السياسية - وكالات:

يمضي العدو الإسرائيلي بخطوات لا تتوقف لاستكمال احتلال الأراضي الفلسطينية والتهام ما تبقى من مدن وقرى فلسطينية في الضفة؛ في سياق تأكيد مشروعه الاحتلالي الكبير الذي لم يتنازل عنه، وعلى الرغم من ذلك يستمر بعض العرب بالحديث عن سلام مع عدو غشوم لا يعترف إلا بالحرب والاستيطان والاحتلال والموت والقتل والدمار والتجويع والحصار.



مؤخرًا، أقرت حكومة العدو المصغرة قرارات تستهدف توسيع كيانه الاحتلالي على حساب ما تبقى من أراضي الفلسطينيين.



وفي هذا، تواصلت الإدانات الفلسطينية لقرارات العدو الإسرائيلي التي سيتم بموجبها ضم أجزاء من الضفة الغربية بفلسطين المحتلة وإزالة السرية عن سجل الأراضي ما يؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة وتعميق مخطط الضم كما تسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية فيما تسمي بمناطق "أ".



وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، تهدف هذه القرارات، التي يدفعها المجرمان وزيرا الحرب الصهيوني، يسرائيل كاتس، والمالية بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع كبير للاستيطان، حيث أن إلغاءها سيكون مقرون بتعقيدات قانونية.



ويتعلق أحد هذه القرارات، بإزالة السرية على سجل الأراضي في الضفة، الذي سيكون مكشوفا، ويسمح بالاطلاع على أسماء مالكي الأراضي، والتوجه إليهم مباشرة لشرائها.



وتتناقض القرارات، التي صادق عليها المجلس الصهيوني (الكابينت) مع "اتفاق الخليل" عام 1997، حيث تسعى حكومة الكيان الإسرائيلي إلى تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة قبل الانتخابات الصهيونية التي ستجرى في أكتوبر القادم، بحسب موعدها الرسمي.



ويقضي قرار آخر بسن قانون يلغي حظر بيع أراض في الضفة لغير العرب، وإلغاء شرط المصادقة على صفقة عقارات، وأن يكون بإمكان المستوطنين الصهاينة شراء أراض بصفة شخصية وليس بواسطة شركات فقط، وإلغاء الشرط الحالي بأن يشتري يهود عموماً ومستوطنون خصوصاً عقارات، وبذلك يكون بإمكانهم شراء أراض بحرية وبدون إجراءات بيروقراطية.



وبحسب القرارات ستنقل سلطات العدو صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، ومن ضمنها الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" في جيش العدو الصهيوني التي تخضع لمسؤولية وزير الحرب الصهيوني سموتريتش، وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل، وإفراغ "اتفاق الخليل" من مضمونه.



وبموجب القرارات الصهيونية، ستتحول البؤرة الاستيطانية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وسيسري ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم الذي سيُفصل عن بلدية بيت لحم من خلال إقامة "مديرية سلطة محلية"، وبذلك سيتم ضم المنطقة إلى الأراضي التي يحتلها الكيان الإسرائيلي.



كما صادق وزراء الحرب الصهيوني (الكابينت) على فرض رقابة وإنفاذ على مبان بدون تصريح بناء فيما يسمى المناطق "أ" و"ب" بزعم أنها تمس مواقع تراث ومواقع أثرية، ما يعني أنه سيكون بإمكان العدو الإسرائيلي الاستيلاء على أراض فلسطينية وهدم مبان.



كياني استيطاني مستقل

بلدية الخليل، أدانت مصادقة الكابينت الإسرائيلي على قرارات تقضي بنقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في مدينة الخليل إلى سلطات العدو، إضافة إلى إقامة كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة.



وأكدَّت بلدية الخليل، في بيان صحفي اليوم الإثنين، أن هذه القرارات تشكل اعتداءً على صلاحياتها القانونية والإدارية، وانتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعد العدو التي تحظر إحداث تغييرات بنيوية ودائمة في الأراضي المحتلة، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".



