السياســـية: تقرير // صادق سريع*




تكشف منصات الإعلام العالمية عن المعضلة التي تواجه السعودية، وآثارها السياسية والاقتصادية، وتداعيات التهديد الأمني للحظر البحري اليمني على سفنها في البحر الأحمر وباب المندب، وعجزها عن مواجهته، خاصة وأنه يهدد عصب اقتصادها ودينمو الطاقة في العالم.

وعلق موقع "مودرن دبلوماسي" الأمريكي بالقول: "أثبتت معادلة 'الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد' اليمنية فعاليتها على الواقع، مما يفرض على قادة الرياض البحث عن تسويات سياسية تحفظ ما تبقى من الاستقرار الأمني والاقتصادي للمملكة، بدلاً من اتخاذ خيار المغامرة العسكرية غير محسوبة المخاطر".

وأضاف: "ننصح قادة السعودية بضرورة التعامل مع نظام صنعاء الذي بات طرفاً فاعلاً ومستقلاً وواثقاً من قدراته، وتفادي الوقوع في فخ مستنقع التدخل العسكري السابق المكلف الذي أخفق في تحقيق أي أهداف سياسية وعسكرية، بل ساهم في تعزيز وتطوير قدرات قوات صنعاء".

وأكدت مجلة "إيكونوميست" البريطانية أن اليمنيين أثبتوا أنهم الطرف الأقوى والأكثر جرأة وقدرة على المناورة ضمن قوى 'محور المقاومة'، في ظل فشل الحملات العسكرية والضربات الأمريكية والسعودية العدوانية كافة في إضعاف بنيتهم، أو النيل من ترسانتهم".

وأقرّت أن اليمنيين "قد أثبتوا قدراتهم الفائقة على التكيّف والمناورة، ويخوضون حالياً مواجهات عسكرية حامية الوطيس على جبهات متعددة، مستغلين صلابة عقيدتهم القتالية، وموقعهم في الميدان، وحجم ترسانتهم العسكرية والمتطورة التي تفرض وتثبت معادلات ردع إقليمية جديدة".

وخلصت "ذا إيكونومست" إلى تأكيد المقولة التاريخية الشهيرة بأن اليمن "مقبرة الغزاة"، وأن خيار إلحاق الهزيمة النهائية بقوات صنعاء يبقى أمراً بالغ الصعوبة والتكلفة، في ظل صمود قواتها وتماسكها وقوة موقعها وامتلاكها ترسانة عسكرية متطوِّرة محلية الصنع.

أمّا شبكة "سي إن إن" فقالت: "لا تتوقف قدرة اليمنيين عند دقة استهداف السفن، بل وفي فرض معادلة الحظر البحري على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، وتحويل الحرب إلى حرب جيوسياسية لها تداعيات عالمية مؤثرة، قد تتجاوز آثارها إغلاق مضيق هرمز لو أنهم يسيطرون على جزيرة 'ميون ' الإستراتيجية في باب المندب".

وأضافت الشبكة الأمريكية في تقرير متلفز: "إن اليمنيين قوة منظمة عكس ما يظنه البعض؛ أقوياء ضربوا 'إسرائيل' دون تردد، وبدون سقف زمني، ويمتلكون صواريخ فرط صوتية، وبحرية متطوّرة قادرة على استهداف السفن من مسافات بعيدة، كما يمتلكون ورقة باب المندب؛ المضيق الإستراتيجي".

وتابعت: "لو أن اليمنيين أغلقوا باب المندب بشكل كامل، فذلك لا يعني فقط إغلاق أهم طرق تصدير النفط الخليجي إلى العالم، وارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل مباشر، بل سيعرّض مستقبل ترامب لمخاطر سياسية خاصة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي".

وكشف موقع "هورن ريفيو" الإثيوبي عن تردد ومماطلة مسؤولين في دول الغرب في الانضمام إلى التحالف البحري السعودي الجديد، في محاولة لمواجهة الحظر البحري الذي يفرضه اليمن على سفنها في البحر الأحمر، منذ 22 يوليو الفائت، مطالبين بمنحهم وقتاً إضافياً للتشاور، وتوضيح طبيعة العضوية والمهام.

والختام بإقرار موقع "ناتسيف نت" الإسرائيلي بأن الضربات الدقيقة للقوات المسلحة اليمنية والمدمّرة للأهداف العسكرية والتحشيدات في معسكرات السعودية في مأرب والمخا وشبوة، بدقة متناهية، سببت أزمة حقيقية في صفوف عملاء أجهزة الاستخبارات الصهيونية.