المستوطنون الصهاينة يستهدفون "بيوت الله": 7 مساجد اُحرقت و 40 آخرين دُنست في الضفة منذ يناير
السياسية - تقرير//
لم تمرّ أسابيع قليلة على إحراق مسجدي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله حتى عادت ألسنة اللهب لتلتهم مساجد أخرى في الضفة الغربية. ففي تصعيد يُنذر بموسم دموي جديد، اقتحم مستوطنون صهاينة، اليوم الأحد، مسجدين في محافظتي نابلس وطولكرم، مُكملين بذلك سلسلة اعتداءات بلغت، منذ مطلع 2026، نحو 47 مسجداً، 7 منها أُحرقت بالكامل.
وتأتي الاعتداءات الجديدة في ظل تحذيرات أممية من أن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وصل إلى «أعلى مستوى منذ بدء التتبع»، فيما يبدو أن المساجد باتت هدفاً استراتيجياً في حملة تستهدف النسيج الروحي والاجتماعي للمجتمع الفلسطيني.
وتأتي الجريمة في ظل تصعيد واسع بمحافظة نابلس عقب هجوم المستوطنين على بلدة تل الذي أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين، وفرض الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة على البلدة ومحيطها.
وتزامن التصعيد مع إعلان مجرم الحرب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي ، بنيامين نتنياهو، الملاحق من الجنائية الدولية ووزير جيشه، يسرائيل كاتس، فرض إجراءات عقابية على قرى فلسطينية وتسريع إقامة بؤر استيطانية، وسط هجمات إحراق طالت منازل ومركبات وممتلكات في عدة بلدات بنابلس.
وأظهرت بيانات إذاعة جيش العدو الإسرائيلي ارتفاع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 63% خلال النصف الأول من عام 2026، فيما وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 11074 اعتداء نفذه العدو الإسرائيلي والمستوطنون خلال الفترة ذاتها.
ويصل عدد المساجد التي تعرّضت لاعتداءات المستوطنين مند بداية العام 2026 في الضفة الغربية إلى نحو 47 مسجدًا منها سبعة مساجد اُحرقت، وفق مركز معلومات فلسطين (معطى) الذي أوضح في 22 يوليو بلوغ عدد المساجد الفلسطينية التي تعرّضت لاعتداءات المستوطنين منذ بداية العام 45، منها 5 أحرقت، ومع إضافة المسجدين الذين تعرّضا للإحراق اليوم الأحد، يصبح العدد 47 مسجدًا منها سبعة مساجد أحرقت؛ وربما يكون الرقم أكبر في أحدث احصائية سيعلن عنها المركز في الأيام المقبلة.
وشنّ مستوطنون صهاينة، فجر اليوم الأحد، اعتداءات واسعة في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية، تخللها إحراق مسجدين في نابلس وطولكرم.
وحسب وكالة "سند" الفلسطينية، أحرق مستوطنون، مسجد "الرحمة" في بلدة قصرة جنوب نابلس، بعد اقتحام البلدة وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه، مما أدى إلى احتراق أجزاء واسعة منه.
كما أحرق مستوطنون مسجد قرية كور جنوب مدينة طولكرم، وخطوا شعارات عنصرية تدعو للانتقام.
ولا تقتصر اعتداءات المستوطنين على المقدسات فقط على المساجد الصغيرة بل تشمل حتى المسجد الأقصى، الذي يتعرض يوميًا عدا الجمعة والسبت، لسلسلة اقتحامات وانتهاكات من المستوطنين وقوات العدو، في محاولة لتغيير الواقع القائم بالمسجد، وتنفيذ مخططاته التهويدية فيه؛ في ظل ما يتعرض له من مؤامرات صهيونية، بما فيها الحفريات وغيرها.
استهداف دور العبادة جريمة وانتهاك للقوانين
وفي هذا السياق، أدان محافظ نابلس، غسان دغلس، إحراق مستوطنين للمسجدين، مؤكدًا أن استهداف دور العبادة والمقدسات جريمة خطيرة وانتهاك للقوانين والأعراف الدولية.
وقال "دغلس" في تصريح صحفي، نقلته وكالة "سند"، إن الاعتداء على المسجد لن ينال من تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومقدساتهم، داعيًا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى حماية المقدسات ومحاسبة المعتدين.
