين أكبر قوتين نوويتين، وذلك لأول مرة منذ عام 1972، بعد إحجام روسيا والولايات المتحدة عن تمديدها.
ويمثل انتهاء سريان المعاهدة نهاية فعلية للتعاون في مجال الحد من التسلح بين واشنطن وموسكو، وهو التعاون الذي أسهم في إنهاء الحرب الباردة.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، انتهاء أجل المعاهدة بأنها لحظة حرجة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين، وحث روسيا والولايات المتحدة على التفاوض دون تأخير بشأن إطار عمل جديد يضع قيودا على التسلح النووي.
وقال جوتيريش في بيان "لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، نواجه عالما لا توجد فيه أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لروسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية - الدولتين اللتين تمتلكان الغالبية العظمى من مخزون الأسلحة النووية العالمي".
وأضاف أن القضاء على عقود من الإنجازات في مجال وضع قيود على الأسلحة "لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، فخطر استخدام السلاح النووي هو الأعلى منذ عقود".
فيما يلي أبرز المحطات التاريخية التي مرت بها معاهدة "نيو ستارت":
- 1991: توقيع معاهدة "ستارت" الأصلية، بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، تحظر على أي من الدولتين نشر أكثر من 6,000 رأس نووي.
- 2002 : توقيع معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية ، التي انتهى العمل بها مع دخول الاتفاقية الجديدة حيز التنفيذ عام 2011.
- أبريل 2010: توقيع معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا في مدينة براغ، من قِبل الرئيسين حينها، الأميركي باراك أوباما والروسي دميتري ميدفيديف، وهي إحدى الاتفاقيات القليلة المصممة للمساعدة في منع نشوب حرب نووية كارثية.
وقد حدّت المعاهدة عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة لدى كل طرف بـ 1,550 رأساً نووياً، كما أرست قدراً من الشفافية، شمل تبادل البيانات، والإخطارات، وعمليات التفتيش في المواقع.
- فبراير 2011: دخول معاهدة "نيوستارت" حيز التنفيذ، وكانت المعاهدة سارية المفعول لمدة 10 سنوات.
- فبراير 2021: انتهاء سريان مفعول اتفاقية "نيوستارت".
- فبراير 2021 : اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على تمديدها لخمس سنوات أخرى، حتى 4 فبراير 2026.
ولا يمكن تمديدها أكثر من ذلك؛ لأن بنودها تنص على فعل ذلك مرة واحدة فقط.
وتنطبق "نيو ستارت" على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وقاذفاتها ورؤوسها الحربية؛ والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات وقاذفاتها ورؤوسها الحربية؛ والقاذفات الثقيلة وأسلحتها النووية.
- فبراير 2023: موسكو تعلّق رسميا مشاركتها في المعاهدة، مُعللة ذلك باستحالة عمليات التفتيش والوضع الجيوسياسي العام، لكنها أكدت عزمها على الالتزام بالحدود الكمية حتى نهاية مدتها.
- سبتمبر 2025 : روسيا تعلن استعدادها للالتزام بالحدود الكمية المركزية لهذه المعاهدة لمدة عام إضافي بعد انتهاء صلاحيتها حتى فبراير 2027 ، شريطة أن تُبدي الولايات المتحدة "ضبطا مماثلا للنفس".
- سبتمبر 2025 : الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقترح تمديد المعاهدة لعام آخر ، وترامب يقول إن " الاقتراح يبدو فكرة جيدة بالنسبة لي".
- يناير 2026 : الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبدو أقل قلقاً ، ويصرّح لصحيفة نيويورك تايمز: "إذا انتهت صلاحيتها، فقد انتهت، سنعمل ببساطة على اتفاقية أفضل".
- 3 فبراير 2026: وقبل انتهاء صلاحية المعاهدة بيوم ، حثت الصين، الولايات المتحدة على الاستجابة بشكل إيجابي لعرض روسيا بالحفاظ على حدود الرؤوس الحربية النووية.
وجددت بكين رفضها الانضمام إلى مفاوضات نزع السلاح النووي الثلاثية مع واشنطن وموسكو، على الرغم من الدعوات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء مثل هذه المحادثات، وأرجعت رفضها إلى التفاوت في حجم المخزونات النووية بينها وبين أميركا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في الإفادة الصحافية اليومية ، إن الصين أخذت بعين الاعتبار الاقتراحات البنّاءة التي قدمتها روسيا سابقاً بشأن ترتيبات المتابعة لمعاهدة "نيو ستارت"، كما تأمل أن تستجيب الولايات المتحدة بشكل إيجابي لحماية الاستقرار الاستراتيجي العالمي بشكل حقيقي.
ولفت إلى أن موقف بكين من مفاوضات الحد من التسلح النووي الثلاثية بين الصين والولايات المتحدة وروسيا واضح، مضيفاً أن القدرات النووية للصين والولايات المتحدة لا يمكن مقارنتها من حيث الحجم.
