السياسية: تقرير//

لم تعط وسائل الإعلام الغربية في تغطيتها لوثائق المجرم الجنسي الأمريكي، جيفري إبستين، التركيز اللازم لعلاقته الوثيقة مع الكيان الصهيوني.


ووفقًا للوثائق، فإن العديد من المؤشرات تظهر وبصورة جلية ارتباط إبستين بأجهزة استخبارات، خصوصًا استخبارات الكيان الصهيوني، حيث يُستشهد بعلاقته الوثيقة مع مساعدته غيسلين ماكسويل، وارتباط والدها بجهات استخباراتية، وكذلك بعلاقته مع إيهود باراك، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الصهيونية ورئيس وزراء حكومة الكيان الصهيوني الأسبق.


وفي هذا الإطار، أنتقد الصحفي المستقل والخبير الإعلامي، درو فافاكه، محاولات بعض وسائل الإعلام الغربية التقليل من شأن اتهامات صلات إبستين بالموساد وتوجيه التركيز بدلاً من ذلك نحو روسيا.



في تصريحات للأناضول، كشف فافاكه، عن الوثائق الأخيرة التي ألقت الضوء على "الروابط التي أثيرت منذ فترة طويلة" بين إبستين والموساد، واعتبر أن بعض وسائل الإعلام الكبرى لم تمنح صلات إبستين بالموساد مساحة واسعة في تغطياتها، بل قدّمتها في إطار "نظرية مؤامرة".


وقال فافاكه، إن الوثائق الأخيرة ألقت الضوء على "الروابط التي أثيرت منذ فترة طويلة" بين إبستين والموساد"، لافتا إلى وجود شائعات منذ سنوات حول وجود صلات بينهما.


ولفت إلى أنه اطّلع أيضا على رسالة إلكترونية أرسلها شخص يُدعى مارك إيفرسون عام 2021، "أعرب فيها عن شكوكه بأن إبستين، وصديقته السابقة وشريكته في الجرائم غيسلين ماكسويل، ووالدها روبرت ماكسويل، كانوا جميعا عملاء للموساد يعملون على ابتزاز شخصيات قيادية في العالمين السياسي والمالي".


وتستند الروايات حول عمل إبستين لصالح الموساد إلى عدة مصادر ووقائع، ومنها شهادات نشرها موقع "عربي 21"،ومن هذه الشهادات، شهادة آري بن ميناشي، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، الذي يقول إن إبستين تم تجنيده من قبل الموساد في الثمانينيات، وأن شبكة الابتزاز الجنسي التي أدارها إبستين كانت جزءاً من عملية استخباراتية إسرائيلية لجمع معلومات حساسة عن شخصيات مؤثرة في الولايات المتحدة وحول العالم .


ووفقاً لبن ميناشي، فإن روبرت ماكسويل، والد غيسلين ماكسويل (شريكة إبستين)، كان له دور محوري في تجنيد إبستين، نظراً لعلاقات ماكسويل الأب المعروفة بالموساد.


وربط بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي نشر وثائق إبستين في هذا الوقت بالذات بسياسة ترامب تجاه إيران، وذهب البعض إلى أن هذه الوثائق تحمل طابع التحذير والرسالة في آن واحد لترامب، وأنها تُستخدم "أداة ضغط سياسي" من قبل الموساد الإسرائيلي، معتقدين أنه في حال لم يتخذ ترامب خطوة عسكرية ضد إيران، فقد يتم تسريب مزيد من الوثائق للرأي العام.


وقال الناشط القومي المسيحي ومقدم البودكاست، نك فوينتس، في برنامجه، إن “ملفات إبستين خنجر مسلط فوق رأس ترامب”، وفق وكالة الأناضول.


فيما قال تقرير لموقع "الجزيرة نت" إن رسائل بالإضافة إلى آلاف الوثائق التي أتاحتها وزارة العدل الأمريكية ولجنة الرقابة في مجلس النواب وتحقيقات لجنة المالية في مجلس الشيوخ وتحقيقات منصة دروب سايت، تخبرنا عن وجود محتمل لما يشبه "قناة خلفية" حقيقية لتصدير تقنيات المراقبة والتجسس السيبرانية الإسرائيلية، أدارها إبستين وباراك ووظفا خلالها العديد من المؤسسات لفترة من الزمن.


وأضاف: "ما كشفته وثائق إبستين، وكما هي عادة "إسرائيل"، توجد دائما حلول أخرى أكثر نجاعة تتمثل في تلك القنوات الخلفية الموازية. ويرتكز عمل القناة الخلفية الخاصة بصادرات المراقبة السيبرانية على ثلاثة أركان أساسية: وسيط يملك شبكة وصول إلى نخب المال والسلطة (جيفري إبستين)، ومسؤول دولة سابق يمنح المصداقية الاستخباراتية والعسكرية (إيهود باراك)، وطبقة ثالثة تتغيّر بحسب السياق، سواء كانت بنوكا خاصة أو منظمات دولية أو شركات مقاولات عسكرية. هذه القناة الفريدة لم تحظ بما يكفي من الاهتمام في وسائل الإعلام التي ركزت على فضائح إبستين والنخبة المحيطة به الجنسية، وتجاهلت نسبيا روابطه الواضحة مع "إسرائيل" وصناعتها الأمنية والعسكرية".


وتحت عنوان "الموساد في قلب الجدل: ماذا نعرف عن صلات إبستين بإسرائيل؟" قال تقرير لصحيفة "القدس العربي" إن "منصة اليوتيوب كانت أيضًا مسرحا لنقاشات وجدالات واسعة. فقد تناول الصحافي ديفيد كاي جونستون، في نقاش مُطوَّل على يوتيوب بعنوان «هل عمل جيفري إبستين لصالح جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)؟»، جملةً من التحليلات حول طبيعة علاقات إبستين بإسرائيل.


وقد أكدَّ جونستون أن إبستين حافظ على علاقات طويلة الأمد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وشخصيات أخرى ذات صلات وثيقة بإسرائيل، واصفًا إياها بأنها كانت ذات طابع استراتيجي لا اجتماعي بحت. ويرى الصحفي أنّ نمط إبستين في استقطاب الشخصيات النافذة يتوافق مع سلوك من يسعى إلى اختراق شبكات النخبة والحصول على حمايتها.
سبأ