السياسية:
علي مجمل حمزة*




هل استطاعت السعودية تغيير مسار المعركة وجعلها بين الأنصار ومرتزقتها لتكون بين اليمنيين كما تقول دوماً أنها وسيط؟ أو أنها تخلت عن مرتزقتها وسلمتهم للأنصار لكي يقضوا عليهم دون تدخلها بالطيران؟

الواقع ينفي كل هذا؛ فالسعودية لا تزال تحارب اليمنيين وتستمر في حصارهم والتضييق عليهم، وتنظم المعارك وتحشد المعسكرات ورفدها بالمال والسلاح والمخططات، ولا تزال تغرّر بالشباب للانضمام لمعسكراتها مستغلة حاجتهم لقوت العيش وفقرهم وقلة وعيهم، لكي تقضي على عدوها المتمثل بالأنصار الذين غيروا المعادلة من جعل اليمن حديقة خلفية إلى كيان مستقل بقراره وسيادته ومسيطر على حدوده البرية والبحرية.

فهي تستخدم في ذلك مرتزقتها بإشراف عسكري مباشر من قياديين عسكريين سعوديين، فيما ترسل وساطات دبلوماسية للقيادة في أنصار الله للتوسط لكي تفك الحصار المفروض من الأنصار في باب المندب على السفن السعودية وتعطيل بيع النفط واستيراد متطلباتها [يد تحاور ويد تضغط على الزناد]. معادلة تحير عقول البشر، لكن هذا ليس بغريب على آل سعود؛ فهم يقومون بإحداث صراعات داخلية في اليمن، وضغط اقتصادي بالتلاعب بالعملة وعدم صرف المرتبات وتوريد العائدات اليمنية للبنك الأهلي السعودي، وأيضاً هجوم إعلامي منظم لضرب توحد الصف حول القيادة وزعزعة المجتمعات.

هذا شيء واضح ومنصب في صالح الكيان الصهيوني الذي كان الأنصار يشكلون رادعاً له، فأصبح الكيان متفرغاً للقضاء على أبناء غزة، فالتجويع والقتل المركز لم يتوقفا ومستمر بشكل يومي دون منقذ أو مساند. فكل من ساند غزة أصبح منشغلاً بحروب وصراعات تشغله عن مساندتهم، حتى المساندة الإعلامية انحصرت، والمظاهرات التي كانت تقام في دول غربية توقفت. إذن من المنتصر في كل هذا؟ بالظاهر هي قوى العدوان.

سقوط الأقنعة ومعركة الوعي

لكن قوى الأنصار في اليمن لها رؤية أخرى متمثلة في (حرق الأرض لتكون صالحة من جديد)؛ أحياناً يضطرك الواقع للقيام بأمور لا تريدها تتمثل بتطهير محيطك والقضاء على الوباء الداخلي لكي تتعافى وتنهض من جديد معافى وسليم. هذا وصف لتنظيف أدوات السعودية في اليمن، فبعد إقامة الحجج والتحذير والتوضيح من قيادة الأنصار ممثلة بالقائد العلم السيد/ عبد الملك الحوثي. من مغبة مساعدة آل سعود وتمكينهم من السيطرة على الأراضي اليمنية، خاصة بعدما اتضح تعاون آل سعود مع الكيان الصهيوني وأمريكا والسكوت على عدوانها على أهل غزة. كل هذه الحقائق كانت واضحة وكانت كفيلة بالمرتبة الأولى أن يتركوا آل سعود ويلتفوا مع من دافع عن غزة.

فالواقع كشف الأقنعة المزيفة لحكام العرب والمسلمين والعالم في تنديدهم في الإعلام وتأييدهم ودعمهم خلف الكواليس؛ فعندما فرضت اليمن -ممثلة بأنصار الله- حصارها البحري على الأراضي المحتلة، كانت تتدفق المكونات الغذائية والصناعية للكيان المحتل من أراضي مجاورة تمنعها عن غزة وترسلها للمحتل، وأمام الميكروفونات تنديد واستنكار (قناع يبكي وقناع يدعم).

لكن كما ذكرت، ننتهي من الذيل ونتفرغ للرأس، مع العلم أن القادم أصعب لكن ليس مستحيلاً، وما إن تنظف أراضيك ستقطع وتسد مكان الخلل ولن يكون للعدوان موضع قدم من بعد إخراجه. وسيكون القضاء على الكيان الصهيوني وأمريكا أسهل... فسنة الله أن من ظلم يستحق العقاب، وظلم آل سعود واضح، وظلم الكيان أوضح، وتخاذل الحكام سيرتد عليهم، والحمد لله الشعوب عرفت حقيقة الوضع وما يحصل في غزة وأصبح الشعب الصهيوني منبوذ في كل الشعوب المتواجد فيها وما بنته إسرائيل عبر السنين انتهى في طوفان الأقصى الذي عرف كل ادعائهم بأنهم شعب مظلوم .كل هذا اتضح وما يحصل من مجازر يومية اثبت أن الصهاينة ليسوا كما يدعونه وتعاملهم مع النازحين والأسرى خير واقع ودليل.

نعلم أن عدل الله قائم وتأخر النصر بسبب ترك المسلمين لتوحدهم واعتصامهم على نصرة المظلوم ولكن النصر قادم بتضحيات الشهداء نحن منتصرون بعون الله.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب