السياســـية: تقرير // صادق سريع
تحوّلت العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل" منذ توقيع اتفاق التطبيع، بما يُعرف بمعاهدات "أبراهام" في 2020، من التطبيع السياسي إلى الشراكة الأمنية والعسكرية، بل إلى علاقة أكثر من حساسة، تجاوزت البروتوكولات الدولية في سبيل تحقيق الأهداف الصهيونية في المنطقة.
وفي إطار علاقة التطبيع الكاملة، وقّعت الإمارات و"إسرائيل" اتفاقيات مشتركة وُصفت بالشراكة الموثوقة، خاصة في المجالين الأمني والعسكري والتقني، بهدف تعزيز قدراتها الأمنية والدفاعية، والأمن السيبراني، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لأبوظبي، ما جعل الأخيرة أشبه ببوابة "إسرائيل" إلى دول الخليج العربي.
بالنسبة للمسؤولين الإماراتيين، فإن تطوّر العلاقة مع "إسرائيل" يُعدّ من الأهمية القصوى لاستجداء دعم اللوبي الصهيوني لتوسيع دائرة النفوذ في المنطقة، والتزوّد بالتكنولوجيا المتقدمة في المجالات الأمنية والعسكرية، التي ستمنح أبوظبي تفوقًا استخباراتيًا وأمنيًا وسياسيًا وعسكريًا وتقنيًا، في ظل تسابق القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في المنطقة.
وبالنسبة للسيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، فقد اعتبر الإمارات بقيادة محمد بن زايد شريكًا موثوقًا لـ"إسرائيل" في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، قائلًا: "طلب مني رئيس الحكومة 'الإسرائيلية'، بنيامين نتنياهو، نقل تقديره لمستوى الشراكة مع الإمارات وأهميتها".
وأضاف مُبدِيًا اندهاشه من مستوى الشراكة بين الإمارات و"إسرائيل": "نتنياهو أراد مني أن أخبركم أنه مندهش من مستوى التعاون والشراكة التي وصلت إليها الإمارات و'إسرائيل'، وأن محمد بن زايد قد فعل كل ما طُلب منه وأكثر، وأنه كان شريكًا قويًا وموثوقًا به في المنطقة".
وتابع في مؤتمر صحفي عقده في يافا، واصفًا زيارته إلى الإمارات بـ"الخاصة": "إن العلاقات بين الإمارات و'إسرائيل' تُوِّجت عملًا استمر أكثر من عامين، وسأشيد بقيادة محمد بن زايد عندما أذهب إلى الإمارات، وأقترح عليه أن يُحسِّنا العلاقات بينهما أكثر، وأناقش معه تعزيز القدرات الدفاعية الأمريكية لحماية بلاده".
وقبل ذلك، وتحديدًا نهاية الأسبوع الفائت، عبّر نتنياهو عن رضاه عن مستوى التطور الذي وصل إليه التعاون المشترك والعلاقات بين "إسرائيل" والإمارات، مشيدًا بدور رئيس الإمارات محمد بن زايد مع "إسرائيل"، قائلًا: "لقد قدّم لنا أكثر مما طُلب منه".
وعلّقت مجلة "+972" العِبرية على دور الإمارات في المنطقة في خدمة مصالح "إسرائيل"، بالقول: "الإمارات تستخدم التطبيع كأداة تميّز استراتيجي لتلميع صورتها لدى الغرب، ومن المثير للدهشة أن أبوظبي تتصرّف نيابةً عن 'إسرائيل' في غزة وفي الملفات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط".
وأكدت في تحليل حديث توتر العلاقات بين النظامين السعودي والإماراتي منذ عقود، إلا أن الاختلاف على المصالح التي تخدم المشروع الصهيوني في المواجهة العسكرية في اليمن نكأ الجرح المتقيّح، ليتجاوز الخلافات السياسية والاقتصادية إلى حرب السرديات في الخطاب السياسي والإعلامي.
ومن أشكال الشراكة الإستراتيجية المكشوفة بين "إسرائيل" والإمارات، استغلال الأخيرة سيطرتها واحتلالها المناطق الجنوبية والشرقية في اليمن لإنشاء بنى تحتية استخباراتية وأمنية، ومعسكرات وقواعد ومطارات عسكرية في جزر سقطرى وعبد الكوري وميون، وموانئ عدن والمخا المحتلة، كمواقع ونقاط متقدمة للجيش 'الإسرائيلي' لتنفيذ عمليات التنصّت والرصد العسكري.
الخلاصة أن البنى التحتية العسكرية اللوجستية التي أنشأها الاحتلال الإماراتي في مناطق حساسة من جغرافية اليمن منحت "إسرائيل" موطئ قدم عسكريًا لمحاولة استهداف المقاومة اليمنية، وفرض خطط التقسيم والسيطرة على خطوط الملاحة والممرات المائية الدولية في المياه الإقليمية اليمنية ومنطقة القرن الإفريقي، لتحقيق أهداف المشروع الصهيو - غربي، ما يجعل الأمن البحري والعربي والقومي والدولي تحت تهديد الوجود الصهيوني في المنطقة.