السياسية:


في تجسيد عملي للنهج النبوي القرآني، وتتويجا للمهرجانات المحمدية غير المسبوقة التي شهدتها صنعاء والمحافظات الحُرة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، انطلقت في صنعاء أعمال المؤتمر الدولي الرابع لـ"الرسول الأعظم"، الذي تنظمه "الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم"، من أجل أمة متمسكة بالمنهج المحمدي.


ويشكل المؤتمر الذي تلامس محاوره كل مجالات وشؤون الحياة في الواقع المعاصر، منصة بحثية اجتمع فيها المئات من الباحثين والأكاديميين والعلماء والمفكرين من داخل اليمن وخارجه، والذين تكاملوا فيما بينهم وخرجوا برؤى علمية ونتائج قيمة قابلة للتنفيذ والتطبيق في الواقع.

إذ يناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام 295 مشاركة بحثية تم اختيارها من بين 546 مشاركة تقدم بها باحثون وأكاديميون ومفكرون من اليمن والكثير من بلدان العالم، منها 214 ما بين أبحاث ودراسات وأوراق عمل بحثية من داخل اليمن، إلى جانب 45 بحثا و36 ورقة لمشاركين من خارج اليمن.

وتتوزع الأبحاث والدراسات والأوراق على محاور المؤتمر السبعة وهي "السياسي والإداري، التربوي والتعليمي، الاقتصادي، الثقافي والاجتماعي، الإعلامي، المهني والحرفي والصناعي، والأمني والعسكري والقانوني" بما يسهم في إثراء هذه المحاور من مختلف الجوانب.

تتمثل رؤية المؤتمر الرابع في ترسيخ الارتباط بالنهج النبوي الشريف وأعلام الهدى عبر دراسات متخصصة يتم تحويل مخرجاتها إلى إستراتيجيات وخطط تنفيذية تدعم الابتكار وتحقق النهضة، وتحمي أمن الأمة وهويتها الإيمانية.

أما أهداف المؤتمر فتشمل ترسيخ المنهج النبوي في وعي الأمة وسلوكها، وتعزيز الارتباط العملي بالرسول الأعظم رائدا وقائدا، وإعداد الأمة لامتلاك القوى السبع الشاملة التي تمكنها من النهضة الحضارية بالانطلاق من حركة الرسول، والإسهام في تقديم إستراتيجيات وخطط تنفيذية تلبي احتياجات الواقع العملي.

كما يسلط الضوء على منهجية الرسول في ميدان الصراع مع أعداء البشرية، وإحياء ذكرى المولد النبوي كمحطة تربوية لتزكية النفس البشرية، واقتراح حلول علمية لمعالجة تحديات المجتمع المعاصرة وفق المنهجية القرآنية، فضلا عن تعزيز الصمود والتقارب بين النخب العلمية الدولية وتقديم المشروع القرآني كحل للمشكلات التي تعاني منها الأمة.

حرصت الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم على أن يتضمن المؤتمر وجلساته الرؤية والأهداف الكفيلة بترسيخ المنهج النبوي القرآني في وعي الأمة وسلوكها وتعزيز الارتباط العملي بالرسول الأعظم كقائد وقدوة حتى تتحقق لها الريادة على الأمم، وتكون شاهدة على عظمة المشروع القرآني في إقامة الدين وتحقيق القسط والانتصار للمستضعفين.

ويتضمن المؤتمر جلسات علمية حافلة بالعلم والمعرفة والثقافة والهوية الإيمانية، محورها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهدفها الأسمى إثراء الساحة الوطنية بالأبحاث والدراسات العلمية النافعة والتي تسهم في معالجة واقع الأمة في كل مجالات الحياة.

وبناء على ذلك.. بذل الباحثون والأكاديميون وكل المشاركون جهودا كبيرة في إعداد أبحاث علمية هادفة في ظل إشراف ومتابعة حثيثة من قبل الجمعية الخيرية لتعليم القرآن، ووفقا لمعايير ومنهجية علمية بحثية دقيقة تكفل تحقيق أفضل النتائج وتضمن تقديم أبحاث ودراسات واقعية وسهلة التطبيق على الواقع.

وانطلق الباحثون في إعداد دراساتهم وأبحاثهم من مصفوفة شاملة تتضمن محاور ومجالات وعناوين أبحاث المؤتمر، حيث شملت مجالات الأبحاث في المحور الثقافي والاجتماعي "الثقافة القرآنية ومواجهة التحديات، التحصين الثقافي والإيماني للأمة، الجهاد والمقاومة ومناصرة قضايا الأمة، المولد النبوي، والقضايا الاجتماعية والأسرية في ضوء الثقافة القرآنية"، في حين تفرع من مجالات الأبحاث في هذا المحور 33 عنوانا بحثيا تتوزع على المجالات آنفة الذكر.

