طوفان الجنيد*

من مشكاة النبوة، وفي رحاب العشر الأواخر من شهر الصيام، أطلّ السيد القائد في محاضرته الرمضانية العشرين لعام 1447هـ، لينسج من ضياء السيرة العلوية دستوراً للأمة، ويستنهض في وجدانها قيم الحق والعدالة في زمنٍ تكالبت فيه قوى الطغيان والتي تفضل بها سماحته حيث قال سلام الله عليه متطرقآ الفاجعة العظيمة لاستشهاد أمير المؤمنين على ابن أبى طالب سلام الله عليه وكرم الله وجه.

أولاً: فاجعة المحراب واستمرارية النور أن الجريمة التي ارتكبها أشقى الاشقياء اللعين ابن ملجم بدعم من الطغاة من بني أمية والتي لم تكن مجرد اغتيال لجسد، بل كانت محاولة بائسة لقطع صلة الأرض بالسماء. وصف السيد تلك الدماء الطاهرة بأنها "مداد الكرامة" الذي خطّ للأجيال طريق الحرية، مؤكداً أن علياً لم يمت، بل ظلّ حياً في وجدان كل ثائر يرفض الانكسار أمام جبروت الظالمين.

ثانياً: مدرسة الصمود وبصيرة التمييز
ببيانٍ بليغ، استعرض سماحته المحطات الكبرى في حياة الإمام، متوقفاً عند قدرته الفذة على كشف "الأقنعة الزائفة". أوضح السيد أن صراع الإمام مع الناكثين والقاسطين لم يكن صراعاً على سلطة، بل كان صراعاً بين القيم والمصالح، وبين الحق الصريح والباطل المتلفع بالدين. وفي هذا السياق، دعا الأمة إلى التسلح بـ"البصيرة العلوية" لفرز العدو من الصديق في ظل غبار الفتن المعاصرة.

ثالثاً: معركة "الفتح الموعود" وامتداد المنهج
ولم تغب جراحات الأمة عن لسان القائد، حيث ربط بين مظلومية غزة واليمن وبين النهج الذي رسمه الامام علي (عليه السلام). أشار السيد إلى أن الثبات اليماني في مواجهة غطرسة "الاستكبار العالمي" (أمريكا وإسرائيل) ليس إلا ثمرة من ثمار شجرة الولاء الصادق؛ مؤكداً أن الأمة التي تتولى علياً لا تعرف الهزيمة، وأن الصواريخ والمسيرات اليمنية هي "ذو الفقار" العصر الذي يذود عن حياض المستضعفين.

رابعاً: نداء الروح في ليالي القدر
اختتم السيد القائد محاضرته بنبرة وجدانية، محلقاً في آفاق التربية الروحية للعشر الأواخر. دعا المؤمنين إلى أن يجعلوا من بيوتهم محاريب للذكر، والدعاء المأثورة وفي مقدمتها الأدعية الواردة في القرآن ومن قلوبهم حصوناً للتقوى، مشدداً على أن "نظم الأمر" وإصلاح ذات البين" هما أقوى سلاح لتحصين الجبهة الداخلية ضد مؤامرات الأعداء.

ختاماً
"إن المحاضرة العشرين لم تكن مجرد سردٍ تاريخي، بل كانت نفخة في روع الأمة لتمزيق ثوب الذل، والاغتراف من معين الإمام الذي قال: (فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)؛ لتعلم الأجيال أن الفوز الحقيقي هو الثبات على الحق حتى النفس الأخير".

* المقال يعبر عن رأي الكاتب