وقالت البلدية إن سحب الصلاحيات التخطيطية والبلدية، خاصة في محيط الحرم الإبراهيمي الشريف، يمثل تغييراً غير مشروع وخطيراً للوضع القائم الديني والإداري والأمني، ويهدد حرية العبادة والنظام العام، ويمس بحقوق السكان الفلسطينيين وبنسيج الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مدينة الخليل.



ولفتت إلى أن إقامة كيان بلدي استيطاني مستقل داخل المدينة هو ترتيب قائم على أساس عزل المواطنين الفلسطينيين، والاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية بمرجعية استيطانية، ويأتي في إطار سياسة فرض الوقائع والضم الفعلي، بما يستهدف الوجود الفلسطيني في الخليل.



وأوضح محامي بلدية الخليل، سامر شحادة، أن قرارات الكابينت تهدف إلى نقل صلاحيات سيادية من الجهات الفلسطينية إلى سلطات العدو دون أي أساس قانوني أو صلاحية مخولة، وبالمخالفة الصريحة للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة والملزمة.



ودعت البلدية، المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة وكافة الجهات الدولية المعنية إلى التدخل الفوري والعاجل لوقف هذه الاعتداءات الخطيرة التي تستهدف بلدية ومدينة الخليل، وتحمل مسؤولياتها القانونية في حماية حقوق المواطنين الفلسطينيين ووقف هذا التوغل غير المشروع.



الفصائل الفلسطينية تدين وترفض



من جانبها، ادانت الفصائل الفلسطينية هذه القرارات ورفضتها، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإيقافها، باعتبارها تندرج ضمن حرب الإبادة والتطهير العرقي.



وأكدّت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن "مصادقة كابينت العدو الصهيوني على قرارات جديدة تستهدف شعبنا وأرضنا في الضفة الغربية، من قرصنةٍ للأراضي، وفتحٍ للسجلات العقارية لصالح المستوطنين، ومحاولاتٍ للمساس بصلاحيات بلدياتنا ومؤسساتنا الوطنية، وفي مقدمتها بلدية الخليل؛ تندرج ضمن النهج الاستيطاني الفاشي ومخطط الضم الشامل، وحرب الإبادة والتطهير العرقي التي تتبناها حكومة العدو الإجرامية المتطرفة، بهدف فرض سيادةٍ زائفة وتغيير الحقائق الجغرافية والقانونية على الأرض".



وجددت الحركة في تصريح، الأحد، وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) دعوتها إلى توحيد الصف الوطني والاتفاق على برنامجٍ موحّد لمقاومة العدو والتصدي لمشاريعه الاستيطانية، داعية" أبناء شعبنا وشبابه الثائر في عموم الضفة والقدس لتصعيد المواجهة مع العدو ومستوطنيه بكل الوسائل المتاحة، لإفشال مشاريع الضم والتهويد والتهجير".



وقالت إن "شعبنا الفلسطيني لن يُسلّم بهذه السياسات الاحتلالية، وسيواصل تمسّكه بحقوقه التاريخية، ولن يحيد عن خيار المقاومة سبيلاً للتخلص من الاحتلال؛ فشرعية هذه الأرض يكتبها شعبنا بثباته وصموده، ولن تمنح مثل هذه القرارات الزائلة الاحتلال حقاً في شبرٍ واحدٍ من أرضنا".



كذلك، اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين، القرارات الفاشية التي أقرّها المجلس الوزاري المصغر بالمصادقة على توسيع السيطرة في مناطق AوB بالضفة تعني عملياً ضم الضفة الغربية، وفرض وقائع ميدانية جديدة وتهديد جديد للوجود الفلسطيني.