وبالمثل تضمن المحور السياسي والإداري 14 مجالا تمثلت في "وحدة الساحات الإسلامية، تنمية الوعي السياسي للمجتمع، معركة البحر الأحمر، الصراع بين محور المقاومة والكيان الصهيوني، التأمينات، اتخاذ القرارات الحكيمة في القطاع العام، العدوان على اليمن ومآلاته، العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، التوصيف الوظيفي في مؤسسات الدولة، نظم المعلومات، القيادة، الإدارة، الإدارة الصحية، وإعادة الهيكلة لمؤسسات القطاع العام"، والتي تفرع منها 53 عنوانا بحثيا.

وشملت مجالات أبحاث المحور الاقتصادي "السياسات الاقتصادية، التمويل الإسلامي، التنمية الاقتصادية، الاكتفاء الذاتي، العلاقات الاقتصادية الدولية، الأنظمة الضريبية، التكنولوجيا المالية والأداء المالي، إدارة الأزمات الاقتصادية والمالية، إستراتيجيات الأمن الغذائي، التنمية البشرية، إدارة المخزون الاستراتيجي، المقاطعة الاقتصادية لدول العدوان، الاقتصاد الزراعي والثروة السمكية، الاقتصاد المعرفي، اقتصاديات العمل، الاقتصاد التكافلي من منظور المنهج النبوي، الرقابة المالية، الاستثمار، الاقتصاد الصناعي، والموارد المائية"، والتي تفرع منها 57 عنوانا بحثيا.

وفي المحور التربوي والتعليمي تم وضع 10 مجالات بحثية هي "أصول التربية الإسلامية والفكر التربوي الإسلامي - التربية النبوية، التربية الإيمانية والوجدانية، التربية القيادية والإدارية، المناهج وطرائق التدريس، التربية الفكرية والتحصين الثقافي، علم النفس التربوي والإرشاد النفسي وفق المنهج النبوي، التعليم العام (الأساسي والثانوي)، التربية المهنية والاقتصادية والبيئية، التعليم الجامعي (البرامج الدراسية- البحث العلمي- خدمة المجتمع)، والتربية الاجتماعية والأسرية"، وقد تفرع عنها 62 عنوانا بحثيا.

وبلغت مجالات الأبحاث في المحور المهني والحرفي والصناعي 18، تفرع منها 96 عنوانا بحثيا، ركزت على "التأصيل القيمي للعمل المهني وفق الثقافة القرآنية، تطوير برامج التعليم المهني والتقني والصناعي لتلبية متطلبات الثورة التقنية والصناعة، مستقبل الصناعات الحرفية والتقليدية في ظل التحول الرقمي والتقني، استراتيجيات التوطين الصناعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، التكنولوجيا والتحول الرقمي (التصنيع الرقمي)، دور الطاقة المتجددة في الإنتاج الصناعي والزراعي، الإبداع والابتكار وفق الثقافة القرآنية، الجودة والأمن والسلامة المهنية، التدريب والتأهيل المهني ضرورة لتحسين العمل الحرفي والصناعي، التعليم المهني والتقني ركيزة النهضة وعماد التطوير".

كما ركزت أبحاث هذا المحور على "تدوير المخلفات الصناعية والاستفادة منها، أهمية الحرف اليدوية المحلية وطرق نقلها للأجيال، الذكاء الاصطناعي وأهميته في المجالات الحرفية والتقنية والصناعية، توظيف التقنيات الحديثة في ضبط جودة المقاييس والمواصفات، الدعم الحكومي وتأثيره على تنمية المشاريع الحرفية والتقنية، مخاطر هجرة العقول والخبرات المهنية والتقنية والصناعية على التنمية، حماية الانظمة الرقمية والبيانات من الهجمات الإلكترونية، وربط مخرجات التعليم المهني والتقني باحتياجات سوق العمل".

وعن المحور الإعلامي انبثق 83 عنوانا غطت 18 مجالا بحثيا شملت "وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز الهوية الإيمانية لدى الشباب وتحصينهم من الاختراق والثقافات المغلوطة، الإعلام الوطني ودوره في كشف جرائم التجسس والعمالة لصالح العدو، توظيف المحتوى الرقمي في رصد جرائم العدو الإسرائيلي الأمريكي بالمنطقة العربية والإسلامية، تناول الفضائيات الإخبارية العربية لقضايا الصراع والحروب بالمنطقة العربية والإسلامية مع العدو الأمريكي الإسرائيلي، الإعلام ومخاطبة الرأي العام الداخلي والخارجي حول طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي".

