مهدي الظمين*

لم يعد الخيار اليوم مجرد رد فعل، بل هو فرضٌ صريح لإرادة شعب وقوة دولة استطاعت بفضل الله ثم بوعيها وثباتها أن تُغير قواعد اللعبة على المستويين الإقليمي والدولي.

اليمن اليوم يقف شامخاً، يسطر معادلات جديدة بالدم والبارود، ويضع الجميع أمام استحقاقات تاريخية لا مفر منها. ففي البحر الأحمر، تهاوت الأساطير العسكرية الاستعمارية وأجبرت الضربات اليمنية المتصاعدة حاملات الطائرات والبارجات الأمريكية على التراجع والانكفاء بعد أن أدركت واشنطن أن المياه الإقليمية اليمنية مقبرةٌ للمعتدين، بالتوازي مع دك العمق الصهيوني وإيذاقه مرارة الحصار والضربات المباشرة بتعطيل موانئه الحيوية واستهدافه بالصواريخ الباليستية والمجنحة والفرط صوتية والمسيرات المتطورة وفاءً ودعماً لشعبنا المظلوم في قطاع غزة.

هذا الإنجاز العسكري يرافقه اليوم تحركٌ شعبي وعسكري غير مسبوق من تعبئة عامة ونفير قبلي حاشد رفعت جاهزية القوات المسلحة إلى ذروتها؛ وإذا أقدم العدو أو أدواته على أي تصعيد في جبهات محافظة الجوف أو غيرها، فإن المفاجآت الكبرى التي أُعدت لهم في الميدان تفوق كل حساباتهم.

لقد انكشف للجميع أن ما يُسمى بالشرعية ليس سوى أدوات مسيّرة تُدار مباشرة من السفير السعودي واللجنة الخاصة بلا إرادة ولا قرار، وما تصريحات أبواقهم حول التحشيد نحو الجوف والمحافظات الحرة إلا أوهام مجردة لتسلية رعاتهم، بينما الواقع الحقيقي يكتبه الأحرار ببنادقهم حسماً لتطهير ما تبقى من مديريات محافظة مأرب وبقية المحافظات المحتلة وتخليص القرار اليمني من قبضة الارتهان الخارجي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وبعد عقدٍ كامل من النهب المنظم لغاز ونفط اليمن وثرواته وحرمان الشعب من أدنى حقوقه وفي مقدمتها المرتبات، فإن الحقوق باتت تُنتزع ولا تُوهب، ولن ينعم العدو باستقرار أو استثمار لثرواته بينما يستمر في الحصار وتضييق الخناق.

إن لم يُرفع الحصار وتُصرف المرتبات وتُعوض خسائر الحرب الكارثية، فإن بنك الأهداف يتسع ليطال شريان الاقتصاد للعدو ككل وفق معادلة الردع الثابتة الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والمنشأة بالمنشأة.

اليمن يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة وفارقة؛ إما انصياع كامل للحقوق المشروعة وإنهاء العدوان والحصار، أو الذهاب إلى خيارات تصعيدية وعمليات نوعية كبرى تطال العمق وتغير وجه المنطقة، ومن يراهن على صبر هذا الشعب العظيم... فقد أخطأ العنوان!

* المقال يعبر عن رأي الكاتب