مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة لـ"سبأ": فتح معبر رفح "عملية وهمية" والمرضى يواجهون حكما بالموت البطيء
السياسية - تقرير// نضال عليان*
أكدَّ مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، اليوم الأحد، أن فتح معبر رفح ليس سوى إجراء شكلي ليقول الكيان الإسرائيلي للعالم بأنه يتعامل مع غزة كملف إنساني، في الوقت الذي يواجه فيه المرضى ، وخاصة مرضى السرطان حكما بالإعدام والموت البطيء، نتيجة عدم السماح لهم للعلاج في الخارج سوى لعدد ضئيل جداً.
وقال الدكتور زقوت، في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن القطاع الصحي في غزة يواجه العديد من التحديات، ويُعد موضوع مرضى السرطان أحد أكبر هذه التحديات؛ لأنها من ناحية تحديات مركبة لها عدة عوامل، كما أنها معادلة انسانية صعبة.
وأوضح أن قطاع غزة لا يزال يعاني نقص حاد في الأدوية والعلاج الكيماوي والعلاجات الموجهة لمرضى السرطان، بالإضافة إلى منع الكيان الإسرائيلي دخول الأجهزة التشخيصية إلى القطاع؛ وهي التي يحتاجها الطبيب، حتى يصل إلى التشخيص المبكر لمرضى السرطان، مشيراً إلى أن الكثير من الحالات يتم تشخيصها في وقت متأخر.
تحويلات المرضى
ولفت إلى وجود صعوبة كبيرة في تحويلات المرضى للعلاج في خارج القطاع؛ لأن عدد المرضى الذين يخرجون من القطاع حالياً لا يتناسب نهائياً مع عدد المرضى الذين يحتاجون للخروج.
وأضاف الدكتور زقوت: "بالتأكيد هناك ضغط نفسي شديد يمكن تفهمه عندما تخبر مريض السرطان أن التحويلات الطبية للخارج لا تزال غير موافق عليها، وأن اسمه لم يدرج للعلاج في الخارج، وأن العلاج لا يزال غير متوفر في قطاع غزة".
وأكد أن ما يتم حالياً هو عملية موت بطيء وحكم بالإعدام على مريض السرطان طالما وهو موجود داخل قطاع غزة المحاصر، مشيراً إلى أن هناك أيضاً تأخير في التشخيصات وانقطاع في البروتوكلات العلاجية تؤثر على حالة السرطان، وسرعة تحوله من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
ولفت إلى أن الحالة ليست أفضل بالنسبة للأمراض المزمنة، مؤكداً وجود نقص شديد في العديد من الأدوية الخاصة بهذه الأمراض، لأن المريض المزمن يحتاج إلى الدواء بشكل مستمر دون انقطاع، وهذا صعب توفيره في قطاع غزة.
وتابع: "كان هناك اتفاق لفتح لمعابر قطاع غزة، وكنا نتوقع أن يكون هناك انفراجة ولو محدودة نوعاً ما تخفف من الآلام وطول الانتظار لمرضى السرطان أو للمصابين، الذين يحتاجون لعمليات معقدة، ولكن الوتيرة التي تحدث حالياً بخروج 20 إلى 25 مريض فقط في اليوم الواحد، يعني أننا لإجلاء 20 ألف مريض نحتاج لعدة سنوات حتى يتم الوصول لجميع المرضى، وبالتالي فإن فتح معبر رفح عملية وهمية لا تؤدي الغرض المطلوب منها".
تعمد "إسرائيلي"
وأردف: "اعتقد أن "إسرائيل" تتعمد هذا الأمر لكي تقول للعالم إنها تتعامل مع غزة كملف إنساني عن طريق فتح معبر رفح، مع علمها الأكيد أن هذه الإجراءات لا يمكن أن توصل إلى الحل المطلوب أمام الاحتياجات المتزايدة للمرضى في قطاع غزة".
