السياسية - تقــــرير :

تمضي الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني في العربدة بأمن واستقرار المنطقة، باتخاذ خيارات القوة ضد الدول والشعوب المناهضة لهما وفي المقدمة الجمهورية الإسلامية في إيران، لتصدرها محور المقاومة المناهض للمشروع الأمريكي، الصهيوني.


وفي ظل معطيات الأحداث الراهنة، وما تمارسه أمريكا وإسرائيل من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، باختراق اللوائح والقوانين الدولية والأعراف والمواثيق الإنسانية التي تحرّم استخدام القوة أو التهديد بها ضد سيادة الدول ووحدة أراضيها، تقف المنطقة اليوم أمام مرحلة خطيرة، مع العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، والذي سيؤدي إلى جر المنطقة إلى نزاعات لا يمكن السيطرة عليها.

جولة الصراع بين محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران، ومحور الشر الأمريكي الصهيوني وأدواته، لا تقتصر على دول بعينها بقدر ما تتوسع لتشمل دول المنطقة برمتها في ظل إصرار واشنطن على اتخاذ مسار القوة والتصعيد والهيمنة على الدول والشعوب وإخضاعها بقوة السلاح.

ما أدلى به سفير أمريكا لدى كيان العدو الصهيوني مؤخرًا من تصريحات تتضمن حق إسرائيل التوراتي في السيطرة على كامل الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات، ليست عفوية كما يصورها البعض، بل تعكس رؤية إيديولوجية متطرفة تتبنى مشروع "إسرائيل الكبرى"، وتمثل غطاءً وشرعنة لكيان العدو في استمرار حرب الإبادة والتهجير، واحتلال أراض جديدة.

تصريحات المجرم "هاكابي"، تُترجم على الواقع من خلال العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، الذي لا تقتصر خطورته على طهران فحسب، وإنما يستهدف المنطقة برمتها لما يمثله من خطوات عملية لتنفيذ المشروع الأمريكي، الصهيوني، وتغيير ملاحم الشرق الأوسط وتوسيع النفوذ الصهيوني بالمنطقة، وفقًا للأطماع الاستعمارية الأمريكية الغربية، التي بدأ التخطيط والتنفيذ لها منذ زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي 1948م.

التطورات التي تشهدها المنطقة بالغة التعقيد، إزاء ما تمارسه أمريكا، والدول الأوروبية من ضغوط عسكرية وسياسية على الجمهورية الإسلامية في إيران، بشأن برنامجها النووي رغم تأكيدات طهران سلمية برنامجها النووي، وهو ما أكدته التصريحات التي رافقت جولات التفاوض غير المباشر بين إيران وأمريكا خلال الأيام المنصرمة.

ما يجري من أحداث متسارعة، لا يتطلب حبس الأنفاس، بقدر ما يستدعي اليقظة الدائمة والجهوزية التامة على مختلف المسارات، استعدادًا لجولة الصراع مع قوى الاستكبار العالمي بقيادة "أمريكا وإسرائيل"، التي اختارت لغة التصعيد مقابل لغة السلام والحوار.

وعلى ضوء العدوان الأمريكي، الصهيوني على إيران، لن تكون صنعاء بمنأى عمّا يجري من أحداث وتطورات، وفقًا لما أكده المجلس السياسي الأعلى بأن العدوان الأمريكي - الإسرائيلي يهدف إلى كسر معادلة الردع تمهيدًا لاستهداف الجميع.

وأكد المجلس أن العدوان على إيران، جريمة كبرى مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، وخروج فاضح عن القوانين والمواثيق الدولية، يكشف حقيقة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي كقوتين عدوانيتين لا تعبآن بالقوانين ولا بالقيم الإنسانية.

اختيار العدو الأمريكي الإسرائيلي، شن عدوانه على إيران خلال شهر رمضان، يُعد مجازفة غير محسوبة العواقب، وسيكون مصيره الفشل خاصة وأن معطيات التاريخي الإسلامي مليء بالدروس والعبر، وتحقيق الانتصارات التي قادها الرسول الكريم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، في أغلب الغزوات والمعارك خلال الشهر الفضيل، وتكلّلت بتحقيق انتصارات ثبتتّ دعائم الدولة الإسلامية.

التمادي الأمريكي، الإسرائيلي على المنطقة والعالم بصورة عامة، لن يجلّب لواشنطن وتل أبيب وأدواتهما إلا المزيد من الخسران، وتوسيع دائرة المواجهة وتعزيز وتصعيد مسار المقاومة، كون شعوب المنطقة لن تقبل بفرض معادلات الهيمنة مهما كانت التبعات.

سبأ