عجزوا في أزقة غزة الضيقة.. فكيف سيصمدون أمام جغرافيا إيران الواسعة؟.
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
تعد مأساة الشعب الفلسطيني المظلوم من أكبر المآسي التي نشهدها في العصر الحديث على مرأى ومسمع العالم؛ حيث يُقتلون ويُبادون ونحن في القرن الحادي والعشرين. ورغم أن العالم أصبح "قرية كونية" فلا شيء يحجب عن الأنظار، ومن شدة الرقي والتحضر فقد تم إنشاء العديد من المنظمات التي تحمي وتحفظ حقوق الحيوان، ومنظمات حقوق الطبيعة، ومنظمات حماية البيئة. نعم، قد تشاهد مشهداً ينتشر حول العالم ويصبح خبراً متداولاً لحيوان ما ويتم التعاطف معه في جميع أنحاء العالم، لكن أن تشاهد شعباً بأكمله يُباد على الهواء، فهذا شيء لا يستحق التعاطف بنظرهم وليس مهماً؛ فالقانون الدولي يُستخدم وقتما تشاء أمريكا وتستعمله بما يتناسب معها ويخدم مصالحها.
إن الإبادة التي حصلت في فلسطين المحتلة من قبل إسرائيل استمرت لاكثر من سنتين من القصف المتواصل دون توقف، حيث قُتل مئات الآلاف على مرأى ومسمع العالم وبغطاء أمريكي وأوروبي. كان هدف الكيان الغاصب من الحرب هو إبادة حركة حماس بعد "طوفان السابع من أكتوبر المجيد"، فتم تجهيز الجيش الإسرائيلي بكامل عدته وعتاده وتفعيل التجنيد الإجباري، وبدأ الزحف على غزة باستخدام سياسة "الأرض المحروقة". شُنّت غارات كثيفة على منطقة محدودة لا تتجاوز مساحتها 360 كم²، واستُخدمت القوة المفرطة ضد عدد قليل من المقاتلين لا يتجاوز عشرة آلاف مقاتل.
استُخدمت جميع الأسلحة من صواريخ وقنابل وغازات سامة، وكان لواء عسكري يدخل ولواء يخرج، ورغم أسلحتهم ودباباتهم عالية التدريع التي تعد الأكثر حماية وتطوراً في العالم، ورغم القصف المتواصل لمدة تزيد عن سنتين، إلا أنهم لم يحققوا نتيجة تُذكر. ويُقال إن الغارات التي صُبت على قطاع غزة تعادل قنبلتين نوويتين، ولكن دون جدوى، مما اضطر إسرائيل إلى المفاوضة. ونحن اليوم، بعد أكثر من سنتين، لا تزال حماس صامدة وحاضرة في الميدان.
واليوم، دخل العدو الإسرائيلي والأمريكي في حرب كبرى ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، التي تبلغ مساحتها أكثر من مليون وستمائة ألف كم². لك أن تتخيل مستوى السذاجة والغباء للعدو الأمريكي والإسرائيلي بقيامهم بالعدوان ضد دولة كبرى كالجمهورية الإسلامية، وهم الذين لم يستطيعوا إيقاف صواريخ حماس في منطقة محدودة لا تتجاوز 365 كم² ومن مسافة قريبة. كيف له أن يحسم الحرب ضد دولة بأكملها تمتلك ترسانة عسكرية متطورة من الصواريخ البالستية والمسيرات؟ وكيف له أن يستطيع إيقاف الصواريخ "فرط الصوتية" والصواريخ البالستية العابرة للقارات، وهو الذي لم يستطع إيقاف صواريخ حزب الله رغم أنها عادية وليست بالستية؟.
ولا ننسى أن لدى الجمهورية الإسلامية صواريخ من عدة أجيال مختلفة، ولم تستخدم حتى الآن سوى الجيل الأول والثاني. والعدو الذي لم يستطع اعتراض مسيرة واحدة أو صاروخ واحد أتى من بُعد أكثر من 2200 كم، كيف له أن يوقف زخم الهجمات الكثيفة؟. إذا كانت إسرائيل وحلفاؤها يعجزون عن إسقاط مسيرة يمنية، فما بالك بمسيرات الجمهورية الإسلامية المتطورة وأعدادها الكبيرة؟.
لقد فتحت إسرائيل على نفسها باباً من أبواب جهنم؛ فهي دولة أمنية في المقام الأول، والمستوطنون معتادون على الرفاهية، ولنرى كم سيستطيعون الصمود، فجميعهم لديهم أوطان وبدائل غير إسرائيل. ولا ننسى أننا في شهر الجهاد والانتصارات، وأن الله مع المؤمنين وناصر المستضعفين ومبير الظالمين، وإنه لجهاد: نصر أو استشهاد.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

