السياسية || محمد محسن الجوهري*


في مسيرتهم الطويلة من الإضلال والإفساد، لم يكن نبي الله موسى (عليه السلام) في مقام القدوة لدى بني إسرائيل، ولو فعلوا لكانوا أقرب إلى المسلمين ولآمنوا بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) الذي بشر به كل الأنبياء من قبله، بما فيهم أنبياء بني إسرائيل كموسى وعيسى (عليهما السلام).



والواضح أن أكثر ما أثر في حياة بني إسرائيل هي فترة إقامتهم في مصر، وهي فترة الاستضعاف التي أُجبروا خلالها على عبادة فرعون والانقياد له رغم ما كان يرتكبه بحقهم من قتل واستعباد، وهذه الطريقة هي التي يتعاملون بها اليوم مع سائر الناس، وخاصة مع العرب؛ فهم على دين فرعون الشيطاني وأبعد ما يكونون عن الدين الإسلامي الذي جاء به كل الأنبياء وفي مقدمتهم موسى (عليه السلام) الذي خاطبهم: (وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) [يونس: 84]. فدعوة موسى هي الإسلام، وهي دعوة شاملة لكل البشر، لكنهم اقتدوا بفرعون الذي فرق بين الناس وقسمهم إلى شيع وطوائف يستضعف البعض منهم، في أول صورة لسياسة "فرق تسد" الاستعمارية القائمة حتى اليوم.



اختار بنو إسرائيل لأنفسهم ديناً شيطانياً أسموه "اليهودية" على اسم أقوى جماعةٍ فيهم، وتحت رايتها نشروا الإفساد في الأرض وعلوا علواً كبيراً لإقامة دين الشيطان على الأرض، ولا غرابة في ذلك فهم حزبه وأدواته، وهدفهم القضاء على البشرية بعد أن يتمكنوا منها بأسلحتهم المختلفة؛ وأولها الإفساد والإضلال وحرف الناس عن مخططاتهم بافتعال صراعات بينية كالصراع الشيعي السني والصراعات الأخرى تحت ذرائع القومية والوطنية وغيرها من الترهات الزائفة التي استنفدت طاقات الأمة في معارك جانبية، تاركين خلفهم اليهود ليرتكبوا كل إجرامهم في فلسطين وسائر البلاد الإسلامية.



ولعل السلاح الأخطر لليهود هو السلاح الإعلامي، أو سلاح التأثير النفسي، ولذلك حذر الله أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى من التصديق لهم أو الطاعة لفريقٍ منهم، واعتبر ذلك ردةً عن الإسلام؛ لأن اليهود بخبثهم المعهود يحرفون الأمة عن دينها بالتدريج حتى غدت فئة كبيرة من أبنائها لا تكترث لمصير المسلمين وهم يُذبحون في غزة، وهذا من نتائج التثقيف المضلل القادم من مصادرهم وعبر أدوات في ظاهرها إسلامية.



إلا أن هذا الإفساد محكوم عليه بالهلاك بحسب الوعد الإلهي في سورة الإسراء؛ فعلو بني إسرائيل لن يستمر طويلاً، وكما كانت نهاية الإفساد الأول على يد النبي وآل بيته والأنصار، فإن الإفساد الآخر سيكون على يد فئة من أبناء الأمة هم على ذلك العهد مع الله ورسوله، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يوالون في الله ويبغضون في الله. وأول علامات هذه الفئة إشهارهم للعداوة مع اليهود لأنهم العدو الأول لله وللإنسانية، وهذه مهمة مقدسة ينبغي على الجميع أن يشاركوا فيها وأن يكونوا أنصاراً لله في معركته ضد حزب الشيطان بقيادة اللوبي اليهودي.



ومهما تآمر اليهود وأبرموا من مخططاتٍ شيطانية فإن فيها تدميرهم وهلاكهم الكبير، وحتى تلك المخططات ستنقلب عليهم حتى لو أتقنوا حبكها؛ لأن لله عاقبة الأمور وجميعها تنتهي بحسب ما تقتضيه حكمته، حتى لو كانت بداية الأمور على يد أعدائه فإن مصيرها الزوال بإذن الله، وكم رأينا في الحياة من مخططات صهيونية انتهت بخلاف ما أراده اليهود، وهذه من شواهد قدرة الله تعالى وقيوميته وبأنه العزيز الحكيم.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب