ما هو دين آل زايد؟
السياسية || محمد محسن الجوهري*
إن الدين هو العقيدة التي تتعصب لها، وبالنسبة لآل زايد، فإن تعصبهم واسع جداً ولأشياء كثيرة ليس بينها الإسلام، وفضائح إبستين الأخيرة تؤكد أن عداءهم للإسلام شديد حتى لو كانت أسماءهم إسلامية، فمحمد بن زايد أبعد الناس فعلاً عن الدين، ولو كان بهم ذرة واحدة منه لما رأيناهم يفرشون كسوة الكعبة لليهودي جيفري إبستين، ويقدمون كل ما هو قدس رخيصاً تحت أقدام أعداء الأمة.
كما أن التطبيع في حد ذاته رذيلة ليس مثلها رذيلة، وليس هناك ما يبررها حتى ظاهرياً بالنسبة للإمارات، فهي تجسيد لأدنى مستويات الذلة، فدولة آل زايد ليست بحجم الصراع مع الكيان ولم يسبق لها أن دخلت معه في نزاع مسلح وبالتالي فإن استخدام لفظ "السلام" هو في حد ذاته يناقض تاريخهم المثقل بالعمالة، فليس في تبعيتهم للوبي الصهيوني ما يستدعي تفعيل مبدأ "السلام". والتطبيع بينهم كان خيارًا استباقيًا نابعًا من قناعة راسخة بأن التحالف مع العدو التاريخي للأمة هو الطريق الأقصر للرضا الغربي. ولهذا فإن استخدام مصطلح "السلام" هنا ليس سوى تزوير لغوي؛ إذ لا سلام بلا حرب سابقة، ولا مصالحة بلا نزاع، ولا معنى لاتفاق يُوقَّع من موقع التابع الذي لا يملك أوراق قوة ولا مطالب سيادية.
والأخطر من ذلك أن التطبيع تجاوز الإطار الدبلوماسي، وتحوّل إلى شراكة أمنية وثقافية واقتصادية، شملت تبييض صورة الاحتلال، واستضافة رموزه، وفتح المنابر الإعلامية للترويج لسرديته، في وقت كان فيه الفلسطيني يُقتل ويُهجّر وتُقصف مدنه على مرأى العالم.
وحتى شعار مكافحة إرهاب ليس إلا وسيلة لمحاربة الإسلام حيث لم تكتفِ دولة آل زايد بمحاربة تيارات سياسية بعينها، وإنما خاضت حربًا شاملة على كل تعبير مستقل عن الإسلام في المجال العام. فتمّ تجريم العمل الدعوي غير الخاضع للسلطة، وملاحقة العلماء والدعاة، وتفريغ المؤسسات الدينية من أي دور نقدي أو توجيهي، وتحويلها إلى أبواق تبرّر القرار السياسي بدل أن تُقوّمه وفي المقابل، فُتح المجال واسعًا لخطاب "إسلام منزوع الدسم"، يكتفي بالشعائر الشكلية، ويُجرَّد من قضاياه الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطين.
وتشهد كل الساحات الإسلامية أن أبوظبي وقفن على الضفة المقابلة للمقاومة، سواء في فلسطين أو لبنان أو غيرهما، واعتبرت كل من يحمل السلاح في وجه الاحتلال "إرهابيًا"، بينما فتحت قنواتها وتحالفاتها مع أكثر الأنظمة عداءً لقضايا الأمة. وهذا الموقف لا يمكن فهمه إلا باعتباره عداءً جوهريًا لفكرة الجهاد والممانعة، وهي من صميم الوعي الإسلامي التاريخي، بغض النظر عن الاختلافات السياسية والمذهبية.
لم تعد دولة آل زايد كيانًا مستقل القرار، فقد تحوّلت إلى لاعب وظيفي يؤدي أدوارًا محددة: تمويل الانقلابات، محاربة ثورات الشعوب، إجهاض أي مشروع تحرري، وتصفية بؤر المقاومة سياسيًا وإعلاميًا. وهذا الدور لا يمكن فصله عن العقيدة التي تحكمه؛ عقيدة ترى في الأمة خطرًا، وفي وعي الشعوب تهديدًا، وفي تحرر القرار الإسلامي كابوسًا يجب وأده.
إن دين آل زايد، كما تكشفه السياسات لا الشعارات، هو دين القوة لا القيم، ودين التحالف مع العدو لا نصرة المظلوم، ودين البقاء في الحكم ولو على حساب العقيدة والكرامة. أما الإسلام، الذي يجعل العدل أساس الحكم، ويربط الشرعية بنصرة المستضعفين، ويضع فلسطين في قلب الوجدان، فلا مكان له إلا في الخطابات المنمّقة، بعد أن أُفرغ من محتواه، واستُبدل بعقيدة سياسية باردة لا ترى في الأمة إلا عبئًا يجب كسره أو ترويضه.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

