طوفان الجنيد*

إن ما أقدم عليه النظام السعودي من معاودة استهداف اليمن واليمنيين، وتدمير ما تبقى من البنية التحتية، ومواصلة الغطرسة والتجبر والمماطلة ونقض اتفاق الهدنة، يؤكد أنه اختار طريق التصعيد على حساب السلم والاستقرار. فليكن له ما اختار.

﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾
منذ أكثر من عقد، يواصل التحالف السعودي الأمريكي الصهيوني البريطاني وأدواته عدوانه على اليمن، منتهكًا حقوق شعبه العظيم، ومتسببًا في معاناة إنسانية غير مسبوقة، ومرتكبًا أبشع الجرائم والمجازر عبر القصف والحصار غير القانوني وغير الأخلاقي.

بعد المواجهات العسكرية التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية، طلبت السعودية خفض التصعيد واللجوء إلى المسار الدبلوماسي بوساطة عُمانية وإشراف أممي. فوافقت قيادة صنعاء، وقدمت المبادرات تلو المبادرات، لعل النظام السعودي يدرك أن السلام خير للجميع.

من الحصار بالحصار إلى التصعيد بالتصعيد
في الآونة الأخيرة، قررت قيادة صنعاء إنهاء حالة "اللا حرب واللا سلم"، وكسر قيود الحصار. فخرج قائد الثورة بخطاب تاريخي حذر فيه النظام السعودي، وأنذره بضرورة وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب اليمني، وطرح معادلة استراتيجية واضحة عنوانها:
"الحصار بالحصار... والتصعيد بالتصعيد."
وعقب ذلك، خرج ملايين اليمنيين إلى الساحات والميادين لتفويض القيادة السياسية، وإعلان جاهزيتهم للمواجهة، والمطالبة برفع الحصار عن مطار صنعاء ووقف العدوان.
غير أن النظام السعودي تجاهل تلك الرسائل، وأقدم على استهداف مطار صنعاء، ومنع الطائرة الإيرانية من الهبوط فيه، فردت القوات المسلحة اليمنية باستهداف مطار أبها، مؤكدة معادلة الردع بالمثل:
"مطار بمطار، وميناء بميناء، واقتصاد باقتصاد."

تداعيات التصعيد
أمام هذا الواقع، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حصار على الملاحة البحرية السعودية، وأبلغت بذلك الرياض بصورة واضحة، أملاً في أن تدرك خطورة المرحلة. إلا أن التعنت استمر، وتم استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين بعد خرقهما قرار الحظر، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الإدانات، وتحركت على إثره وساطات دولية وإقليمية، عُمانية وباكستانية وقطرية، لخفض التصعيد، فوافقت صنعاء على ذلك.

إلا أن النظام السعودي ظل متماديًا في تعنته، غير آبه بمعاناة أكثر من أربعين مليون يمني، بل عاد إلى استهداف محافظة الحديدة بعدت غارات جوية، في الوقت الذي كانت فيه جولات التفاوض تُعقد في مسقط، في مؤشر واضح على استمرار سياسة التصعيد وإفشال جهود السلام.

التداعيات الاقتصادية والآفاق السياسية
إن استمرار هذا التصعيد ستكون له انعكاسات اقتصادية وأمنية مباشرة على الملاحة الدولية والأسواق العالمية، حيث دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة عددًا من شركات الشحن والناقلات النفطية إلى تغيير مساراتها، وتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، والاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بما يحمله ذلك من ارتفاع في الكلفة وزيادة في زمن الرحلات.
كما أدى التصعيد إلى ارتفاع أقساط التأمين على السفن، وإلى تقلبات في أسعار النفط العالمية، نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد وتهديد ممرات الطاقة الدولية.

سياسيًا، يكشف هذا السجال العسكري انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة عنوانها "الردع المباشر"، وهو ما يجعل فرص التهدئة أكثر تعقيدًا، ويضع الوساطات الدولية والإقليمية أمام تحديات كبيرة للوصول إلى اتفاق شامل ومستدام لوقف إطلاق النار.

ختامًا
لقد دخلت المنطقة مرحلة جديدة، عنوانها أن قواعد الاشتباك لم تعد كما كانت، وأن معادلات الردع أصبحت واقعًا يفرض نفسه على الجميع.
ونقول لبني سعود: بيننا وبينكم الليالي والأيام والميدان، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب