ردودُ أفعالٍ واحتفالاتٌ بانتخابِ مجتبَى مرشداً لإيرانَ
السياســـية: تقرير || صادق سريع*
أثار انتخاب السيد مجتبى خامنئي، مرشداً وقائداً للثورة الإسلامية في إيران، ردود أفعال إيرانية وأمريكية و'إسرائيلية'، حيث اعتبر رئيس برنامج "إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي 'الإسرائيلي' (INSS)"، الاختيار "رسالة تحدّ".
وقال زيمات: "إن انتخاب مجتبى خامنئي خليفة لوالده يثير الجدل، إلا أن انتخابه في هذه المرحلة من الحرب يهدف إلى إيصال رسالة إيرانية بالاستمرارية والاستقرار والتحدي، خصوصاً وأن مجتبى يمتلك خبرة إدارية واسعة، وإن كانت خلف الكواليس".
وأضاف، في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إن استغلال مجتبى لنفوذه وعلاقاته الوثيقة مع النخبة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، خاصة في الحرس الثوري وممثليه في إيران، قد يسهل له ممارسة السلطة بكل سهولة وتولي مهام والده".
وتابع: "من المرجح أن يتبنى مجتبى سياسة أكثر تشدداً من سياسة والده بهدف استعادة قوة الردع الإيرانية، بما يشمل محاولة استعادة القدرات الصاروخية، وربما السعي للحصول على أسلحة نووية إذا أتيحت له هذه الإمكانية بعد نهاية الحرب".
مرشد المرحلة المفصلية
وفي مرحلة مفصلية تمر بها البلاد، في مواجهة العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي'، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، أمس الأحد، انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلفاً لوالده الشهيد السيد علي خامنئي.
واحتفل الإيرانيون في ساحة الثورة بالعاصمة طهران والمدن الأخرى لمبايعة المرشد الأعلى الجديد، رافعين العلم الإيراني وصور القائد آية الله مجتبى، مرددين شعارات التأييد على نهج الثورة، في رسالة تحدٍ واضحة للقوى المراهنة على تفكك الجبهة الداخلية تحت نيران العدوان.
وكتب كبار المسؤولين الإيرانيين في برقيات التهاني بمناسبة انتخاب المرشد الجديد مجتبى: "إن انتخاب مجلس خبراء القيادة للسيد مجتبى قد أصاب الولايات المتحدة و'إسرائيل' باليأس، وأجهض مراهنات الأعداء الذين يشنون الحرب".
وعدوا انتخاب المرشد مجتبى خطوة أعادت خلط الأوراق وأثبتت قدرة النظام على تجاوز الصدمات العسكرية والسياسية الكبرى، وبشّروا ببدء مرحلة جديدة من العزة لإيران.
وأعلنت القوات المسلحة والأمن، وقوات الحرس الثوري الإيراني، الولاء والطاعة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، واصفة اختياره بـ"الفجر الجديد لإيران".
انتخاب أم رسالة تحدٍّ؟
في السياق، أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، يشير إلى رسالة تحدّ من طهران لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة، تؤكد استمرارية وصمود النظام في وقت الأزمات.
واعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن إعلان انتخاب المرشد الإيراني الجديد السيد مجتبى خامنئي يُمثّل علامةً على مواصلة نهج المقاومة، بخلاف تقديرات المحللين الذين رجحوا انتهاج طهران الحل السياسي بعد الحرب.
ورأت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن انتخاب المرشد مجتبى قائدًا للثورة الإسلامية الجديد في إيران، يعكس فشل عدوان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إخضاع النظام في طهران، الذي أكد عدم تراجعه عن مواجهة العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على بلاده.
واعتبرت صحيفة "هافبوست" الأمريكية أن اختيار الإيرانيين للسيد مجتبى يعني اختيارهم مواجهة العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على التسوية السياسية، كما يعد انتخاب نجل خامنئي خلفاً له تحدياً للرئيس ترامب.
"نيويورك تايمز": من الخطأ قتلهم
وأقرت صحيفة "نيويورك تايمز" بارتكاب العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران خطأ باستهداف مسؤولين إيرانيين على رأسهم المرشد خامنئي في اجتماع بالعاصمة طهران، السبت الفائت، بغارات جوية، بينما يعتبر مسؤولون أمريكيون أن بقائهم كان سيسهم في إنهاء المواجهة سريعاً.
ونقلت الصحيفة عن كبير مستشاري رئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي قوله: "نحن نعلم أن أمريكا قلقة للغاية من اندلاع حرب إقليمية في المنطقة، وأن اقتصادها سيتأثر، وحلفاؤها سيتضررون".
وأضاف، في تسجيل صوتي على وسائل التواصل الاجتماعي: "إن خطتنا توسيع نطاق الحرب وإطالة زمنها، إنها أكبر ضربة عسكرية يمكن أن نوجهها للرئيس الأمريكي ترامب وليس لدينا خيار آخر".
حرب متهورة بلا نهاية
في الشأن ذاته، قالت الكاتبة روبن رأيت، في مقال بمجلة "ذي نيويوركر" الأمريكية: "يشنّ ترامب ونتنياهو عدواناً لتدمير نظام إيران، في حرب اختيارية متهورة بلا نهاية واضحة أو مدروسة، وفي حالة ترامب، دون موافقة من الكونغرس أو تحذير دافعي الضرائب الأمريكيين".
وأضافت: "إنه في إطار عملية "الغضب الملحمي"، نشرت إدارة ترامب ما يقارب نصف القوة الجوية الأمريكية ونحو ثلث أصولها البحرية، بتكلفة باهظة تتجاوز 900 مليون دولار يومياً".
وتابعت: "إن النظام الإيراني ظل منذ 1979، العدو الرئيسي لثمانية رؤساء أمريكيين، لكن لم يستطع أي منهم كبح جماحه، باعتبار أنه يشكل التهديد الأكبر للولايات المتحدة و'إسرائيل'".
وشنّت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في 10 رمضان / 28 فبراير الجاري، عدوانًا عسكريًا على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وردّت إيران بإطلاق بعملية "الوعد الصادق 4"، بسلسلة موجات من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والعنقودية والمسيّرات الانتحارية، ولا تزال مستمرة وقد وصلت إلى 33 موجة حتى كتابة هذا التقرير، على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج وأهدافًا حيوية وحساسة في عمق "إسرائيل".

