السياســـية : تقرير || صادق سريع*


في سردية صحيفة "أديس ستاندرد" الإثيوبية، بات التحالف العسكري البحري الأمريكي - الغربي المسمى "حارس الازدهار"، وعملية "أسبيدس" الأوروبية في البحر الأحمر، مجرد حبرٍ على ورق.

وقالت الصحيفة في تحليلها العسكري: "إنه على الرغم من امتلاك البحرية الأمريكية والأوروبية أكثر حاملات الطائرات والمدمرات تطورًا في التاريخ البحري، فإن القصص التي تُروى عن تجربتها الفاشلة في البحر الأحمر تثير القلق".

وأضافت: "إن الفشل الذي مُنيت به حاملات الطائرات لقوات البحرية الأمريكية في معركة البحر الأحمر وباب المندب ليس بسبب ضعف القدرات والتقنيات الأمريكية والغربية، ولكنه ارتبط بضعف تقدير إمكانات القوات اليمنية وقدراتها العملياتية في المياه الإقليمية اليمنية".

وتابعت: "إن ما واجهته قوات البحرية الأمريكية والأوروبية في أحد أهم ممرات الملاحة الدولية، وهو باب المندب، ليس مشكلة بحرية، بل مشكلة برية؛ لأن اليمنيين تمكنوا من ترجمة قدرتهم البرية في المناطق التي يسيطرون عليها، ليحولوها إلى تأثير عملياتي في البحر".

وأطلقت القوات المسلحة اليمنية، في معركة إسناد غزة خلال عامين، أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق في البحر الأحمر، منها 1,300 عملية إلى عمق "إسرائيل" ضد العدوان الصهيوني - الأمريكي على قطاع غزة.

ودعت "أديس ستاندرد"، وهي صحيفة إثيوبية تأسست في فبراير 2011، الولايات المتحدة والدول الغربية إلى استغلال الثقل الديموغرافي والعسكري لأثيوبيا؛ لأن النظرية الأمنية التي تعتمد على عقيدة الساحل فقط ستفشل دون أي شك.

وتسعى إثيوبيا إلى امتلاك منفذ بحري على البحر الأحمر، إذ إنها تعتمد على موانئ جيبوتي، وقد أعلن رئيس وزرائها، آبي أحمد، أن الحصول على منفذ بحري يمثل مسألة وجودية غير قابلة للنقاش، ليس فقط باعتبارها مصلحة تجارية، بل في سياق طبيعة النظام الإقليمي، وفق حدود ما يسمح به القانون الدولي.

وينطلق طلب أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر من قاعدة "الضرورة الإستراتيجية" كما تصفها، وتربطها بالأمن في القرن الإفريقي، ما يحوّل المطلب الإثيوبي من خيار سياسي إلى قضية وجودية، إذ لا يمكنها البقاء كدولة حبيسة، وأن أمن واستقرار المنطقة يرتبطان بحصولها على منفذ بحري، ما قد يحوّل المنطقة إلى صفيح ساخن.

ويُشار إلى أن قوات صنعاء استهدفت 228 سفينة أمريكية و"إسرائيلية" وبريطانية وأوروبية، وأغلقت ميناء أم الرشراش، وأغرقت أربع سفن انتهكت الحظر، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة MQ-9 فوق أجوائها؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع خلال العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.