غزة ـ السـياسية: نضال عليان



أكّد خبراء ومحللون سياسيون أن البيئة الاستراتيجية للصراع في المنطقة شهدت تحولاً جذرياً، حيث لم يعد مفهوم "وحدة ساحات المقاومة" مجرد شعار سياسي، بل تحوّل إلى واقع ميداني فرضته قوى المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران لإحباط مخططات الاستفراد الأمريكية والصهيونية.


وفي قراءة تحليلية للمشهد، ذكر المحلل السياسي الفلسطيني، إيهاب زكي، أن الأداء الإيراني نجح في إفشال محاولات تفكيك المحور، موضحًا أن إيران استطاعت كسر الابتزاز الدبلوماسي والمناورات السياسية التي سبقت الرد العسكري على قصف الضاحية الجنوبية.

وحول طبيعة المعركة الحالية وعجز الإدارة الأمريكية عن تمرير مخططاتها، قال زكي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ):" إن نظرية التحكم الإسرائيلي بالقرار الأمريكي يجب أن تتوارى بعيدًا حتى نضمن ألا يصاب أي تحليل بالعوار أو الهشاشة، حيث إن هذه حرب أمريكية من الألف إلى الياء، وما الكيان إلا أحد أدواتها القذرة".

استراتيجية أربكت حسابات واشنطن ويافا

وأضاف زكي: "كانت التقديرات الأمريكية أن تمسّك إيران بطاولة إسلام آباد سيمنعها أو سيجعلها في حالة تردد من تنفيذ وعدها بقصف شمال فلسطين المحتلة... لكن إيران، التي تدرك الهدف الحقيقي لتلك الخطوات، قامت بتنفيذ وعدها بقصف الكيان لترسيخ عدة معادلات؛ منها معادلة وحدة الساحات، ومعادلة وحدة محور المقاومة، وأن سياسة الاستفراد الأمريكية لن يُكتب لها النجاح".

وتابع زكي مؤكداً أن المحور انتقل بذكاء إلى استراتيجية جديدة أربكت حسابات واشنطن وتل أبيب: "انتقلنا من مرحلة -لا سلم ولا حرب- التي سادت في الفترة السابقة إلى مرحلة معركة بين الحروب، التي تهدف إلى سعي كل طرف لتثبيت معادلات جديدة، والحقيقة أن كل الشواهد والوقائع تؤدي بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن محور المقاومة ستكون له اليد العليا في نهاية المطاف، كما أثبت أن يده طولى خلال مرحلة الحرب".

فصائل المقاومة تثمن الإسناد الإيراني واليمنيّ

وفي السياق ذاته، جاء الموقف الرسمي لفصائل المقاومة الفلسطينية ليعزز هذا الترابط الإستراتيجي؛ حيث أكّد المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، حازم قاسم، أن الحركة تلقت رسائل واضحة حول الجهود المبذولة لإنهاء العدوان الشامل.

وصرح قائلاً: "إن إيران أبلغتنا سعيها لوقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها غزة، كما تلقت الحركة بشكل متواصل من المسؤولين الإيرانيين والمسؤولين اليمنيين أنهم يسعون إلى وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك الحرب المستمرة على قطاع غزة".

وأشار قاسم إلى طبيعة الدعم المستمر وتقدير الحركة لضربات المحور الأخيرة في مواجهة غطرسة الاحتلال، موضحًا أن "إيران قدّمت دعماً سياسياً وعسكرياً ومادياً للحركة النضالية الفلسطينية، ولا تزال تعلن بشكل واضح إسنادها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة، وإسناده فيما يتعلق بوقف إطلاق النار.

وقال: "إن الحركة تثمن عالياً الرد الإيراني والرد اليمنيّ على تغول الاحتلال ضد الشعب اللبناني، فهذا الموقف يمثل نموذجاً حقيقياً للتضامن بين مكونات الأمة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية".

وبيّن المتحدث باسم حركة حماس رؤية الحركة لدمج غزة في العمق الإقليمي والمسار التفاوضي بقوله: "حركة حماس تسعى لأن تشمل حالة التضامن المباشر قطاع غزة، وأن يكون القطاع في قلب المعادلات الإقليمية المتعلقة بإنهاء الحرب ووقف العدوان".

وتابع: "الحركة حريصة على الإسراع في الوصول إلى اتفاق يفضي إلى وقف حرب الإبادة في قطاع غزة، وإنهاء معاناة السكان ووقف العدوان المستمر، ولذلك نتعامل بإيجابية مع أي طلبات منطقية تُطرح في القاهرة، معربين عن الأمل في التوصل إلى حلول بأسرع وقت ممكن".

ودعا قاسم القوى الحية في الأمة إلى تلمس هذا النموذج، معتبراً أن "هذا المستوى من الإسناد والتضامن هو الشكل الحقيقي الذي يجب أن يكون بين مكونات الأمة جميعاً، وهو واجب المرحلة لنصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني".

النبض الشعبي.. رهان على المحور وتكامل ميداني

هذا التناغم الإستراتيجي والفصائلي وجد صداه المباشر والملحّ في الشارع المثقل بالمعاناة؛ حيث عبّر المواطن الفلسطيني محمود علي عن شكره العميق لجبهات الإسناد، وأمله في أن تُفضي هذه الضغوط العسكرية إلى إنهاء كامل للعدوان على قطاع غزة.

وقال علي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "بِصراحة احنا بنشكر إيران كتير على وقفتها الصادقة معنا في فلسطين بهالظروف الصعبة، وموقفها هاد برفع الراس".

وأضاف علي: "إحنا اليوم نتمنى تكثيف الجهود المشتركة مع إخواننا في القوات المسلحة اليمنية والعراقيين وحزب الله وكل الأحرار في العالم حتى تنتهي الابادة".

وأوضح: "للأسف اسرائيل كل يوم بتقصف بيوت وبتنسف مباني وبتشرّد الناس من مربعات سكنية كبيرة وبتقتل اللي بدها اياه بدون أي سبب".

وعن المطالب الميدانية الملحة لإنقاذ المدنيين، أضاف علي: "بدنا ضغط عسكري قوي على الاحتلال من كل الجبهات، عشان نُجبره يوقف الجرائم والمجازر، وينسحب من 70% من أراضي قطاع غزة، لأنه صعب جدا نضل عايشين بهيك وضع، وهاد أملنا بالمقاومة وبوحدة الساحات".

وكانت طهران شنت بتنسيق عالي المستوى مع جبهات الإسناد هجوماً مكثفاً بأكثر من 22 إلى 24 صاروخاً باليستياً استهدفت عمق الكيان الصهيوني ومناطق حساسة في شمال فلسطين المحتلة والبحر الميت وديمونا وبئر السبع، تزامناً مع اطلاق دفعة صاروخية من القوات المسلحة اليمنية، التي أعلنت بدورها عن استئناف إغلاق مضيق باب المندب وحظر الملاحة البحرية بشكل كامل أمام كافة سفن العدو الصهيوني في البحر الأحمر.