السياســـية: تقرير // صادق سريع*

يسعى رئيس الوزراء 'الإسرائيلي'، بنيامين نتنياهو، إلى فرض معادلة سياسية جديدة في المنطقة، بدعوته إلى تشكيل تحالف سداسي لمواجهة ما اعتبره المحاور السنية والشيعية العربية في منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي أثارت ردود أفعال في المنطقة، يوم الأحد، في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة 'الإسرائيلية'، قبيل زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى يافا "تل أبيب"، الأربعاء المقبل.

وقال نتنياهو: "إننا نعمل على إقامة منظومة كاملة من التحالفات، أشبه بتحالف سداسي حول الشرق الأوسط، يضم 'إسرائيل' والهند ودولًا عربية وأفريقية وآسيوية لم يذكرها، بالإضافة إلى دول البحر الأبيض المتوسط كاليونان وقبرص".

وأضاف: "إن الهدف هو تشكيل تحالف دولي لمواجهة الواقع والتحديات من المحور الراديكالي الشيعي، والمحور السني الراديكالي المتشكل حديثًا، لضمان مستقبل 'إسرائيل'، وهذا يضاف إلى التحالف الفريد والتاريخي مع أمريكا، الذي وصفه بتحالف دولة مع دولة".

ويرى المراقبون أن نتنياهو يهدف من التحالف إلى خلق واقع جديد في المنطقة، لتنفيذ خارطة المشروع الصهيوني الذي سبق أن أعلن عنه مرارًا، ويتمثل في إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، تكون فيه "إسرائيل" المسيطرة على القرار في المنطقة.

وبرأى محللون أن التحالف السداسي الذي أعلن عنه نتنياهو سيكون جزءًا من صورة الشرق الأوسط الجديد التي تحدث عن مشروعه مرارًا، إذ سيشكل تغييرًا جوهريًا وجيوسياسيًا في شكل منطقة الشرق الأوسط وما حولها، في محاولة 'إسرائيلية' لكسر عزلتها وتعزيز موقعها في ظل التحولات الإقليمية والعالمية، ما سيمهد لفتح صراعات جديدة في المنطقة.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية بعد إعلان تشكيل تحالف إقليمي جديد يضم دول تركيا والسعودية ومصر وباكستان، بمنظومة عسكرية واقتصادية وسياسية متكاملة لمواجهة التحديات الجديدة في المنطقة.

هذا التحالف، الذي وصفه نتنياهو بالمحور السني، وقبله المحور الشيعي (دول محور المقاومة: اليمن وإيران، وحركات المقاومة الفلسطينية، وحزب الله في لبنان، والمقاومة العراقية في العراق)، يثير قلق ومخاوف "إسرائيل"، لذلك تسعى الأخيرة إلى تشكيل تحالف مضاد لمعادلة موازين القوى في المنطقة.

ويهدف المحور السني الجديد إلى تشكيل قوة ردع لحماية سيادة وأمن واستقرار دول التحالف، والأمن الإقليمي عمومًا، وبناء شراكة اقتصادية وعسكرية وأمنية وتقنية، لمواجهة وإدارة الأزمات الداخلية والتهديدات الإقليمية والدولية، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية لدول المحور.

الخلاصة أن نتنياهو وجّه رسالة قوية للأنظمة العربية المطبعة، التي يطلق عليها مسمى "محور الاعتدال"، مفادها أن "إسرائيل" لا تفرق بين محور سني أو شيعي، وبين مقاوم عربي أو مطبع عربي، إذا كان ذلك يتعارض مع أهداف المشروع الصهيوني الكبير في المنطقة، مشروع "إسرائيل الكبرى".