اختتام مهرجان البردوني الأول "المبصر في الزمن الأعمى" بندوة وفعالية تكريمية
السياسية :
اختتمت بصنعاء اليوم، فعاليات مهرجان البردوني الأول "المبصر في الزمن الأعمى" الذي نظمته في ثلاثة أيام وزارة الثقافة والسياحة، بدعم من صندوق التراث والتنمية الثقافية، بفعالية تكريمية وندوة فكرية ثقافية ونقدية.
وفي الفعالية الختامية، أوضح نائب وزير الثقافة والسياحة عبدالله الوشلي أن الندوة التي تختتم بها الدورة الأولى من مهرجان البردوني، تتضمن عددا من الأوراق التي تتناول شخصية شاعر اليمن الكبير من زوايا مختلفة وتقدمه من خلال هذه اللحظات التاريخية.
وأشار إلى أهمية هذا المهرجان الذي يشمل في يومه الختامي التوقيع على الديوان الكامل لقصائد الشاعر البردوني، والتوقيع على كتاب شؤون ثقافية وإعلان إصدارهما، وكذا تكريم عدد من الجهات المتعاونة في نشر تراث الشاعر البردوني، وكل من ساهموا في إنجاز الأعمال والاصدارات، ومنهم الكاتب والأديب محمد القعود.
وعبر عن الأمل في أن تمثل هذه الدورة بداية جديدة للمهرجان في الأعوام القادمة.. مؤكدا حرص الوزارة على أن تكون دورات المهرجان القادمة أكثر تميزا وبما يحقق الأهداف المنشودة والإنصاف الذي يستحقه الشاعر الكبير عبدالله البردوني، وكل من يحمل الكلمة كموقف ولسان يعبر به عن طموحات وآمال الشعب اليمني الصامد ويحمل قضايا الوطن والأمة جمعاء.
وقدمت في الندوة التي أدارها أمين عام الجبهة الثقافية محمد العابد، أربع أوراق عمل تناول رئيس الهيئة العامة للكتاب عبدالرحمن مراد في الورقة الأولى "قراءة في كتاب شؤون ثقافية للشاعر البردوني"، وقدم أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور خالد الشامي ورقة ثانية بعنوان "الشاعر البردوني والواقع الاجتماعي في اليمن"، فيما استعرض الكاتب محمد الشميري ورقة ثالثة بعنوان "الشاعر البردوني في مواجهة العدوان قراءة للحاضر واستشراف للمستقبل"، وقدم القاضي زياد السالمي الرابعة بعنوان "استشراف المستقبل في قصيدة رحلة ابن شاب قرناها للشاعر البردوني".
وصدر في ختام المهرجان بيان أكد على أهمية مهرجان البردوني الأول كتظاهرة ثقافية وأدبية وفكرية احتفاءً بهذا الشاعر الكبير، واستحضارًا لتجربته الإبداعية والفكرية بوصفها إحدى العلامات الفارقة في الشعر والثقافة اليمنية والعربية الحديثة.
وأشار إلى أن تنظيم هذا المهرجان يؤكد على أن البردوني ليس ذكرى تستعاد في مناسبة، ولا شاعرًا يُختزل في نصوصه الشعرية، وإنما مشروع ثقافي وإنساني وفكري ما يزال مفتوحًا على أسئلة الحاضر والمستقبل، وأن الوفاء الحقيقي لتجربته يكون بإعادة قراءتها، وإتاحتها للأجيال، وتحويلها إلى مجال حي للبحث والحوار والإبداع.
وأكد البيان أن الدورة الأولى تمثل بداية لمسار ثقافي سنوي مستدام.. داعيا إلى اعتماد مهرجان البردوني تظاهرة ثقافية وأدبية وفكرية سنوية، تقام في موعد ثابت، وتعمل دوراته المتعاقبة على تقديم تجربة الشاعر من زوايا جديدة ومتعددة وتطوير المهرجان ليصبح منصة ثقافية وطنية وعربية للحوار حول الشعر والأدب والفكر يشارك فيه الشعراء والنقاد والباحثون والمبدعون من اليمن والوطن العربي وإعداد لائحة تنظيمية للمهرجان تحدد أهدافه واختصاصاته وآليات عمله، بما يكفل استمراره وتطوره.
كما دعا إلى إطلاق مشروع متكامل لتوثيق تراث شاعر اليمن الكبير، يشمل مؤلفاته ومخطوطاته ومقالاته وحواراته وصوره وتسجيلاته الصوتية والمرئية وما كتب عنه من دراسات وشهادات، والعمل على إنشاء الأرشيف الرقمي للبردوني، ليكون قاعدة معرفية متاحة للباحثين والدارسين والمهتمين بتجربته مع مواصلة مشروع نشر أعماله الكاملة، ومراجعتها وتحقيقها وفهرستها، وإصدارها في طبعات علمية وأخرى ميسرة للقارئ العام وللأجيال الجديدة.
