السياســـية: تقرير|| صادق سريع*
في تحذير شديد اللهجة، حذّر رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، الصحفي ديفيد هيرست، من أن العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران لا يقتصر على المواجهة العسكرية المؤقتة، بل هو جزء من مشروع توسعي كبير يهدف إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة.
وقال هيرست: "إن محاولة أمريكا و'إسرائيل' إسقاط نظام إيران سيفتح الباب لمرحلة توسعية إقليمية جديدة تستهدف دول الخليج، حيث لم تكن عملية المفاوضات النووية مع طهران سوى خدعة لتوفير غطاء سياسي وكسب الوقت قبل شن العدوان العسكري على إيران".
وأضاف: "من مصلحة الدول العربية صمود إيران، من خلال إطالة أمد المواجهة أو إنهائها باتفاق وقف إطلاق النار، بينما لو كان العكس ستنتقل أمريكا و'إسرائيل' إلى تشكيل ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، أو ما يُعرف بمشروع 'إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات'، على حساب الخارطة الخليجية والعربية".
وأكد أن رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، نجح أخيرًا، بعد عقود من الانتظار، في جرّ رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إلى الدخول في حرب شاملة في منطقة الخليج، بينما رفضها قادة أمريكا السابقون.
تحذير خليجي من فخ أمريكي - 'إسرائيلي'
في السياق، حذّر وزير الخارجية القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، من وجود مخطط سري أمريكي - 'إسرائيلي' خطير يجري تنفيذه من وراء ظهر دول الخليج لتغيير موازين القوى الإقليمية في المنطقة.
وقال، على حساباته الرسمية الرقمية: "إن الضرورة تقتضي عدم الانجرار إلى الصراع الذي تسعى قوى معينة إلى فرضه، حيث إن هدف المواجهة بين دول الخليج وإيران هو الاستنزاف الكلي لموارد الطرفين، ما يسهل للقوى الخارجية التدخل وفرض نفوذها بذريعة المساعدة في إنهاء الأزمة المفتعلة أصلًا".
وأضاف: "إن العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران قد ينتهي بتسوية في نهاية المطاف، بينما سيؤدي توسيع المواجهة إلى زيادة نفوذ وهيمنة 'إسرائيل' في المنطقة بشكل غير مسبوق بعد انتهاء الحرب".
ودعا دول الخليج إلى العمل كجبهة واحدة، ورفض الإملاءات الخارجية، والتمسك بالشفافية في المواقف؛ لضمان عدم استغلال أي خلافات تجرّ المنطقة إلى صراعات صفرية تخدم أجندة "إسرائيل الكبرى" التي بدأت ملامحها تتبلور مؤخرًا في تصريحات قادة أمريكيين و'إسرائيليين'.
تحذيرات أمريكية عاجلة
أكد خبراء أمريكيون لمجلة "بوليتيكو" وجود نقص في مخزون الصواريخ الاعتراضية وبطاريات الدفاع الجوي الأمريكية، ما سبب حالة من القلق المتنامي لدى الدوائر السياسية والأمنية الأمريكية بشأن مواجهة هجمات الصواريخ الإيرانية التي لا تنتهي موجاتها المدمرة.
وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في المركز الأمريكي، توم كاراكو، لمجلة "بوليتيكو": "إن الجيش الأمريكي يخاطر بالتفريط في استخدام صواريخ 'توماهوك' وذخائر الدفاع الجوي وغيرها من أسلحة الضربات الدقيقة، قبل أي مواجهة مستقبلية مع الصين".
وأضاف: "من المؤسف إهدار صواريخ 'توماهوك'، إذ إن الاتجاه إلى زيادة الإنتاج ليس الحل المثالي لتعويض الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي والقنابل الدقيقة، وإنما الخيار الأمثل لواشنطن هو عدم فتح مواجهات جديدة لتجنب استنزاف الأسلحة الإستراتيجية من صواريخ الاعتراض والقنابل الدقيقة".
وشنّ العدو الأمريكي و'الإسرائيلي' عدوانًا عسكريًا على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في 10 رمضان / 28 فبراير الجاري، استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وردّ الحرس الثوري الإيراني بإطلاق سلسلة هجمات بموجات من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والمسيّرات الانتحارية، وصلت إلى 20 موجة حتى مساء الجمعة، باسم عملية "الوعد الصادق 4"، استهدفت القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج وأهدافًا حيوية وحساسة في عمق "إسرائيل".