السيـاسية:


صدر عن الهيئة العامة للآثار والمتاحف العدد (20) من مجلة ريدان المحكمة، متضمنا مجموعة من الدراسات والأبحاث الآثارية والنقوش التاريخية.

وفي افتتاحية العدد، أوضح رئيس الهيئة عباد الهيال أن الهيئة تمضي في جمع مصادر التاريخ اليماني القديم ودراستها وفي مقدمتها النقوش المكتوبة بخطي المسند والزبور.

وأشار إلى أنه وبهذا العدد تم إنجاز ثاني ملفين طويلين خصصا لجهات بعينها، حيث خصص الملف الأول لمحرم بلقيس في مأرب، فيما خصص الثاني لمدن الجوف الأثرية (السوداء، البيضاء، خربة همدان، كمنا، معين، براقش).

ولفت إلى أن كل ملف استغرق عاماً كاملاً، تم في كل منهما قراءة نقوش مسندية وزبورية ودراستها ليستفاد منها وتمد القارئ بحصيلة نافعة في التأريخ السياسي لليمانين القدماء، وفي الاجتماع والمعتقد والتشريع والاقتصاد، كما أن في هذين الملفين مادة سيستفيد منها المؤرخ الناقد والباحث الحصيف.

وذكر الهيال أن هذا العدد اشتمل على بحث مطول للدكتور سليمان الذييب وزميله المسعود (مجلة قراءات، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ١٤٤٦ه‍)، خصاه لنقوش سبئية في مدينة العُلا (ددان قديماً) شمال الحجاز، وهي مدينة كان لليمانيين القدماء فيها وجود وحكم.. مشيرا إلى أن الباحثين سردا أسماءً أغلبها لأعلام (أسماء الرجال والشعوب) وردت في تلك النقوش وذهبا إلى أنها تذكر للمرة الأولى، لكن الأمر ليس كما ذهبا إليه فإن من تلك الأسماء ما هو مذكور فيما تم نشره مسبقا من نقوش محرم بلقيس ومدن الجوف.

كما تناول العدد قصة المثل العربي القديم "جنت على نفسها براقش" والتي تعود إلى أهل حصن الذين كان معهم كلبة اسمها،"براقش"، وقد غُزيَ أهل الحصن وحوصروا فدخلوا سرداباً يختبئون فيه فنبحت الكلبة فدلت الغزاة على مكانهم فدخلوا عليهم وأهلكوهم.

وتابع الهيال " أما براقش المدينة فقد عاث الأعراب فيها فساداً وفي أخواتها مدن الجوف حين ساحوا فيها قبل ميلاد المسيح بقرون، وقبل الميلاد بخمس وعشرين سنة غزاها الرومان ودمروها وهم في طريقهم لغزو مأرب قبل أن يعودوا عن أسوارها مدحورين، ثم سكت الدهر عن براقش قروناً طويلة حتى زماننا حين تحالف الأعراب وغزوا اليمن ودمروا وقتلوا وعاثوا فساداً، ولم تسلم منهم براقش فقد قصفها طيران الأعراب فدمروا فيها معبداً أثرياً قال عنه الأثريون إنه من أقدم معابد الشرق الأدنى".

وأضاف :"كنت أترقب أن أجد نقوشاً في براقش أو على سورها أو خارجها في الأنحاء المحيطة تذكر شيئاً مما وقع على أهلها من الغزاة فلم نجد، لكن براقش لم تخل من نقوش تنقل صوراً عن حياة أهلها ومعتقداتهم ومعابدهم وعمرانهم، فرأينا أن ندرس هذه النقوش ونقدمها للقراء لتتحدث براقش عن نفسها".
سبأ