فيما أوضح رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، أن مستوطنين اقتحموا البلدة فجرًا وأضرموا النار في مسجد الرحمة قيد الإنشاء بعد سكب مواد سريعة الاشتعال، ما تسبب بأضرار كبيرة في محتوياته.
وأضاف "وادي" أن المستوطنين خطوا شعارات عنصرية تدعو إلى الانتقام من العرب، وخربوا ممتلكات وسرقوا مقتنيات مواطنين، بالتزامن مع محاولة إحراق منزل في بلدة بيت فوريك المجاورة.
وحذّرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، من استهداف ممنهج للمقدسات، مؤكدة أن إحراق مسجد قصرة ومسجد قرية كور في طولكرم يعكس اعتداءات منظمة تتم تحت حماية جيش العدو الإسرائيلي.
وأكّدت في بيان، أن استهداف المساجد وإحراقها من قبل المستوطنين يتجاوز السلوك الفردي ليأخذ شكلاً منهجياً ومخططاً له يستهدف الوجود الفلسطيني والحقوق الدينية، تحت حماية وتغاضٍ من قوات العدو.
ودعت وزارة الأوقاف الفلسطينية، المجتمع الدولي والجهات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المرتكبين، مجددةً دعوتها لعموم المواطنين إلى أعلى درجات الانتباه واليقظة لحراسة المساجد والتصدي لهذه الاعتداءات المتكررة.
ووفق بيانات وزارة الأوقاف، فقد تعرّض 13 مسجدا منذ بداية العام الجاري 2026 للانتهاك من قبل قوات العدو والمستوطنين.
جريمة جديدة...
وأدان مجلس الإفتاء الفلسطيني الأعلى، إحراق مستوطنين للمسجدين وكتابة شعارات تحريضية عنصرية على جدرانهما.
وأكد المجلس، في بيان، أن هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها المستوطنون على إحراق دور العبادة وتدنيسها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض لاقتحامات متواصلة، إلى جانب تقييد وصول المصلين إليه.
وأوضح أن إحراق مسجد الرحمة في بلدة قصرة ومسجد قرية كور يمثل جريمة جديدة تندرج ضمن سياسة العدو الإسرائيلي الممنهجة والخطيرة في استهداف المقدسات وأماكن العبادة، محذرا من أن هذه الانتهاكات تؤجج التوتر في المنطقة.
استهداف المساجد حرب عقائدية
من جانبها، أكّدت فصائل المقاومة الفلسطينية، أن إمعان العدو الصهيوني في ارتكاب جرائمه بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والتي تجاوزت كل حدود الإنسانية والقانون، باتت نموذجًا للفاشية المنظمة في العصر الحديث باستهدافها الإنسان والأرض والمقدسات والهوية الفلسطينية، وتؤكد ضمانه الإفلات من العقاب، ومدى الضوء الدولي الأخضر لجرائمه.
واعتبرت حركة الأحرار الفلسطينية، في تصريح صحفي، إقدام النازي الصهيوني ومستوطنيه على إحراق مسجدين في محافظتي نابلس وطولكرم، حربًا عقائدية مع سبق الإصرار، ومحاولة لفرض واقع احتلالي يسعى إلى طمس التاريخ، واستهداف الموروث الحضاري والثقافي للشعب الفلسطيني.
وقالت: "إن ما يتعرض له شعبنا من قتل وتدمير وتجويع وتهجير واستهداف للمقدسات، يمثل جرائم حرب ممنهجة لا يمكن تبريرها أو السكوت عنها، ويستوجب موقفًا دوليًا مسؤولًا يضع حدًا لهذا الانفلات من العقاب، ويُلزم العدو الصهيوني باحترام قواعد القانون الدولي والاتفاقيات التي تكفل حماية المدنيين ودور العبادة".
فيما أكّد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود مرداوي، أن إقدام مليشيات المستوطنين على إحراق المسجدين هو جريمة فاشية ممنهجة، وانتهاك صارخ للمقدسات الإسلامية لا يمكن السكوت عنه.