وقالت في تصريح، أمس الأحد، وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن القرارات الصهيونية الجديدة للحكومة الصهيونية المتطرفة هي إعلان حرب عبر تصعيد الاستيطان، وهدم المنازل في الضفة والقدس، وتكريس سياسة الفصل والسيطرة، وإنكار الوجود السياسي الفلسطيني وترسيخ لواقع العدو الصهيوني بغطاء إداري وظيفي.



وأكدت أن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته أمام تحدي تاريخي ووجودي، داعية منظمة التحرير الفلسطينية إلى فك الارتباط مع "أوسلو" وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني من أجل مواجهة مخططات العدو الصهيوني الذي يسعى إلى إبقاء السيطرة والاحتلال كواقع منظم وأبدي.



أيضا؛ أكدّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الاثنين، أن "مصادقة "كابينيت" العدو الصهيوني الفاشي على قرارات "الضم الفعلي" للضفة المحتلة، تُمثّل تحولاً جذرياً في مستوى الإجرام الصهيوني، وتصعيداً عدوانياً هو الأكثر خطورة منذ نكسة عام 1967؛ فما أقدم عليه العدو هو إعلان حرب شاملة على الوجود الفلسطيني، وانتقال فعلي من طور الإدارة العسكرية إلى السيادة الاستعمارية المباشرة، بهدف استئصال شعبنا وتصفية قضيته الوطنية بشكلٍ نهائي".



وقالت الجبهة في تصريح صحفي، وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن "هذه الإجراءات الإجرامية الصهيونية الجديدة، تدفن مرحلة "أوسلو" وأوهام التسوية إلى الأبد، وتكشف بوضوح عن مخطط صهيوني لفرض وصاية أمنية وعسكرية وإدارية شاملة يُحوّل من خلالها مدننا وقرانا إلى معازل عرقية يديرها مجرمو الحرب الصهاينة".



وأضافت أن "هذا التغّول الصهيوني الفاشي المتصاعد الذي يطال الأرض والمقدسات والوجود الفلسطيني، برهاناً قاطعاً على أن العدو الصهيوني قد حسم خياره بتصفية الوجود الفلسطيني جغرافياً وسياسياً، وهو ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي لا يقبل التأويل؛ فلا خيار أمام شعبنا وقواه الحية سوى المواجهة الوجودية الشاملة لكسر هذه المؤامرة ودحر مفاعليها".



ودعت الجبهة "أمام هذا المنعطف المصيري، كافة القوى الوطنية والإسلامية وجماهير شعبنا في كل مكان إلى التوحد الفوري خلف استراتيجية مواجهة وطنية كفاحية موحدة، قوامها التحلل النهائي والكامل من كافة الالتزامات مع الكيان الغاصب، وإسقاط كل أشكال التنسيق الأمني، واعتماد خيار المقاومة الشاملة سبيلاً وحيداً للرد على هذا المخطط التصفوي وحماية حقنا التاريخي في أرضنا".



كذلك، أكدّت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أنّ القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغّر في حكومة العدو الصهيوني، أمس الأحد، هي محاولة واضحة لفرض هندسة جديدة على الضفة المحتلة، هدفها تهجير شعبنا واقتلاعه، ومصادرة أرضنا، وتوسيع قبضة العدو على كل تفاصيل حياتنا.



وقالت الحركة في تصريح صحفي، اليوم الاثنين، وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إنّ "ما يجري هو مشروع متكامل لابتلاع الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتحويل الضفة إلى فضاء خاضع بالكامل لسيطرة العدو، عبر أدوات قانونية وإدارية وأمنية، لانتزاع حق شعبنا بحريته فوق أرضه".



وأضافت أن "ما أقره الكابينيت بالأمس ليست مجرد تعديات جديدة، بل محاولة لاقتلاع جذورنا، وتفريغ قضيتنا من مضمونها، وتحويل شعبنا إلى مجموعات معزولة محاصرة داخل نظام قمعي وإحلالي، في إطار مشروع الضم القانوني الصامت الذي ينفذه العدو في الضفة المحتلة".