ورأى أنه ليس من العدل ولا من المعقول مطالبة الصين بالانضمام إلى مفاوضات نزع السلاح النووي في هذه المرحلة.
وبحسب تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" في يونيو الماضي، أضافت الصين 100 رأس حربي إلى مخزونها النووي كل عام منذ عام 2023 ما يجعلها أسرع ترسانة نووية نمواً في العالم.
وقدّر التقرير أن الصين تمتلك ما لا يقل عن 600 رأس حربي، ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في النمو خلال العقد المقبل، بينما تمتلك روسيا أكبر ترسانة نووية في العالم بـ5459 رأساً نووياً، والولايات المتحدة 5177 رأساً نووياً، وفق المعهد، فيما تمتلك الدولتان معاً حوالي 90% من الأسلحة النووية في العالم.
- 4 فبراير 2026 : قالت روسيا إنها منفتحة على الدبلوماسية بشأن الأمن النووي، لكنها ستواجه بحزم أي تهديدات جديدة، بعد ما وصفته بقرار خاطئ ومؤسف من جانب الولايات المتحدة بعدم الالتزام بحدود الصواريخ والرؤوس الحربية المنصوص عليها في معاهدة نيو ستارت.
- 5 فبراير 2026: روسيا تعلن انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية "نيو ستارت" مع الولايات المتحدة بشكل نهائي.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن "المعاهدة التي وُقعت في 8 ابريل 2010 ودخلت حيّز التنفيذ في 5 فبراير 2011، ثم مُدّدت لخمس سنوات في فبراير 2021، قد انتهت صلاحيتها في تاريخه".
وأوضحت الوزارة أن "انتهاءها جاء في أعقاب تعليق العمل بها قبل ثلاث سنوات، وهو إجراء ضروري وردّ فعل لا مفرّ منه على السياسة العدائية للغاية لإدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، التي أدت إلى تغييرات جذرية في الظروف الأمنية".
وقال ديمتري ميدفيديف، الذي وقّع معاهدة "نيو ستارت" عام 2010 حين كان رئيساً لروسيا، إن انتهاء صلاحيتها يجب أن "يثير قلق الجميع".
- 5 فبراير 2026 : دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبرام معاهدة نووية جديدة ومحسنة مع روسيا ، وسط أسف روسي، ورفض صيني للمشاركة، وتحذيرات أممية من أخطر لحظة نووية منذ عقود واحتمال سباق تسلح جديد.
وفي منشور على منصته "تروث سوشال"، كتب ترامب أن على واشنطن "بدلا من تمديد معاهدة نيو ستارت، أن تطلب من خبرائها النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدثة يمكنها أن تدوم في المستقبل".
وبشأن الاتفاق ، الذي انتهت مفاعيله الخميس وأعاد إثارة مخاوف الانتشار النووي، زعم ترامب أنه "جرت المفاوضات حوله بشكل سيئ من الجانب الأمريكي (في عهد باراك أوباما)، وتم انتهاكه بشكل فاضح".
وسبق لترامب أن دعا أكثر من مرة إلى ضبط الأسلحة النووية، غير أن تصريحاته الأخيرة تعد أول تعليق يصدر عنه بعد انتهاء مفاعيل المعاهدة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إشراك الصين في أي حوار مقبل حول الحد من التسلح، لكن بكين استبعدت الانضمام في هذه المرحلة.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد أكد موقف بلاده بأنه "من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الـ21، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين بسبب مخزونها الهائل والمتنامي بسرعة".
- 5 فبراير 2026 : تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبرى" ، يكشف أن انتهاء العمل بمعاهدة عام 2010، بشأن خفض وتحديد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، يمثل نقطة تحول خطيرة في منظومة ضبط التسلح النووي العالمية وسط مخاوف متزايدة من تصاعد المخاطر الأمنية، ولا سيما في أوروبا.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه مدير معهد ستوكهولم الدولي كريم حجاج، أن "نيو ستارت" كانت آخر اتفاق ثنائي ملزم ينظم الترسانتين النوويتين لروسيا والولايات المتحدة.
ومع انتهاء المعاهدة دون التوصل إلى بديل، لم تعد هناك قيود قانونية تحدد عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية لدى الجانبين.
وأشار تقرير "سيبري" إلى أن الجهود السابقة لإبرام اتفاق جديد تعثرت بسبب خلافات سياسية، إذ اشترطت الولايات المتحدة إشراك الصين في أي إطار مستقبلي لضبط التسلح، بينما طالبت روسيا بإدخال فرنسا والمملكة المتحدة في المفاوضات، في حين أعلنت الصين عدم رغبتها في تقييد ترسانتها النووية التي لا تزال، بحسب تقديرات المعهد، أقل من ترسانتي موسكو وواشنطن.

