السياســـية: تقرير // صادق سريع*
وضع العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران في قائمة أهدافه إسقاط النظام في طهران، لكن قناة "آي 24 نيوز" 'الإسرائيلية' كشفت عن الفشل المبكر للولايات المتحدة و"إسرائيل" في تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني، الذي صممت هياكله القيادية على الصمود أمام أي هجوم مباشر.
وقالت القناة: "إن العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' الواسع النطاق على إيران لن يفلح في إسقاط النظام الإيراني الحالي، لتميز بنيته السياسية والعسكرية في الحفاظ على قبضته على السلطة حتى حال استهداف القادة والمؤسسات الرئيسية".
وأضافت -مستندة إلى تقرير أمريكي سري صادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية: "النظام الإيراني أكد قدرته على الصمود؛ لأن هيكلية مؤسسية متينة طُوّرت خلال عقود لتحمل أي صدمات عسكرية أو سياسية، واحتمال استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي".
تحذير ومخاوف 'إسرائيلية'
ونقلت قناة "آي 24 نيوز" عن خبراء 'إسرائيليين' قولهم: "مؤسسات النظام الإيراني لا تزال تحتفظ بقدرات قوية على الرقابة الداخلية، حتى مع تكثيف الغارات الجوية والخسائر العسكرية، في ظل ضعف المعارضة الإيرانية على ملء أي فراغ سياسي، ومحدودية قدرات واشنطن على تغيير النظام السياسي في إيران".
وأضافوا -وفقًا لموقع "عربي 21": "أن أي تغيير في النظام الإيراني سيظل صعبًا ما لم تتضرر البنية المؤسسية للنظام بشكل جذري، وهو ما يبدو غير مرجح في ظل صمود الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية حتى الآن".
ونقل الخبير العسكري الإسرائيلي، رون بن يشاي، مخاوف المسؤولين 'الإسرائيليين'، قائلًا: "إن صناع القرار في يافا 'تل أبيب' وواشنطن يدركون الطبيعة الإستراتيجية للإيرانيين، التي تلخص في عقيدة 'الصمود'، أي بقاء النظام صامدًا حتى توقف عدوان ترامب".
وأضافوا: "ما يعيق قادة 'إسرائيل' وأمريكا عن مواصلة العدوان على إيران هو ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وتنامي المعارضة السياسية ضد الحرب داخل الولايات المتحدة".
وقال بن يشاي لصحيفة "يديعوت حرونوت": "إن الولايات المتحدة و'إسرائيل' تدركان أن القصف الجوي على إيران لن يُسقط نظام طهران، دون منعه من تشكيل أي تهديد ضد 'إسرائيل' وإلحاق أضرار في البرنامج النووي والصاروخي".
بدوره، نقل الكاتب الإسرائيلي إيلي ليون -عبر صحيفة "معاريف"- تحذير مصدر أمني بريطاني رفيع، بقوله: "لا يجب أن نستهين بالإيرانيين. فالتاريخ يُظهر أن ثقافتهم تدفعهم إلى الموت بدلاً من الاستسلام، وإذا ما حوصروا فقد يلجأون إلى استخدام أقوى أسلحتهم على 'إسرائيل'".
وكشف تقرير شبكة "سي إن إن" الأمريكية -وفقًا لتحليلات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، أن دافعي الضرائب الأمريكيين يتحملون ما يقارب مليار دولار يوميًا، كلفة العدوان الأمريكي على إيران، في حين تجاوزت تكلفته في أول مائة ساعة فقط أكثر من 3.7 مليار دولار.
معضلة المسيّرات الإيرانية
وأقرّ موقع "ذا هيل" أن الجيش الأمريكي وحلفاءه يواجهون صعوبات متزايدة في التصدي لهجمات أسراب المسيّرات الإيرانية الانتحارية مثل مسيرة شاهد 136، مع دخول العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران أسبوعه الثاني.
وجاء إقرار الموقع الأمريكي بناءً على اعترافات مسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، في إحاطات مغلقة للكونغرس، بنجاح المسيّرات الإيرانية في اختراق أنظمة الدفاعات الجوية، ما جعل القواعد الأمريكية في الخليج عرضة لضرباتها، ما أدى إلى مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 آخرين.
وفي إحاطة للكونغرس، الثلاثاء الفائت، أقرّ وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، بأن مسيّرات إيران تمثل مشكلة أكبر مما كان متوقعًا، وأن أنظمة الدفاعات الجوية الأمريكية فشلت في اعتراضها.
وقال المدير التنفيذي لمركز "سوفان للأبحاث"، كولين كلارك: "الجيش الإيراني يعتمد على إستراتيجية 'الموت بألف جرح صغير' لاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن، وإرهاق أنظمة الدفاعات الجوية الأمريكية و'الإسرائيلية'، من خلال إطلاق أسراب المسيّرات الرخيصة".
وشككت الباحثة كيلي غريكو من مركز "ستيمسون" في ادعاء أن البنتاغون لم يكن يتوقع خطر تهديد المسيّرات الإيرانية، بينما كان التهديد معروفًا منذ سنوات، خاصة بعد استخدامها في حرب روسيا وأوكرانيا.
في خلاصة التقرير، كشفت صحيفة "ميل أون صنداي" البريطانية عن مشاركة ضباط جواسيس أمريكيين وبريطانيين وفرنسيين في عملية سرية داخل إيران لتحديد مواقع منصات إطلاق ومخازن الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية وأسلحة أخرى قد يستخدمها الجيش الإيراني لضرب أهداف أمريكية و'إسرائيلية'.
وشنّت الولايات المتحدة و"إسرائيل" عدوانًا عسكريًا على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في 10 رمضان / 28 فبراير الجاري، استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وردّ الحرس الثوري الإيراني بإطلاق سلسلة هجمات بموجات من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والمسيّرات الانتحارية، وصلت إلى 30 موجة حتى مساء الجمعة، باسم عملية "الوعد الصادق 4"، استهدفت القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج وأهدافًا حيوية وحساسة في عمق "إسرائيل".