السياسية || محمد محسن الجوهري*
تمتلك جماعة الإخوان نفوذاً واسعاً داخل أروقة الدولة السعودية بمختلف مؤؤسساتها المدنية والعسكرية وتعود جذور النفوذ إلى مرحلة ما قبل الانقلاب السعودي على الجماعة من بعد الثورات العربية في ربيع 2011، حيث بدأ النظام بقصقصة أجنحة الإخوان والزج بالكثير من قادتهم ومؤثريهم في السجون لأسباب لا تزال مجهولة، ومع ذلك فإن الجماعة هي القوة السياسية الوحيدة القادرة على تغيير مسار الحكم في الرياض نظراً لقوتها الشعبية وانتشارها الواسع في كل مؤسسات الدولة.
ومع تراجع هيبة آل سعود وتلاشي قبضتهم الحديدية على المواطنين فإن بإمكان الإخوان قيادة ثورة عامة شعبية ومؤسساتية لإسقاط نظامهم من الداخل وإنشاء دولتهم التي يحلمون بها منذ نحو قرن، وليس لدى الأمة أي اعتراض على ذلك فلن يكون الإخوان، كيفما كان حكمهم، بأسوأ من آل سعود، وبالتالي فالساحة اليوم مهيأة أكثر من أي وقتٍ مضى للتغيير في بلاد الحرمين وهو ما تدعمه دول وأقطاب إسلامية وعربية مثل قطر وتركيا، إضافة إلى دول محور المقاومة.
وإلى جانب ذلك، فإن جماعة الإخوان اليمنية (حزب الإصلاح) لها القدرة على إحداث الفارق وكسر شوكة النظام السعودي كما فعلوا من قبل عقب الأزمة الخليجية بين قطر والرياض، وقبلها، وتحديداً خلال ثورة التغيير في اليمن قبل أكثر من عقد ونصف، كان نشطاء الإخوان يتباهون بشعبية تنظيمهم العالمية حتى في بلاد الحرمين، وأنهم قادرون على إعلان ثورة إسلامية فيها تفوق تلك التي عصفت بشاهة إيران قبل عقود، وأن كل دوائر الدولة السعودية ومؤسساتها الدينية وغير الدينية والجامعات والمدارس لا تخلو من عناصر الإخوان وأدواتهم، وهذه حقيقة لأن النظام السعودي كان يتبنى الجماعة ويدرس أفكارها للنشء بطريقةٍ رسمية.
وقد وجد إخوان اليمن في الصراعات الخليجية فرصة للترويح عن معاناتهم من الغدر السعودي المستمر بحقهم، وبدأوا يتحدثون عن حجم النيران الصديقة للتحالف السعودي والتي فتكت بمجاميعهم في الجبهات اليمنية، ما تسبب في هلاك القوة البشرية للحزب وهي حصيلة عقود من الإعداد والتثقيف المغلوط للمغرر بهم من شباب البلاد.
ومن أجل كل ذلك وأكثر، فإن من الحكمة أن تعلن جماعة الإخوان ثورتها من داخل المملكة لا من خارجها، وعوضاً عن القتال غير المجدي لها في جبهات اليمن وسورية، فإن الأجدى أن تفتح جبهتها ضد آل سعود وأن تسقط نظامهم الإجرامي، فالإخوان قوة شعبية كبرى في المملكة، كما أن التحرك لإسقاطهم اليوم هو الأنسب في ظل الغضب الشعبي المتفشي جراء سياسات بن سلمان غير الأخلاقية، إضافة إلى أن الأمر سيخلق شعبية واسعة للجماعة في العالم الإسلامي، فالكل اليوم بات يدرك مدى عمالة هذا النظام وخدمته للصهيونية على حساب الأمة الإسلامية وثوابتها العظيمة وقضيتها المركزية.
ولا أعتقد أن التنظيمات الدينية الأخرى، ستعترض على هذه الثورة، ونحن في اليمن سنؤيد أي تحركات معادية لآل سعود كما أيدنا في ذلك النظام العراقي من قبل، وسيكون للجبهة اليمنية إسهام كبير في تحرير بلاد الحرمين، خاصة إذا رفع إخوان اليمن حمايتهم عن الجيش السعودي وأسهموا إلى جانب إخوان المملكة في الثورة الإسلامية الكبرى لتحرير البقاع المقدسة، ونصرة القضايا القومية الكبرى في أصقاع المعمورة، والفرصة ربما لن تتكرر فجماعة الإخوان إما أن تتحرك اليوم أو تتلاشى إلى الأبد بعد حظرها بتوجيهاتٍ أميركية.
ولا شك أن التاريخ لن يرحم المترددين، فإما أن تلتقط الجماعة هذه اللحظة الفارقة لتسطر مجداً جديداً يغير وجه المنطقة وتنقذ الأمة من سياسات التبعية والانبطاح، وإما أن تركن إلى الصمت وتواجه حتمية الزوال الكامل تحت وطأة المؤامرات الدولية والملاحقات التي لا تنتهي. فمعركة الوعي والوجود تحتم على كل أحرار المنهج الإسلامي والوطني توحيد الصفوف ونبذ الخلافات الجانبية، وجعل بوصلة النضال موجهة صوب عرين الاستبداد والعمالة في الرياض.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب