السياسية :


أشهرت الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، الدليل التوجيهي لتحديث سياسات وتقنينات المبيدات في الجمهورية اليمنية.


وفي حفل الإشهار، اعتبر وزير التربية والتعليم والبحث العلمي حسن الصعدي، أن إشهار الدليل، خطوة مهمة في تأسيس نهضة حقيقية، مبينًا أن معالجة مشكلة المبيدات ليس أمرًا سهلًا ولا عاديًا كونها قضية تراكمية وأصبحت مرتبطة بمنظومة تجارية وزراعية واسعة.

وأوضح أن معالجة الإشكالية، تتطلب خطوات مدروسة وتكاملًا بين مختلف الجهات، لافتًا إلى وجود تعاون بين وزارات التربية والتعليم والصحة والزراعة وغيرها من المؤسسات والهيئات، ضمن مسار حكومي واضح.

ولفت الصعدي إلى أهمية الاستفادة من الدليل وترجمة مخرجاته إلى واقع عملي، مؤكدًا أن وزارة التربية والتعليم ستعمل على تعزيز التعاون مع الجهات المعنية والاستفادة من المناهج في رفع مستوى الوعي الصحي والبيئي.

ولفت إلى أن الوزارة تتلقى مقترحات من جهات متعددة لإدراج موضوعات صحية وبيئية وزراعية وغيرها ضمن المناهج التعليمية، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي وتعزيز التوجه نحو النهضة، مشدّدًا على ضرورة مواصلة العمل والتدرج في خطوات معالجة مخاطر المبيدات، وصولًا إلى تحقيق نهضة زراعية وبيئية قائمة على الوعي والممارسات السليمة.

وأشاد وزير التربية بجهود الهيئة والجهات المشاركة في إعداد الدليل، مؤكدًا أهمية أن تتحول مخرجاته من وثائق نظرية إلى إجراءات عملية تنفذ على صعيد الواقع العملي.

بدوره حذّر وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان، من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن الاستخدام غير الآمن للمبيدات الزراعية، والتي تعّد موادًا كيميائية خطرة لا تستهدف قتل الحشرات والنباتات فحسب بل تستهدف قتل كل ماهو حي.

ولفت إلى أن الإفراط في استخدام المبيدات يسهم في الإخلال بالتوازن البيئي وظهور آفات جديدة، مبينًا أن من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بالمبيدات الإصابة بالسرطان، وضعف المناعة، ومشكلات الكلى والإنجاب والعمى.

وأفاد الوزير شيبان، بأن المشكلة لا تقتصر على استخدام المبيدات، وإنما تشمل أيضًا سوء استخدامها والتخلص من المبيدات المنتهية الصلاحية، محذّرًا من دخول المبيدات المنتهية إلى اليمن وإعادة تسويقها، باعتبار ذلك مشكلة خطيرة تتطلب التعامل معها من قبل مختصين في الكيمياء، إلى جانب الجهات المعنية بالزراعة والبيئة.

وأشاد بالدليل التوجيهي الذي أعدته الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار لتقنين استخدام المبيدات، داعيًا إلى مواصلة العمل على الحد من استخدامها، والبحث عن بدائل طبيعية والتوسع في الزراعة العضوية.

وحث وزير الصحة على أن تركز الخطوة القادمة على كيفية الوصول إلى زراعة آمنة دون استخدام المبيدات الكيميائية، والعودة إلى وسائل الزراعة الطبيعية بما يحافظ على التوازن البيئي ويحمي صحة الإنسان، موجهّا الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية بالأخذ بما جاء في الدليل.

فيما أكد القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية عمار كريم، أهمية الدليل التوجيهي لسياسات وتقنينات المبيدات في الجمهورية اليمنية، باعتباره ثمرة جهود علمية وتكاملًا بين الجهات المعنية.

وشدّد على الالتزام بما تضمنه من سياسات وترجمتها إلى لوائح وأدلة تنظيمية ملزمة، مشيرًا إلى أن أبرز الاشكالات التي تواجه البلد، تتمثل بدخول مبيدات ممنوعة أو مقيدة، ووجود مبيدات مهجورة ومنتهية، وطرق التعامل مع العبوات الفارغة، ومعدات رش قد تتحول إلى مصدر ضرر على الإنسان والتربة في حال لم تلتزم بالمواصفات والمقاييس المطلوبة.

وأوضح الكريم، أن الاستخدام غير السليم للمبيدات ينعكس على التوازن البيئي، ويؤثر على الأحياء والتربة والبحر والبر، مؤكدًا ضرورة تكامل جهود وزارات الزراعة والصحة والتربية والتعليم والعدل والداخلية والنيابة العامة، والمجتمع، لمواجهة مخاطر المبيدات.

ولفت إلى أهمية القطاع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، داعيًا إلى اعتماد طرق آمنة وسليمة في الإنتاج الزراعي، وتشجيع البدائل الآمنة، بما فيها الأسمدة والمبيدات العضوية.

وتطرق القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية إلى جهود الوزارة لإنتاج أسمدة ومبيدات عضوية، لافتًا إلى افتتاح معرض دائم في المركز العام للخدمات الزراعية وفروعه في المحافظات، يضم أكثر من 130 منتجًا عضويًا محليًا و35 مبيدًا محليًا.

وأكد دعم الوزارة للمنتجين والمعامل والمصانع العاملة في مجال البدائل الآمنة، مبينًا أن دور الوزارة لن يقتصر على فحص الجودة، وإنما سيمتد إلى رعاية واحتضان هذه المشاريع وتشجيعها.

وفي الحفل الذي حضره نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس، ورئيس الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية الدكتور أمين قباص والمدير التنفيذي لهيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة عبدالله العاطفي، أشار رئيس الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار الدكتور منير القاضي إلى أهمية إشهار الدليل لتسليط الضوء على إنجاز معرفي وبحثي وطني يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأحد أهم ملفات الأمن الغذائي وسلامة الإنتاج الزراعي في اليمن، وهو ملف سياسات وتقنينات المبيدات.

وأكد أن مواجهة التحديات لكافة القطاعات في اليمن، وفي مقدمتها الزراعة والصحة، بما تمثله من أولوية وطنية، تتطلب بناء منظومة متكاملة يكون فيها البحث العلمي أساس صناعة القرار، وتكون فيها المعرفة أداة لتطوير السياسات والقوانين واللوائح والممارسات على الواقع.

واعتبر الدكتور القاضي، الدليل التوجيهي لتحديث سياسات وتقنينات المبيدات في الجمهورية اليمنية، إضافة مهمة للجهود الوطنية، باعتباره يجمع في مرجع واحد آليات إعداد القوانين واللوائح التنظيمية والفنية والرقابية المتعلقة بإدارة المبيدات، بدءًا من السياسات والقوانين واللوائح والتسجيل، مرورًا بالجودة والفعالية والمتبقيات ومعايير القبول، وصولًا إلى الرقابة والتفتيش والترخيص وإدارة المخزونات المهجورة.

ولفت إلى أن الدليل لم يعتمد على المعرفة المحلية، ولا على نقل تجارب الآخرين بصورة حرفية، بل استفاد من عدد كبير من المراجع والأدلة الفنية الدولية ومن تجارب دول مختلفة في إدارة المبيدات، وتم مواءمة هذه الخبرات الخارجية مع ظروف اليمن واحتياجاته وبنيته التحتية وموارده البشرية والمالية، معتبرًا ذلك جوهر العمل العلمي الصحيح.

وأوضح رئيس هيئة العلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار، أن كافة الجهات المعنية بملف المبيدات، في وزارتي الزراعة والثروة السمكية والصحة والبيئة، شاركت إلى جانب عدد من أكاديميي الجامعات اليمنية المتخصصين بالمبيدات، في إعداد ومراجعة الدليل.

وأشار إلى أن الهيئة منذ نشأتها، تنظر للبحث العلمي باعتباره وسيلة لإنتاج الحلول الواقعية الملموسة، وليس مجرد نشاط أكاديمي ينتهي بانتهاء الدراسة، معبرًا عن الأمل في بناء علاقات استراتيجية مستدامة مع وزارتي الزراعة والصحة والبيئة، لتنفيذ المشاريع التي عملت وتعمل عليها الهيئة والاستفادة منها.

وأكد الدكتور القاضي، أن الهدف من الدراسات التي تنفذها الهيئة لا يقتصر على التصنيع وإيجاد البدائل وتطوير الابتكار، بل تقليل الاعتماد على الخارج، وفتح المجال أمام الصناعة المحلية، ووضع المعرفة الهندسية والعلمية في خدمة الإنتاج المحلي، وصولًا لبناء منظومة وطنية قائمة على البيانات والمؤشرات والتقنيات الحديثة.

وأُلقيت في الحفل الذي حضره نائب رئيس الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار الدكتور عبدالعزيز الحوري، أفاد مدير إدارة التنمية الزراعية بهيئة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الدكتور محمد المطري، بأن الدليل التوجيهي يزود الجهات المختصة بمجموعة من المبادئ والإجراءات والمتطلبات التي يمكن الاستناد إليها لتطوير السياسات والقوانين واللوائح والأدلة والإجراءات المرتبطة بالمبيدات.

ولفت الى أن الدليل يتناول هذه المنظومة من منظور دورة حياة المبيد، ولا يقتصر عند مرحلة معينة، وإنما يتطرق للجوانب التنظيمية والفنية المرتبطة بجميع مراحل دورة حياة المبيدات، ابتداءً من التصنيع ووصولًا إلى التعامل مع المبيدات القديمة والمهجورة.

وذكر المطري، أن الدليل يتناول الموضوعات المرتبطة بالإدارة المؤسسية والتنظيمية للمبيدات، والاختبارات ومتطلبات الفعالية والتجارب الحقلية والمراقبة والرقابة على جودة المبيدات، وغيرها من الجوانب التي تدخل ضمن الإطار العام لإدارة هذه المنظومة.

ولفت الدكتور المطري إلى أن الدليل يجمع بين الجانب المتعلق بصياغة السياسات والتشريعات والجانب الفني والإجرائي المرتبط بتطبيقها، ويقدم تلك الموضوعات في إطار مرجعي واحد، بالاستناد إلى مراجع وأدلة وممارسات دولية متخصصة في إدارة المبيدات.

سبأ