التذكير... مَهمَّة الأنبياء وورثتهم
السياسية || محمد محسن الجوهري*
من خلال تدبر القرآن الكريم وسير الأنبياء فيه، سنجد أن مهمتهم تمحورت حول التذكير بالله وبالرجوع إلى مسار الحق الذي رسمه هو، والتجنب لمسارات الضلال التي يرسمها الشيطان وأولياؤه في الأرض؛ حيث يراهن حزب الشيطان على ذاكرة البشر الضعيفة وميلهم بعد ذلك للانحراف عن دين الله، وهنا تكمن أهمية التذكير بالله على يد أعلام الحق، وأولهم رسل الله ثم من يلونهم من الأولياء والصالحين.
ولعل تسمية الهدى بالذكر والترادف بينهما يحمل دلالة كبيرة؛ أولها أن البشر مفطورون على معرفة الله وطاعته والانقياد لمنهجه في الحياة لولا آفة النسيان، وأن الهدى الإلهي يأتي فقط لتذكيرهم بما يعرفونه من الحق وبما ينبغي أن يكونوا عليه من الهدى، ولولا التذكير لانحرف البشر إلى الأبد، ومن نعم الله علينا أننا لا نعدم المذكرين بدين الله حتى بعد انقطاع الوحي قبل أربعة عشر قرناً.
إلا أن الله خلق لنا آلية مستدامة للهدى تتمثل في القرآن الكريم الذي تكفل الله بجمعه وقرآنه؛ أي بحفظه وإيصاله إلى الناس كافة، وهذه آية من آيات الله، فليس بيننا من لا يفهم القرآن أو من لا يملك نسخةً منه، فقد يسره الله ويسر لنا ذكره وهداه، والأعظم أن القرآن يخاطب كل عصر وكأنه العصر الذي أُنزل فيه، وهذه الديمومة والمواكبة تستحق التأمل من أهل الذكر بموضوعية وصدق.
وتتضمن الآلية المستدامة للهدى أن يهيئ الله لنا من يذكرنا بالقرآن الكريم ويدعونا إلى العودة إليه ويعظنا به وبوعده ووعيده، وعندما نرى من يفعل ذلك فعلينا الانقياد له والطاعة المطلقة له؛ لأن هذا المقام هو مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا بد من نذير ينذرنا في كل زمانٍ حتى لا يكون للناس حجة يوم القيامة، ومن علامات النذير الإلهي أنه يذكرنا باستمرار ولا يتعدى تذكيره حدود المصحف الشريف، بل ويدعونا لنكون أمة موحدة تحت راية الإسلام الواحد لا تحت راية المذهبيات المتعصبة والضيقة.
وفي محاضرات السيد عبد الملك الحوثي الرمضانية ما هو حجة علينا وهداية لنا، وكل ذلك في إطار التذكير الذي فطرنا الله عليه وينسجم حرفياً مع النص القرآني، ولهذا وجب علينا الاستجابة لدعوته قبل فوات الأوان وحتى لا نقول العبارة التي سيقولها الكفار في جهنم: "بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلالٍ كبير".
ولا ننسى أن الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا بأن للقرآن ورثةً من خلقه: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا"، وهذه المهمة تبدأ من بعد الأنبياء، وآية هؤلاء الورثة أنهم يدلوننا على القرآن وبه يحكمون في كل مواقفهم، كما أن مبدأ الولاء والبراء من أبرز سماتهم؛ فلا تجدهم يوالون أعداء الله.
وفي عصرنا الحاضر تمثل الطاغوت في الصنم الأمريكي والصهيونية العالمية، ولا دين لمن يسارع فيهم ويرضى بظلمهم. والحياة قصيرة فلا مكان لإطالة النظر والتفكير، ولعل هذا الشهر آخر فرصة لنا قبل أن نلقى الله حيث لا حسابات مادية عنده، فالمعايير عند الحق سبحانه وتعالى كلها إلهية: "وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ".
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

