أطفال "طيف التوحد" في غزة.. بين الحرب وفقدان الأمان
السياسية - وكالات:
في مخيمات النزوح المزدحمة بقطاع غزة، يعيش أطفال من ذوي "طيف التوحد" وأسرهم واقعًا يوميًا مليئًا بالتحديات المضاعفة، حيث تفتقر هذه المخيمات إلى أبسط مقومات الحياة، ويصطدمون بانهيار القطاع الصحي وغياب الرعاية التأهيلية والنفسية.
في هذه المخيمات، لا يجد الأطفال الهدوء الذي يحتاجونه، وتغدو الأصوات العالية، وضوضاء القصف، والفوضى اليومية، أعداء صامتين لاستقرارهم النفسي.
ويشرح والد الطفل عبد الرحمن الشامي لـ وكالة (صفا) الفلسطينية، كيف أن كل نزوح جديد "يشبه كسر يوم عبد الرحمن، فالحركة الكثيرة والضوضاء تزعزع شعوره بالأمان، وتزيد نوبات هلعه وبكاءه لساعات طويلة".
وتكمن مشكلة الأطفال في اعتمادهم الشديد على الروتين اليومي؛ فكل تغيير مفاجئ، سواء في النوم أو الطعام أو المكان، يُفسرونه كخطر محتمل.
تقول نورهان السعدي، أم الطفل لؤي: "طفلي حساس جدًا لكل صوت، سواء كان قصفًا أو حتى صوت سيارة المياه، وكل تغيير في البيئة المحيطة به يعمّق شعوره بالخوف".
ويؤكد مدير برنامج ومدرسة الإرادة لتأهيل التوحد، إسلام بركات، أن "أصوات الانفجارات والقصف تجعل الأطفال يغطّون آذانهم، يصرخون ويبكون، ويركضون بلا وجهة، بينما يشعر الأهالي بالعجز أمام حالتهم".
ويضيف أن توقف عمل مراكز التأهيل والمدارس الخاصة بالتوحد، سواء بسبب الدمار المباشر أو نزوح الأخصائيين، ترك الأطفال بلا أي دعم نفسي أو علاج سلوكي، ما أدى إلى تراجع مهاراتهم الكلامية والتواصلية، وزيادة حدة التشنجات لديهم.
وتتحمل العائلات أيضًا أعباء نفسية واقتصادية هائلة، في محاولة لتأمين الاحتياجات الأساسية لبقية أفراد الأسرة مع تقديم الرعاية الخاصة لأطفالهم المصابين بالتوحد، وسط محدودية الموارد وغياب أي شبكات دعم.
ويعيش أطفال "طيف التوحد" في غزة صدمة مضاعفة؛ صدمة الحرب المباشرة وفقدان بيئة مستقرة تؤمن لهم الحد الأدنى من الأمان والدعم النفسي والسلوكي.
وبين الضوضاء والفوضى وفقدان الروتين، تُترك هذه الأرواح الصغيرة تصارع وحدها صعوبات الحياة، بينما يبقى الأمل ضعيفًا في ظل غياب أي حماية أو رعاية حقيقية لهم.

