أكثر من عقد على حُكم سلمان وابنه .. جرائم وانتهاكات سعودية لحقوق الإنسان
السياسية - وكالات / تقرير :
على الرغم من محاولات العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز وابنه محمد، تجميل صورة نظام الحكم وتصويره للعالم بأنه نظام منفتح وزعمه إنجاز إصلاحات متعددة، إلا أن الواقع والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها هذا النظام الاستبدادي المجرم، يشاهدها العالم بأسره، وأثبتت زيف تلك الادعاءات.
منذ تولي سلمان الحكم في يناير 2015، شكّلت الانتهاكات التي شهدتها السعودية محطة حاسمة أُعيد فيها تشكيل بنية الدولة وعلاقة السلطة بالمجتمع، واتسعت فيها الرقابة، وتفاقم القمع، وازدادت قصص الضحايا وانتهاكات حقوق الإنسان، في مقابل انفتاح لا أخلاقي ولا شرعي بالسماح لفتح الملاهي الليلية والمراقص وشرب الخمور وغيرها من ممارسات على أرض الحرمين الشريفين، ليصبح سلمان وابنه محمد غير مؤهلين لحكم أرض الحرمين.
إعدامات قياسية، وقمع غير المسبوق وعابر للحدود، وسطوة أمنية على موسم الحج، وصعوبات العمل الصحفي، وتهجير قسري، وسحق المجتمع المدني والمدافعين المعتقلين أو الممنوعين من السفر، والتعذيب كممارسة ممنهجة، وتبعات الحرب الإجرامية على اليمن وحصاره، واستغلال العمال المهاجرين، والموقف من حقوق الشعب الفلسطيني. جميعها سمات اتسمت بها فترة حكم بن سلمان وابنه محمد.
1910 إعدامات
وفي هذا السياق أكّدت المديرة التنفيذية في منظمة Reprieve، مايا فاو، خلال مداخلة في المؤتمر الخامس للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ومقرها في العاصمة الألمانية برلين، أن ملف الإعدامات أحد أكثر الملفات سوداوية في عهد الملك سلمان.
وبيّنت فاو أن النظام السعودي أعدم، بحسب أرقام المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، 1910 أشخاص منذ تسلّم سلمان الحكم، مع احتمال أن يكون العدد أعلى بسبب الإعدامات السرية.
وأشارت إلى أن الإعدامات طالت قاصرين ومعتقلي رأي، مؤكدة غياب معايير المحاكمة العادلة، واعتماد تهم لا ترقى إلى عقوبة الإعدام وفق القانون الدولي.
واعتبرت توسّع استخدام النظام السعودي للإعدام انعكاسا لسياسة ترهيب ممنهجة وليست مجرد قضايا جنائية معزولة.
إعدامات القاصرين
ولم تقتصر إعدامات النظام السعودي على البالغين فقط، بل طالت القاصرين أيضاً في انتهاك صارخ لكل القوانين السماوية والوضعية.
وأوضحت ناشطة الحملات في منظمة العفو الدولية، بيسان فقيه، كيف قدّمت السعودية نفسها بين عامي 2018 و2020 كدولة قامت بإصلاحات في قانون الأحداث، من خلال تعديل القانون ثم إصدار أمر ملكي يمنع إعدام القاصرين تعزيرًا. لكن الواقع، يكشف استمرار إعدام الأطفال.
وأكّدت فقيه أن السلطات السعودية أعدمت قاصرين اثنين في عام 2025، ليبلغ عدد القاصرين الذين أُعدموا منذ 2015 خمسة عشر طفلًا على الأقل، مع بقاء آخرين مهدّدين بالإعدام.
وأشارت إلى أن السلطات السعودية تستخدم طرقاً للتحايل على هذه "الإصلاحات" حوّلت النص القانوني إلى أداة تجميلية بدل أن يكون حماية حقيقية لحياة القاصرين.
التعذيب سمة ثابتة
ومنذ تولي سلمان وابنه محمد الحكم في السعودية، بات التعذيب سمة ثابتة لنظام الحكم، حيث أكدت مستشارة حقوق الإنسان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة OMCT، إيلاف القصّاب، قضية التعذيب بوصفها سمة ثابتة في العقد الأخير في السعودية، لا مجرد تجاوزات فردية.
وأوضحت أن التعذيب طال المدافعات عن حقوق الإنسان وغيرهن، دون أن يرافق ذلك أي تحقيق جدي أو محاسبة للمسؤولين، مشيرةً إلى أن أحكام بالإعدام استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
وشددت القصّاب على أن غياب المساءلة شجع على تكرار الانتهاكات، وأن محاسبة من مارسوا التعذيب شرط ضروري لأي تغيير حقيقي في بنية النظام السعودي، وذلك لم ولن يحدث بالنظر إلى جوهر نظام الملك سلمان وابنه.
