هل ستقصف إسرائيل مكة بعد استغلالها للأقصى؟
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
يعد المسجد الأقصى والمسجد الحرام أهم رموز الإسلام والمسلمين؛ فالأقصى أولى القبلتين وثاني الحرمين، ومكة بيت الله قبلة المسلمين وملتقى العاكفين، ويأتيها الناس من كل حدب وصوب لأداء فريضة الحج والعمرة. أما عن المسجد الأقصى، فهو محتل من قبل اليهود الصهاينة منذ أكثر من 75 عاماً، وتعرض للعديد من الأعمال العدائية، وعلى رأسها إحراقه عام 1969م. وقام اليهود بحفر الأنفاق تحته واستحداث الحفريات بحجة البحث عن هيكلهم المزعوم، ويرغب اليهود في هدمه إلا أنهم يخشون سخط الشعوب المسلمة، وينتظرون الوقت المناسب، ويقومون بالتمهيد لذلك عن طريق التطبيع مع الأنظمة العربية والإسلامية العميلة، ومحاربة الأنظمة الإسلامية المجاهدة المتمسكة بقضايا الأمة.
فبعد اندلاع "طوفان الأقصى" ودخول إسرائيل في حرب مباشرة مع محور المقاومة، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية في إيران، بدأت الحرب بينهم بقصف متبادل. وعندما أمطرت إيران إسرائيل بصليات الصواريخ في عام 2024، استُغلت صورة لصواريخ إيرانية تمر فوق المسجد الأقصى وتم استغلالها إعلامياً بأن إيران تريد ضرب وتدمير المقدسات الإسلامية. ومن هنا أصبح النظام الإسرائيلي المجرم "حامي مقدسات الأمة" وهو الذي يحاول تدمير المسجد الأقصى منذ أكثر من نصف قرن، وأصبحت إيران عدوة للإسلام والمسلمين وأخطر من اليهود على مقدساتهم ودينهم.
ونحن اليوم في عام 2026، وبعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغاشم على الجمهورية الإسلامية واختراق سيادتها، بدأت الجمهورية الإسلامية في ممارسة حقها المشروع في جميع الأديان بالدفاع عن نفسها والدفاع عن الإسلام والمسلمين، منطلقة من قول الله سبحانه وتعالى: {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ}. هنا تورطت إسرائيل وجرت المنطقة إلى فوهة البركان، وحولت الشرق الأوسط إلى صفيح ساخن؛ فقامت إيران بقصف القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الغارات العدوانية عليها، وقامت بإمطار إسرائيل بالصواريخ والمسيرات.
إن تكلفة هذه الحرب باهظة على إسرائيل، والدفاعات الجوية الإسرائيلية الأمريكية مكلفة ومحدودة بالنسبة إلى تكلفة المسيرات الأقل ثمناً، والتي يعد إنتاجها وصناعتها أسهل وأسرع من صواريخ الدفاع الجوي التي لا يُصنع منها في السنة إلا عدد محدود (لا يتجاوز 700 صاروخ سنوياً حسب المصادر) بسبب تعقيد الأنظمة وتطور التكنولوجيا. هنا لم تعد إسرائيل تستطيع التحمل والصمود أكثر وتحمل كلفة الحرب الباهظة، فالدفاعات الجوية تستنفد والمستوطنون في الملاجئ يعيشون في جحيم.
فقامت بضرب المنشآت النفطية السعودية - حسب التقارير - لتزج بالسعودية في حرب مباشرة ضد إيران. فإسرائيل الآن متورطة من جميع النواحي اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وديمغرافياً؛ فلا نستبعد أن توسع ضرباتها لتطال بقية المنشآت النفطية في دول الخليج لاتهام إيران وإدخال دول الخليج في حرب مباشرة للتخفيف عنها. وإذا لم يجدِ كل هذا، قد تجدهم يستهدفون مكة المكرمة، وليس ذلك ببعيد عليهم؛ فمن استخدم ورقة المسجد الأقصى، أجدر به أن يستخدم ورقة مكة لإخراج نفسه من الورطة التي وقع فيها.
وذلك لكي يثير غضب المسلمين وتتحرك الفتاوى من "علماء السوء" والنظام السعودي بفتح باب الجهاد ضد إيران، بدعوى أنها دولة خارجة عن الإسلام تستهدف أعظم مقدسات الأمة، وأنه مَن لم يثر لدينه وإسلامه فليس بمسلم. ومن هنا سينجر أبناء هذه الأمة إلى مقاتلة إيران وتنفيذ خدمة لليهود والنصارى. فعلى الشعوب العربية أن تصحو وتتجنب فتاوى "علماء السوء"؛ فالحق واضح كالشمس. نسأل الله التوفيق والثبات على دينه، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