وأوضحت أن "خطورة هذه القرارات تكمن في أنّ العالم يغضّ أبصاره عنها ويصدق أكذوبة أن قرارات حكومة مجرمي الحرب في الكيان هي مجرد قرارات تنظيمية أو إدارية، بينما حقيقتها أنها عملية تطهير عرقي مكتملة الأركان، تهدف إلى تثبيت واقع يصعب التراجع عنه، وإغلاق الباب أمام أي إمكانية لحرية شعبنا أو نهوض مشروع وطني فلسطيني".



إلى ذلك، اعتبرت حركة المجاهدين الفلسطينية، اليوم الاثنين، "مصادقة حكومة العدو المجرمة على قرارات جديدة تستهدف أرضنا وشعبنا في الضفة الغربية، إمعان في الحرب الصهيونية المفتوحة على شعبنا والتي تستهدف وجوده وتسعى لتهجيره واقتلاعه من أرضه" .



وقالت الحركة في بيان، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن "هذه القرارات الجديدة التي تمهد للضم الفعلي للضفة الغربية تعتبر تصعيدا عدوانيا خطيراً على شعبنا يستلزم موقف فلسطينيا موحداً وفعالا".



وأضافت أن "هذه القرارات العدوانية هي ضربة جديدة لمشروع التسوية وأوهامها وتكشف عن مخطط صهيوني واضح يهدف لفرض الوصاية الصهيونية على مدن الضفة وتحولها إلى مجموعات منعزلة وفرض واقع احتلالي مرير على شعبنا يمنعه من الحرية وتحقيق أهدافه المشروعة".



أيضًا، وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اليوم الاثنين، قرارات الكيان الإسرائيلي التي أعلن عنها ما يسمى "وزير الحرب" الصهيوني المجرم يسرائيل كاتس، ووزير المال الإستيطاني والضم، بتسلئيل سموتريتش، بأنها "حرب إبادة سياسية وجغرافية"، تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وأرضه في الضفة الغربية المحتلة.



وقالت الجبهة الديمقراطية، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن "هذه القرارات تطلق رصاصة الرحمة على رأس المشروع الوطني، والدولة الفلسطينية، بحيث لا يبقى في الضفة بيت فلسطيني آمن، أو منشأة فلسطينية آمنة، ولا دور ولا مساكن ولا مؤسسات، في ظل قرارات تبيح بها سلطة العدو الإسرائيلي مصادرة الأرض بلا حدود، وهدم العمران وتهجير سكانه، وتحويل أبناء الضفة الغربية إلى غرباء في وطنهم، معرضين للطرد والتهجير القسري في كل لحظة".



وأكدت أن قرارات العدو الصهيوني "تجعل من المستوطنين اليهود أسياد الضفة وأصحابها بموجب القوانين والقرارات الاستعمارية الجائرة التي اتخذها العدو الإسرائيلي، وتجعل من أوابدنا تاريخاً لهم يزوّر علامات التاريخ المزيف للوجود اليهودي في الضفة، كما تقع في دائرة الخطر الداهم مقدساتنا في القدس وفي الضفة".



وأضافت: "إن ما اتخذه العدو من قرارات، لم تعد تجدي معها لا البيانات ولا التصريحات ولا مواقف الإستنكار، بل بات على الحالة الوطنية، أن تتصدى بكل الوسائل الممكنة، وهي كثيرة، للحرب التي أعلنتها حكومة العدو الإسرائيلي".



مؤسسات ومنظمات تدين وترفض

على صعيد المؤسسات والمنظمات الفلسطينية، قال الناطق باسم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمير داوود، إن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر (الكابينيت)، على حزمة قرارات تتعلق بإدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، تمثل "تصعيدًا خطيرًا في مسار الضم الاستيطاني، واعتداءً مباشرًا على الحقوق الوطنية والقانونية للشعب الفلسطيني".



