السياســـية : تقرير || صادق سريع*
في ظلّ التخبّط السياسي للإدارة الأمريكية في المنطقة، هاجم موقع "بريكينج ديفينس" الأمريكي انتهاج واشنطن التركيز على التهديد الإيراني، وتجاهل تهديد القوات اليمنية، وهي القوة العسكرية التي تهدّد قوات البحرية وحاملات طائراتها في البحر الأحمر.
وقال خبراؤه في التحليل العسكري: "إنّ القوات اليمنية في صنعاء، التي يُنظر إليها بأنها مجرد قوة محلية في اليمن، أصبحت قوة مستقلة وفاعلة وقادرة على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، بعد أن نجحت في فرض المعادلات العسكرية والسياسية في معركة إسناد مقاومة غزة ضد العدوان الصهيو - أمريكي".
وأضاف: "تتميّز القدرات العسكرية لقوات صنعاء باعتمادها على الإنتاج المحلي للأسلحة، من خلال تصنيع وتجميع وتطوير الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والكروز والمسيّرات والرؤوس الحربية ومنصات الإطلاق".
وتابع، وهو موقع عسكري مهتم بنشر التحليلات العميقة في شؤون الدفاع والأمن القومي ومقرّه في نيويورك: "مهما اختارت الولايات المتحدة من طرق لحل مشاكلها المعقّدة مع إيران وفي المنطقة، سواء عبر الخيارات العسكرية أو المفاوضات السياسية، فإنه يجب عليها أن تتعامل مع اليمنيين كرقم مستقل لا يمكن تجاوزه في أي خطط مستقبلية".
وأطلقت القوات اليمنية، في معركة إسناد غزة خلال عامين، أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق في البحر الأحمر، منها 1,300 عملية إلى عمق "إسرائيل" ضد العدوان الصهيوني - الأمريكي على قطاع غزة.
اليمن يفرض معادلة إقليمية
في سياق الموضوع، أقرّ مركز "ميدل إيست فورم للأبحاث" الأمريكي بنجاح اليمنيين في الصمود بوجه المشروع الأمريكي في المنطقة، من خلال توسيع المعركة مع واشنطن وحليفاتها، أولها "إسرائيل"، لتصل إلى الضفة الأخرى للبحر الأحمر على الساحل الأفريقي.
وقال المركز: "إن واشنطن أساءت فهم اليمنيين في قوات صنعاء لفترة طويلة جدًا، حين حصرتهم في نطاقهم الجغرافي، وهذا ما سبب لها نكسة كبيرة في المواجهة البحرية في معركة البحر الأحمر".
وأضاف: "إن توسّع اليمنيين ليس توسعًا مباشرًا عبر النفوذ والمال والعلاقات المباشرة، بل هو توسّع عملياتي فرضه الميدان، كسلاح إستراتيجي في مسرح عمليات بحري يمتد من البحر الأحمر وباب المندب إلى خليج عدن والبحر العربي".
خلاصة تحليل "ميدل إيست فورم" تؤكد فشل إستراتيجية واشنطن بالاعتماد على عمليات الاعتراض البحرية وشنّ العدوان على اليمن في محاولة لردع قواته أو الحد من قدراتها، وهو ما يشجع "عقيدة التمرد" على التحالف الأمريكي في المنطقة، خاصة في شرق أفريقيا، وهو ما تعجز عنه واشنطن في كبحه أو الحد منه.
ويُشار إلى أن قوات صنعاء استهدفت 228 سفينة أمريكية و"إسرائيلية" وبريطانية وأوروبية، وأغلقت ميناء أم الرشراش، وأغرقت أربع سفن انتهكت الحظر، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة MQ-9 فوق أجوائها؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع خلال العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.