السياســـية : تقرير || صادق سريع*

بعد عجزها عن وقف هجمات جبهة اليمن المساندة لغزة؛ لجأت "إسرائيل" وحليفتها الإمارات إلى البحث عن موطئ قدم في إقليم "أرض الصومال" الصومالي الانفصالي في منطقة القرن الإفريقي، المقابلة للسواحل اليمنية.

وأكد الباحث الإيطالي في شؤون القرن الإفريقي وزميل معهد "كلينجينديل" الهولندي للعلاقات الدولية، غويدو لانفرانكي، أن "إسرائيل" تسعى إلى امتلاك موطئ قدم في القرن الإفريقي لإنشاء قاعدة عسكرية قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن، في محاولة لاستهداف قدرات القوات اليمنية ووقف هجماتها في البحر الأحمر وإلى "إسرائيل".

وأشار كبير الباحثين في معهد "دراسات السياسة الدولية" بميلانو، فيديريكو دونيللي، إلى أن سعي "إسرائيل" إلى التواجد المباشر في منطقة شرق القرن الإفريقي مقابل السواحل اليمنية، يعكس عمق مخاوفها من استهداف اليمنيين لسفن الملاحة 'الإسرائيلية' في البحر الأحمر.

ورأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن وجود "إسرائيل" في إقليم "صومالاند" الانفصالي يزعزع الوضع في منطقة القرن الإفريقي بذريعة مواجهة اليمنيين، كونه يشكّل خطورة على أمن اليمن ودول البحر الأحمر والأمن القومي العربي، كما سيحوّل المنطقة إلى بؤرة صراع دولي.

ونقلت الصحيفة عن خبير السياسة الخارجية "الإسرائيلية" بجامعة هيوستن، آشر لوبوتسكي، قوله: "إن الهدف الرئيسي من إعتراف "إسرائيل" بإقليم "أرض الصومال" هو مواجهة القوات اليمنية وتحجيم قدراتها العسكرية".

وفي 26 ديسمبر 2025، اعترفت "إسرائيل" رسميًا بإقليم "صومالاند" الانفصالي كدولة مستقلة ذات سيادة، في خطوة لتعزيز وجودها الإستراتيجي في القرن الإفريقي وباب المندب، ما أثار إدانات واسعة من حكومة الصومال ودول الاتحاد الإفريقي ودول عربية وإقليمية ودولية.

وعن الدور الإمارات في منطقة القرن الإفريقي، كشفت وثائق العميل الصهيوني جيفري إبستين مراسلات بين رئيس شركة موانئ دبي الإماراتية، سلطان بن سليم، وإبستين، عن دور الإمارات في دعم مخطط انفصال إقليم "أرض الصومال"، وحصوله على اعتراف دولي كدولة مستقلة عن جمهورية الصومال الفيدرالية.

واحتوت المراسلات بين بن سليم وإبستين على رسوم خرائط توضح أهمية الموقع الاستراتيجي للإقليم في منطقة القرن الإفريقي، الواقع في نقطة التقاء الممرات البحرية الدولية، ومواقع تواجد الثروات النفطية والمعدنية والمائية، والفرص الاستثمارية التي يحظى بها الإقليم الصومالي.

من جهتها، اعتبرت صنعاء أن اعتراف "إسرائيل" بانفصال إقليم "أرض الصومال" عمل عدواني يشكل خطورة على الأمن القومي اليمني والعربي والإفريقي، معتبرةً أي قواعد 'إسرائيلية' في الإقليم أهدافًا مشروعة لصواريخها.

وقد أطلقت قوات صنعاء في معركة إسناد غزة خلال عامين أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق في البحر الأحمر، منها 1,300 عملية على "إسرائيل" ضد العدوان الصهيوني - الأمريكي على قطاع غزة.

واستهدفت 228 سفينة أمريكية و'إسرائيلية' وبريطانية وأوروبية، وأغلقت ميناء أم الرشراش، وأغرقت أربع سفن انتهكت الحظر، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة MQ-9 فوق أجوائه؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع خلال العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.