واعتبر في تصريح، أن إحراق المستوطنين للمسجدين اعتداء فاضح، وتجاوز لكل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية، ويبرهن على مدى الانحطاط والفاشية لدى العدو وقطعان مستوطنيه.
وأهاب مرداوي بالشعب الفلسطيني المرابط للنفير دفاعاً عن مساجده ومقدساته، مؤكداً أن "شعبنا الفلسطيني البطل لن يسمح بهذه الاعتداءات، وسيقف سداً منيعاً أمام هذه الانتهاكات الجسيمة".
ودعا الدول الإسلامية والعربية وأحرار العالم إلى اتخاذ موقف حازم إزاء جرائم مليشيات المستوطنين بحق المقدسات الإسلامية، وملاحقة مرتكبيها وقادة العدو لتحريضهم على ارتكاب هذه الجرائم.
المنظمات الفلسطينية تطالب بتحرك دولي فاعل
وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتحرك دولي فاعل وفوري لوقف تصاعد اعتداءات المستوطنين، ومحاسبة العدو الإسرائيلي على الجرائم والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وقالت الشبكة، في بيان لها، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، إن الانفلات العنصري لعصابات المستوطنين يهدف إلى ضرب مقومات الوجود الفلسطيني، مشيرة إلى أن الكيان الإسرائيلي يوفر الحماية للمستوطنين تحت ذرائع أمنية واهية، كما حدث في بلديتي تل وبيت فوريك شمال الضفة الغربية، اللتين تعرضتا خلال الأشهر الماضية لاعتداءات متواصلة شملت اقتلاع المزروعات والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم.
وأضافت أن يقظة الأهالي وتصديهم للدفاع عن منازلهم وأراضيهم حالت دون وقوع مجازر محققة، مؤكدة أن ما جرى يكشف عن وجود نوايا مسبقة لدى عصابات المستوطنين لتنفيذ اعتداءات واسعة بحق القرى والبلدات الفلسطينية، بدعم وحماية من جيش العدو الإسرائيلي.
وأوضحت الشبكة أن تصاعد اعتداءات المستوطنين يأتي في ظل مخططات تهدف إلى فرض الضم والتهويد وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشيرة إلى أن ما يجري في الضفة الغربية والقدس يمثل امتداداً لسياسات العدو الإسرائيلي القائمة على التطهير العرقي بأدوات وأساليب متعددة.
وأشارت إلى أن عشرات القرى والبلدات في شمال الضفة الغربية تتعرض لهجمات متصاعدة، تترافق مع انتشار عسكري واسع، وإغلاق الطرق، ومهاجمة المواطنين، وحرق المساجد والمنازل، وتحطيم المركبات، واقتلاع الأشجار، وتجريف الأراضي، إلى جانب الإعلان عن إقامة مستوطنات جديدة وإنشاء بؤر استيطانية ومصادرة المزيد من الأراضي.
ولفتت إلى أن الاعتداءات تشمل أيضاً سرقة المواشي والثروة الحيوانية التي تشكل ركيزة أساسية لاقتصاد الريف الفلسطيني، إضافة إلى تخريب آبار المياه، والاستيلاء على الينابيع ومصادر المياه، وفرض الإغلاقات التي تعيق حركة المواطنين وتنقلهم، معتبرة أن هذه الإجراءات تؤكد وجود مخططات معدة مسبقاً تستهدف الوجود الفلسطيني.
الأمم المتحدة: هذه الأفعال تهدد نسيج المجتمعات
وفي تاريخ 18 يونيو، قال د. راميز الأكبرف، نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والمنسق المقيم والإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة، أن اعتداءات المستوطنين على المساجد أمر غير مقبول ويجب إدانته.
وأضاف: "يجب ألا تكون المواقع الدينية أبداً هدفاً للعنف. يجب ألا يتعرض المصلون لأي شكل من أشكال التخويف".
وأشار إلى أن "هذه الاعتداءات تأتي في سياق سلسلة من الحوادث الأخيرة التي استهدفت مساجد ومجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية وسط تصعيد مقلق للعنف يجب وقفه على وجه السرعة. إن مثل هذه الأفعال تهدد نسيج المجتمعات وتعرّض التوترات لمزيد من الاشتعال. إن محاسبة الجناة أمر ضروري لمنع المزيد من التصعيد."
سبأ