وأوضح داوود لـوكالة "سند" للأنباء، أن حكومة العدو، بوصفها حكومة استيطان استعماري، تضع في صلب سياساتها تفكيك الأرض الفلسطينية، والسيطرة الكاملة على الموارد والأراضي.



وتطرق داوود إلى ما يتعلق بمدينة الخليل، لافتًا إلى أن القرارات الجديدة تستهدف بشكل خاص البلدة القديمة والمنطقة المصنفة “H1”، في محاولة لاستكمال نزع الصلاحيات الفلسطينية عن الوضع الخاص للمدينة، وفرض وقائع استيطانية جديدة بالقوة.



وبيّن أن هذه الخطوات تمثل امتدادًا لسياسة تهويد الخليل وعزلها، وتحويل الوجود الفلسطيني فيها إلى وجود هش ومهدد، عبر سحب الصلاحيات، وتوسيع صلاحيات العدو والمستوطنين.



وشدد المتحدث باسم الهيئة على أن هذه القرارات تشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، و"تؤكد أن العدو يسير بخطى متسارعة نحو الضم الشامل، مستفيدًا من الصمت الدولي".



كذلك، قالت منظمة البيدر الحقوقية الفلسطينية، اليوم الاثنين، إن إقرار حكومة العدو الإسرائيلي حزمة واسعة من القرارات التي تعيد هندسة المشهد القانوني والسياسي في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، بصورة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق أوسلو، يعكس انتقالًا واضحًا من إدارة العدو إلى تكريس "الضم الفعلي".



وأوضحت المنظمة، في بيان، أن هذه الخطوات مقدمة لمرحلة أكثر قسوة من مصادرة الأرض وتهجير السكان، وفق وكالة "شهاب" الفلسطينية.



وأشارت إلى أن هذه القرارات لا تكتفي بتقويض ما تبقى من الاتفاقات المرحلية، بل تكسر عمليًا الخطوط الفاصلة بين "الاحتلال والضم"، وتحولها إلى واقع واحد تدار فيه الأرض الفلسطينية بمنطق السيادة الكاملة للكيان الإسرائيلي.



وأكدّت أن خطورة هذه القرارات لا تكمن فقط في بُعدها القانوني أو الإداري، بل في كونها تمس جوهر الصراع نفسه، عبر استهداف مباشر للأرض والإنسان والهوية الوطنية الفلسطينية، لا سيما في التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية الضعيفة.



وأضافت أن هذه الإجراءات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من فرض الوقائع بالقوة والقانون معًا وتغيير للجغرافيا والديمغرافيا، بما يهدد بتغيير عميق ودائم في بنية الضفة الغربية، ويضع الفلسطينيين أمام تحديات وجودية تتجاوز مجرد الصراع على الصلاحيات إلى معركة على البقاء والحق في الأرض.



أيضا، حذّرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الاثنين، من خطورة القرارات الأخيرة التي اتخذها العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة.



واعتبرت الهيئة، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تلك القرارات تحولًا جذريًا في سياسات العدو منذ عام 1967، عبر الانتقال من إدارة الأراضي الفلسطينية كاحتلال مؤقت إلى فرض سيادة فعلية وشاملة على الضفة الغربية، بما فيها المناطق (أ) و(ب) والقدس الشرقية.



وأوضحت أن هذه السياسات تشمل تسريع الاستيطان، وبناء آلاف الوحدات السكنية، وفتح أنفاق في بلدة سلوان، ونقل صلاحيات البلديات الفلسطينية إلى ما يُسمّى بـ "الإدارة المدنية" التابعة للكيان الصهيوني، ما يقضي على أي أفق سياسي للتسوية ويُدمّر فرص إقامة دولة فلسطينية.