وبيّن مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، أن "إسرائيل من جهة تفتح معبر رفح بشكل بسيط ووهمي، ومن جهة لا تزال مستمرة في حصارها على القطاع الصحي، حيث تمنع الوفود الطبية من الدخول لقطاع غزة، وتمنع دخول العديد من المستهلكات والمعدات والأدوية، وهي التي تتحكم بمن يخرج من قطاع غزة".
وأوضح: "ليس أي مريض يحتاج للخروج من قطاع غزة بناء على حالته الصحية الطارئة بإمكانه أن يخرج للعلاج، بل يتم ذلك بناء على الاعتبارات الأمنية لدى "إسرائيل" التي تراجع أمنياً أي مريض يحتاج الخروج من القطاع".
ولفت الدكتور زقوت إلى وجود خوف لدى من يخرج من قطاع غزة للعلاج بأنه لن يعود إليه، لأنه يحتاج أيضاً لموافقة أخرى للعودة إلى القطاع، في الوقت الذي يعطي الكيان الإسرائيلي الموافقة دائماً باتجاه واحد ولا تعطي الموافقة بالاتجاه الآخر أو بالعودة.
وأكد أن الظروف لم تتحسن في قطاع غزة رغم كل الأزمات والوعود، ورغم أن هناك اتفاق يفترض أن يكون من أجل إنهاء معاناة الناس، لكن غزة معاناتها لا تنتهي.
تفاقم الأوضاع الصحية
يشار إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أكدت، اليوم الأحد، أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج، والتشغيل الجزئي لمعبر رفح لا يرقى لحجم الكارثة الإنسانية.
وقالت الوزارة في بيان، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)أنها "تتابع ببالغ القلق والاستياء استمرار إغلاق وتشغيل معبر رفح البري بصورة جزئية ومُقيدة، في ظل تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية الكارثية التي يمر بها أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة".
وأضافت: "لقد تجاوز عدد المرضى والجرحى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج حاجز (20,000) مريض وجريح، بينهم حالات حرجة من مرضى السرطان، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، والإصابات البالغة التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة غير متوفرة داخل القطاع بفعل الحصار والاستهداف المتكرر للمنظومة الصحية".
وتابعت: "على الرغم من الإعلان عن تشغيل معبر رفح البري بشكل جزئي بتاريخ 2 فبراير، إلا أن الأعداد المسموح بسفرها حتى الآن تبقى محدودة للغاية ولا تتناسب مطلقاً مع حجم المأساة الصحية المتفاقمة، الأمر الذي يجعل من هذا التشغيل الجزئي إجراءً غير كافٍ ولا يرقى إلى الحد الأدنى من الالتزامات الإنسانية الواجبة تجاه المرضى والجرحى".
انت
إلى ذلك، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، الخميس الماضي الموافق 12 فبراير/شباط، أن العدو الإسرائيلي يواصل انتهاك التفاهمات الخاصة بتنظيم حركة السفر والعودة عبر معبر رفح البري، من خلال سياسات تضييق ممنهجة وممارسات تعسفية تُفقد الاتفاق طابعه الإنساني وتحوّل تطبيقه إلى إجراءات بلا أثر ملموس على أرض الواقع.
وبيّن الثوابتة في تصريح لوكالة "شهاب" الفلسطينية، أن التفاهمات المعتمدة تنص على حركة يومية تشمل 200 مسافر، بينهم 150 مغادرًا و50 عائدًا، غير أن الأرقام الفعلية حتى الخميس الماضي تشير إلى سفر وعودة 585 شخصًا فقط من أصل 2000 كان من المفترض تحركهم خلال الفترة المحددة، بما يعكس نسبة تنفيذ لا تتجاوز 29٪، وهو ما يُظهر خللاً جوهريًا في التطبيق وإخلالًا صريحًا ببنود الاتفاق.
ولفت إلى تلقي شهادات ميدانية من عائدين تفيد بتعرضهم لإجراءات تفتيش مهينة، وضغوط نفسية متعمدة، إضافة إلى مصادرة مقتنيات شخصية وأغراض خاصة دون أي مسوغ قانوني، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ومخالفة للقانون الدولي الإنساني.
سبأ