وتضمنت مجالات أبحاث المحور الإعلامي أيضا "الدور المحوري للمؤسسات الإعلامية الوطنية في تعزيز المصداقية أمام الإعلام المعادي، الإعلام المقاوم وتوعية الرأي العام العالمي وتأثيره في فضح جرائم العدوان على اليمن وفلسطين وإيران ولبنان، دور الإعلام وصحافة المواطن ونشر وتعزيز الوعي المجتمعي بالثقافة القرآنية والهوية الإيمانية، الإعلام الرقمي وتشكيل الوعي السياسي لدى الجمهور، ومعالجة قضايا المجتمعات العربية والإسلامية، المؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي ودورهم نحو قضايا الأمة، وتأثيراتهم على المجتمع، الإعلام والأمن والتنمية في اليمن".

كما تضمنت " إستراتيجيات تكييف وتطوير الإعلام في ظل التطور التكنولوجي، إستراتيجية وطنية إعلامية لرصد الأحداث والتطورات تتفق مع موجهات القيادة والدولة، الحرب الإعلامية الناعمة بين التحديات والمواجهة، دور الإعلام التوعوي والإرشادي في معالجة الظواهر الاجتماعية، الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في السيطرة على الرأي العام، دور الإعلام في تعزيز ثقافة الاهتمام بذوي الإعاقة، دور الإعلام في نشر الثقافة القرآنية وتحقيق التعبئة والحشد الجماهيري، والذكاء الاصطناعي وتطوير صناعة الإعلام الوطني، وتأثيره على الإعلام والاتصال الرقمي وكشف الأخبار المضللة".

وانطلقت أبحاث المحور الأمني والعسكري والقانوني من 27 مجالا بحثيا ثريا تمثلت في "الأمن الوقائي والفكري والمجتمعي في المنهج القرآني، الحس الأمني وأساليب تعزيزه، الخدمات الشرطية وأهمية الإحسان في تقديمها، حماية الأمن العام في المنهج القرآني، إدارة المنشآت الأمنية والشرطية في المنهج القرآني، جريمة نشر الشائعات ووسائل مواجهتها، التعاون الأمني بين الدول الإسلامية للحد من الجرائم الدولية، الدور اليمني في مواجهة الهجمة الأمريكية الإسرائيلية، محور الجهاد والمقاومة في مواجهة جبهة العدوان والارتزاق، معاملة الأسرى في النهج القرآني والاتفاقيات الدولية، نظم الاستطلاع والاستخبارات في النهج القرآني".

كما تضمنت "تطوير منظومات الردع لحماية السيادة الوطنية، إعداد القادة العسكريين والأمنيين في المنهج القرآني، قواعد الحرب والسلام وحقوق المدنيين في المنهج القرآني، التأهيل العسكري وإدارة المعارك في المنهج القرآني، التعاون العسكري بين الدول الإسلامية لمواجهة الاستكبار، أهمية مضيق باب المندب لتعزيز دور اليمن الإقليمي والدولي، دور إيران في الدفاع عن قضايا الأمة، التعاون بين الدول الإسلامية في التصنيع العسكري، التعاون القضائي بين الدول الإسلامية، التجارب القضائية الناجحة في تحقيق العدالة، تطوير المؤسسات التعليمية والتدريبية القضائية، دور الأجهزة الأمنية في تطوير الأداء المؤسسي، تأثير البرامج التخريبية للمنظمات الخارجية وطرق علاجها، إنشاء وإعادة تأهيل إدارات الأمن ومراكز الشرطة، التنسيق المجتمعي لمكافحة الفساد وتحسين الأداء الأمني، قضايا السجناء والقضايا المتعثرة أمام المحاكم".

بات المؤتمر الدولي للرسول الأعظم الذي تنظمه الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم للعام الرابع على التوالي يمثل منبرا دوليا لحث الأمة بكل فئاتها على العودة الصادقة للرسول الأعظم والاهتداء والاقتداء به في سيرة حياتها، وفي مواجهة التحديات والأخطار التي من أبرزها مساعي الأعداء إلى طمس الهوية الإيمانية للشعوب الإسلامية وفصلها عن رسولها الأعظم، كون ذلك هو الكفيل بتحررها من التبعية لأعدائها ونيل عزتها وكرامتها ولكي تجد فرصتها في النهوض.

كما يشكل هذا المحفل العلمي ترجمة للاهتمام الكبير الذي يوليه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، حيث تطمح الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم من خلاله لإحراز تقدم نوعي يضاف إلى الرصيد السابق الذي تكلل بنجاح إقامة المؤتمرات الثلاثة السابقة، والتي شهدت إقبالا كبيرا ومشاركة واسعة على الصعيدين المحلي والعالمي.

ومن خلال هذه التظاهرة العلمية المحمدية تواصل الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم مسيرتها التنويرية في تعزيز الارتباط بالرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، والتعريف بشخصيته وسيرته العطرة وقيادته الحكيمة وترسيخ منهج الاتباع الحقيقي للنبي بوصفه دستور حياة للأفراد والمجتمعات والأمة جمعاء.
سبأ