وأكدَّت أن فتح سجلات الأراضي، ورفع القيود عن شراء المستوطنين، وفرض غرامات مالية على الفلسطينيين بذريعة "التلوث البيئي"، واستهداف المصانع والمقالع، تشكّل سياسة ممنهجة للتهجير القسري وفرض وقائع احتلالية غير قانونية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة.



وشددت "حشد" على أن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويمثل امتدادًا لحرب إبادة جماعية.



وطالبت، الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، بتفعيل آليات حماية المدنيين، واتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تعليق عضوية العدو الإسرائيلي، وفرض العقوبات عليه، ونشر قوات حماية دولية في الأراضي الفلسطينية لحماية المدنيين والأعيان المدنية.



ودعت، الهيئة الدولية، الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى عقد اجتماع عاجل للوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على حماية المدنيين الفلسطينيين وأراضيهم، وضمان احترام القانون الدولي، ومحاسبة قادة الكيان الصهيوني ومنع الإفلات من العقاب.



خبراء يفندون ويحذرون..



فيما أفاد الخبير في شؤون الاستيطان، خليل التفكجي، بأن مصادقة الكابينت "الإسرائيلي" و"الكنيست" على حزمة قرارات جديدة تمثل “تحولاً خطيراً” يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، أرضاً ومؤسسات.



وأكدَّ التفكجي في تصريح لوكالة "شهاب" الفلسطينية، اليوم الاثنين، أن ما جرى هو شرعنة "قانونية إسرائيلية" لسحب الصلاحيات التي كانت ممنوحة للجانب الفلسطيني، ولا سيما في ما يسمى مناطق “أ”.



وأوضح أن القرارات الصهيونية الأخيرة تمسّ بشكل مباشر ملف التخطيط الهيكلي في مدينة الخليل ومحيطها، إضافة إلى فتح السجلات العقارية أمام المستوطنين، وهو ما يشكّل “انقلاباً على المنظومة القانونية التي كانت سائدة منذ عام 1967”.



وبيّن أن القوانين الأردنية اعتبرت الضفة الغربية أرضاً محتلة، وقيّدت بيع الأراضي للأجانب والشركات الأجنبية بموافقة رئاسة الوزراء الأردنية، أما اليوم، فقد أُلغي هذا القيد بالكامل، ما يفتح الباب واسعاً أمام نقل الملكيات إلى جهات استيطانية بصورة فردية ومباشرة.



وذكر الخبير في شؤون الاستيطان أن "إسرائيل" كانت تلجأ سابقاً إلى تسريب الأراضي عبر التزوير وشركات وسيطة، أما الآن فقد بات الأمر يتم بغطاء قانوني رسمي، وهو ما يعني تدخلاً سافراً في الصلاحيات الفلسطينية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو.



البرلمان العربي: لا سيادة للاحتلال على أي شبر من فلسطين



كما أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات القرارات الخطيرة التي أقرها المجلس الوزاري المصغر للاحتلال الإسرائيلي، والتي تستهدف فرض أمر واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أن هذه القرارات تمثل تصعيدا عدوانيا سافرا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ومحاولة مكشوفة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة عبر التوسع الاستيطاني ونهب الأرض وفرض السيادة بالقوة، في تحد صارخ لإرادة المجتمع الدولي.



وشدد اليماحي في بيان اليوم الاثنين، على أنه لا سيادة للاحتلال على أي شبر من أرض فلسطين، وأن مصادقة حكومة الكيان الإسرائيلي على الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية تعد إعلانا صريحا لارتكاب جريمة حرب متكاملة الأركان، تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية دون أي ازدواجية في المعايير.



وطالب اليماحي، الدول والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ورفض وإدانة هذه القرارات الاستعمارية، وفتح تحقيق جنائي دولي عاجل بحق قادة الاحتلال المتورطين في هذه الجرائم، محذرا من أن استمرارها يقوض الأمن والاستقرار في المنطقة ويقضي على أي أفق لتحقيق السلام.