السياســـية : تقرير || صادق سريع*
لم يكن اتهام أمريكا ودول الغرب بدعم العدوان على غزة مجرد موقف عربي عدائي، بل قد أصبح اليوم فضيحة أخلاقية وعسكرية هي الأضخم من نوعها في تاريخ المؤسسة العسكرية 'الإسرائيلية'، بعد الكشف عن مشاركة أكثر من 50 ألف جندي من جنسيات أجنبية، أغلبها أمريكية، في عدوان الإبادة الصهيو - أمريكي على غزة.
وتُظهر فضائح بيانات الأرقام المروّعة لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العِبرية أن 50 ألفًا و632 جنديًا يحملون جنسيات وجوازات سفر أجنبية قاتلوا مع الجيش 'الإسرائيلي' في العدوان على غزة، حيث بلغ عدد المقاتلين من حملة الجنسية المزدوجة 13,342 جنديًا يحملون الجنسيتين الأمريكية و'الإسرائيلية'، و6,464 جنديًا يحملون الجنسيتين الفرنسية و'الإسرائيلية'، و5 آلاف و67 جنديًا يحملون الجنسيتين الروسية و'الإسرائيلية'، وأكثر من 2,000 جندي يحملون الجنسيتين البريطانية و'الإسرائيلية'.
وكشفت الإحصائيات هوية أكثر من 3 آلاف جندي من الجنسية الألمانية والأوكرانية، وأكثر من ألف جندي من جنسيات رومانية وبولندية وإثيوبية وكندية، بالإضافة إلى جنسيات عربية: 15 تونسيًا، و14 يمنيًا، و6 أردنيين، و5 عراقيين، و4 لبنانيين، و3 سوريين، وجزائري واحد، إلى جانب جنسيتهم 'الإسرائيلية'.
وأكد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية وجود 23 ألفًا و380 جنديًا أمريكيًا يخدمون في الجيش 'الإسرائيلي'، وقد تحدثت عنهم عائلاتهم في أمريكا، بالقول: "نحن فخورون بالجنود من أبنائنا الذين شاركوا مع الجيش 'الإسرائيلي' في العدوان على غزة"، ووصفتهم بأنهم 'إسرائيليون' أكثر من 'الإسرائيليين' أنفسهم.
وكشف موقع "Declassified UK" البريطاني أن 1,686 بريطانيًا يحملون الجنسية 'الإسرائيلية' و383 يحملون جنسية ثالثة قاتلوا في صفوف الجيش 'الإسرائيلي' خلال العدوان على غزة، وقد وثّق جرائم قتل نفذها الجنود البريطانيون بحق الفلسطينيين في غزة.
كما كشف الموقع ذاته عن تنفيذ سلاح الجو الملكي البريطاني أكثر من 500 طلعة استطلاع جوية فوق أجواء غزة، والتعاون الاستخباري المباشر للجيش الملكي البريطاني مع الجيش 'الإسرائيلي' منذ ديسمبر 2023، كدعم عسكري لـ"إسرائيل" خلال عدوانها على غزة.
وفي فرنسا، كشف النائب الفرنسي توماس بورتيس أن نحو 4,185 جنديًا فرنسيًا يحملون جنسيات 'إسرائيلية' يقاتلون في الجيش، مطالبًا وزير العدل الفرنسي بفتح تحقيقات ومحاكمة الجنود الفرنسيين الذين شاركوا في جرائم الحرب في غزة.
وقد نفذ الجنود مزدوجو الجنسية في الجيش 'الإسرائيلي'، خلال عامي عدوان الإبادة على غزة، جرائم اقتحام مخيمات النازحين وقتل الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء وتدمير الأحياء السكنية في القطاع، وقد وصلت أرقام الفاتورة الدموية حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، إلى أكثر من 75 ألف شهيد وأكثر من 150 ألف جريح فلسطيني في غزة.
الخلاصة: فضح هويات المقاتلين كشف الفضائح الأخلاقية والإنسانية للدول الغربية التي تتشدق برفع شعارات حقوق الأطفال والمرأة والإنسان، ودورها الإجرامي في عدوان إبادة غزة، الذي لم يكن مجرد عدوان 'إسرائيلي'، بل كان أقذر عدوان دموي صهيوني-أمريكي - غربي - دولي يشهده العصر الحديث، تم بمشاركة وتواطؤ دولي برعاية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهذا سيضعها في مأزق أخلاقي وقانوني.