وحث على إصدار كتاب "مهرجان البردوني" بصورة سنوية، يتضمن الأبحاث والدراسات والأوراق والشهادات والإبداعات التي تقدم في كل دورة، وشجيع ترجمة مختارات من شعر البردوني وأعماله النقدية والفكرية إلى اللغات الحية، بما يسهم في التعريف بالتجربة خارج نطاقها المحلي والعربي وتشجيع الجامعات ومراكز الدراسات والباحثين على توسيع البحث في شعر البردوني وفكره ونقده، وإبراز علاقته بالتراث والحداثة واللغة والمكان والإنسان.
ودعا أيضا إلى استحداث جائزة مهرجان البردوني للدراسات الأدبية، تمنح سنويًا لأفضل دراسة أو بحث يتناول جانبًا من تجربته، وتخصيص محور علمي في كل دورة لدراسة موضوع جديد في تجربة البردوني، وإطلاق برنامج ثقافي سنوي يستهدف طلاب المدارس والجامعات والشباب، وكذا مسابقات في الشعر والقراءة والدراسة النقدية والإلقاء، بما يجعل البردوني مدخلًا لاكتشاف المواهب ورعايتها، إضافة إلى إنتاج محتوى ثقافي رقمي يقدم تجربة الشاعر للأجيال بلغة ووسائط تتناسب مع العصر.
وأكد أهمية دعم مشروع متحف البردوني ليكون فضاءً ثقافيًا لتوثيق سيرته وحياته ومقتنياته ومخطوطاته وأعماله وشهادات معاصريه وتطوير مكتبة البردوني في ذمار وتحويلها إلى مركز للبحث والدراسة في تراثه، وربطها بالمشروع الوطني لتوثيق أعماله، وإقامة برامج بحثية وثقافية دورية في المكتبة وإتاحتها للباحثين والدارسين.
ولفت البيان إلى أن الاحتفاء بشاعر اليمن الكبير لا ينبغي أن يتوقف عند حدود استعادة سيرته أو ترديد نصوصه، وإنما في جعل شعره وفكره موضوعًا دائمًا للقراءة والنقد والحوار والإبداع واستلهام للمواقف التحررية المناهضة للظلم والطغيان والإمبريالية والصهيونية العالمية.. مشيرا إلى أن البردوني بما تركه من أثر في الوجدان اليمني والعربي، يستحق أن يُقرأ بوصفه شاعرًا كبيرًا، ومثقفًا مشتبكًا مع أسئلة عصره، وصوتًا إنسانيًا ظل منحازًا إلى الإنسان وكرامته وحريته وحقه في المعرفة والحياة.
وفي الاختتام تم تكريم رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بصنعاء محمد القعود، عرفانا بجهوده في جمع كتاب شؤون ثقافية، ودوره الوطني والثقافي والأدبي، وكذا تكريم عدد من المتعاونين والمساهمين في نشر كتابات وقصائد الشاعر البردوني وإخراجها إلى النور.
كما جرى توقيع وإصدار الديوان الكامل لقصائد الشاعر البردوني، وكتاب شؤون ثقافية الذي يوثق كتاباته ومنشوراته خلال العقود الماضية.
وشهد المهرجان على مدى ثلاثة أيام، عددًا من الفعاليات الثقافية والأدبية والفكرية، التي تنوعت بين الندوات والقراءات الشعرية والنقدية والحوارية، إلى جانب الفعاليات المصاحبة، وأتاحت للمشاركين والمهتمين فرصة للتوقف أمام جوانب متعددة من تجربة البردوني وشخصيته وإنتاجه الأدبي والفكري.
وتزامن المهرجان مع الإعلان عن عدد من المشاريع المتعلقة بتراث البردوني ونشر أعماله والتعريف بها، بما يعزز حضور تجربته في المشهد الثقافي اليمني والعربي، ويفتح آفاقًا جديدة لدراستها وتوثيقها وإعادة تقديمها للأجيال.
حضر الاختتام رئيس المركز الوطني للوثائق عبدالله السياني، ووكيل أول وزارة الثقافة والسياحة الدكتور عصام السنيني، ووكلاء الوزارة لقطاعات المصنفات عبدالملك القطاع، والآثار والمدن التاريخية عبدالوهاب اليوسفي، وثقافة المرأة والطفل مديحة العنسي، ورئيس هيئة الآثار والمتاحف عباد الهيال، ورئيسة الجبهة الثقافية الدكتورة ابتسام المتوكل، والأمين المساعد لاتحاد الأدباء الدكتور عبدالكريم قاسم، وعدد من المهتمين.
سبأ

