"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"
السياسية || محمد محسن الجوهري*
تشهد الحروب الراهنة بعظمة التوجيه النبوي بوجوب مفاصلة المشركين، وعلى رأسهم أهل الكتاب، وبضرورة إخراجهم من البلاد العربية؛ لأنهم السبب الرئيسي في كل الفتن والكوارث التي تعصف بالأمة. وها هي الولايات المتحدة، رأس الكفر في العالم، تسوق العرب مكرهين للدخول في صراعاتها، وللدفاع عن مصالحها وعن الكيان الصهيوني، وكان بالإمكان تفادي كل ذلك لو لم تُجلب تلك القوات إلى جزيرة العرب، التزاماً واستجابةً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لقد أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لجزيرة العرب أن تظل خالصة للإسلام؛ لتكون "العمق الاستراتيجي" الذي لا يصله نفوذ أهل الكتاب والمشركين، لأن وجودهم يعني بالضرورة زرع بذور الشقاق، وتوطين الجاسوسية، والتحكم في القرار السيادي. وما نراه اليوم من استقطاب حاد وتفكك في الروابط العربية هو النتيجة الحتمية لنقض ذلك التوجيه؛ فجلب القوات الأجنبية إلى أقدس البقاع حوّل المنطقة من مركز قيادي للأمة إلى ساحة انطلاق للعمليات العسكرية الأجنبية التي تستهدف العالم الإسلامي، وتكرس التبعية الاقتصادية والسياسية.
كما إن الربط بين الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة وبين حماية الكيان الصهيوني ليس ضرباً من الظنون، بل هو واقع تشهد به الاتفاقيات الأمنية والمناورات المشتركة. فلو طُبِّق الأمر النبوي بإخلاء الجزيرة من النفوذ المشرك، لما وجدت "إسرائيل" ذلك الظهير القوي الذي يمدها بأسباب البقاء من قلب الأراضي العربية؛ لكن تغييب هذا الحكم الشرعي جعل الأمة تدفع أثماناً باهظة من دماء أبنائها وثرواتها، وصار القرار العربي رهيناً لإشارات البيت الأبيض.
وقد أثبتت الوقائع أن القوات الأمريكية لا تعبأ حتى بأمن الدول التي تستضيفها، وإنما تتعامل معها ككيانات خانعة لتمويل هيمنتها وحروبها ضد أبناء الأمة؛ لذا بات من اللازم إخراجها من المنطقة ولو بالقوة، لتلافي ما تبقى من أمن الأمة واستقرارها، ولتحرير بلاد الخليج من العبودية المطلقة للغرب. فلا خير يُرتجى من أهل الكتاب، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال القبول بهم والسماح لهم بممارسة عقائدهم الشيطانية، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب». فالمسلمون -وخاصة العرب في بلاد الخليج- باتوا هم الغرباء والمقموعين، بينما يتعامل اليهود والنصارى وكأنهم أصحاب القرار والنفوذ، وكل هذا من نتاج الطاعة العمياء لهم.
إن ما تشهده الأمة من ويلات وحروب يؤكد أن المخرج الوحيد هو العودة إلى التوجيه النبوي الصارم بوجوب مفاصلة المشركين وأهل الكتاب في الولاء والبراء، وضرورة تطهير الأرض العربية من الوجود العسكري الأجنبي. فعظمة هذا الدين تكمن في أن تشريعاته وقائية؛ فلو لم تُجلب تلك القوات، ولو اعتمدت الأمة على قواها الذاتية وإيمانها، لكانت اليوم هي التي تقود العالم، لا التي تُقاد إلى مسالخ المصالح الغربية. إن استعادة السيادة تبدأ من استعادة الوعي بقدسية "جزيرة العرب" كحرمٍ آمن لا يشاركه فيه عدو، ولا يطؤه مستعمر.
إنّ الركون إلى القوى الغربية والقبول بوجود أهل الكتاب والمشركين فوق ثرى جزيرة العرب لم يورث الأمة إلا ذلاً وتشرذماً، وما التبجح الصليبي واليهودي اليوم في عواصم العرب إلا ثمرة مُرّة لنقض العهود النبوية. والواجب اليوم يتجاوز مجرد التوصيف السياسي إلى العمل الجاد على استرداد "حرم الإسلام" وتطهيره من كل مظهر من مظاهر التبعية أو الوجود العسكري الأجنبي؛ فإما عودة صادقة إلى استقلال الجزيرة وتطبيق أمر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بقطع دابر المشركين منها، وإما استمرار السقوط في هاوية التفتت والارتهان. فالسيادة لا تُستجدى من البيت الأبيض، بل تُستعاد من معين العقيدة الصافية والتمسك بالوصايا الوقائية التي صاغها نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم لحماية بيضة المسلمين وصيانة مستقبل أجيالهم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