تنوع الانتهاكات
وخلال أكثر من عقد، شهدت السعودية اتساع وتنوع في الانتهاكات برعاية من النظام السعودي، وذلك ما أكده المدير والعضو المؤسس للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، علي الدبيسي، موضحًا اتساع الانتهاكات وتنوّعها منذ تولي الملك سلمان وولي عهده السلطة.
وشدّد الدبيسي على أن قضية الضحايا ليست ملفات معزولة، بل سياق متكامل من السياسات التي استهدفت المجتمع المدني والمدافعين عن الحقوق داخل السعودية وخارجها أيضاً.
اتساع حملات الاعتقالات
أما ما يتعلق بحملات الاعتقالات، فأصبحت كالروتين داخل السعودية، مع ارتفاع أعدادها واتساع نطاقها.
وأكّد مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان، خالد إبراهيم، أن حملات الاعتقالات طالت المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية خلال السنوات الأخيرة.
ولفت إلى أن عهد الملك سلمان شهد واحدة من أوسع الحملات ضد النشطاء، حيث حُكم على كثير منهم بالسجن لسنوات طويلة، وتوفي بعضهم في السجن، بينما يعيش آخرون تحت قيود المنع من السفر والملاحقة الدائمة.
وأشار إبراهيم إلى تجريم النظام السعودي للعمل الحقوقي عبر قوانين فضفاضة، فضلاً عن تصاعد الرقابة الرقمية والتجسّس على المدافعين عن الحقوق، ما جعل البيئة الحقوقية في السعودية شديدة الخطورة لأي صوت مستقل.
توسع الرقابة على المجتمع
وفيما يتعلق بالرقابة على المجتمع، أكّدت الأكاديمية والكاتبة السعودية البارزة وأستاذة في جامعة لندن، الدكتورة مضاوي الرشيد، أن السلطة في السعودية تتركز في أيدي دائرة ضيقة، مع توسّع الرقابة على المجتمع والمجال العام، وضبط كل ما هو سياسي وديني وإعلامي ضمن إطار الولاء للسلطة.
ولفتت إلى أن النظام السعودي أعاد تشكيل المؤسسات السياسية والدينية لتكون أدوات للهيمنة، واستخدم القضاء والإعلام كوسائل لتبرير القمع وإنتاج شرعية شكلية، مؤكدة أن ما يجري لا يمكن وصفه بإصلاح، بل إعادة هندسة للسلطة على حساب الحقوق والحريات.
تهجير المجتمعات
ورغم التعتيم الإعلامي من النظام السعودي، إلا أنه بات واضحاً آثار حملات الإزالة والتهجير التي يمارسها بحق المجتمعات بدواع متعددة.
وأوضح الناشط والمعارض السعودي، عباس الصادق، أن النظام السعودي نفذ العديد من حملات الإزالة والتهجير للمجتمعات داخل السعودية خلال العقد الماضي تحت ذرائع مرتبطة بمشاريع التحول العمراني، مشيراً إلى الأثر العميق الذي خلّفته هذه الحملات على السكان الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع الترحيل وضياع الحقوق.
وبيّن الصادق أن ما يسمى بـ"نظام التعويض وآليات الإنصاف" يعاني من ثغرات عديدة تخدم السلطة التي حوّلت الإزالة والتهجير من إجراءات استثنائية إلى سياسة مركزية في رؤية إعادة تشكيل المدن والمناطق، بما يحوّل حياة الناس إلى هامش في مشروع استثماري ضخم.
تمييز ضد المرأة
المرأة أيضاً لم تسلم من ممارسات الملك سلمان ونجله التمييزية رغم مزاعم النظام السعودي بالانفتاح على قضايا وحقوق المرأة.
وأكّدت الأكاديمية السعودية الدكتورة مريم الدوسري، أن أوضاع المرأة خلال العقد الماضي ازدادت سوءاً رغم ترويج النظام السعودي لـ"إصلاحات كبيرة"، مثل السماح للنساء بقيادة السيارة وبعض التعديلات على نظام الولاية، بغية تقديم صورة عن “تمكين المرأة”، مشيرةً إلى أن هذه الصورة تخفي خلفها بنى منتجة للتمييز ما زالت قائمة، وأن كثيرًا من الناشطات اللواتي طالبن بهذه الحقوق تعرضن للاعتقال أو التضييق.
ولفتت الدكتورة الدوسري إلى الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي للنظام السعودي والواقع المعاش، وذلك في ظل الجهود المستمرة من النظام لإخفاء القيود التي لا تزال تقيّد حرية النساء في الحركة والعمل والتعبير.

