شعفل علي عمير*




إن وَحدة الساحات في جوهرها تعبيرٌ عن وحدة القضية ووحدة الهدف ووحدة المصير، وهي رؤية استراتيجية تؤكّـد أن قوة الأُمَّــة تكمن في تماسكها وقدرتها على تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على التحديات الكبرى التي تستهدف حاضرها ومستقبلها.

كما أنها تمثل نموذجًا عمليًّا لتحويل المبادئ والقيم المشتركة إلى مواقف مؤثرة على أرض الواقع، بما يسهم في تعزيز قدرة شعوب المنطقة على الدفاع عن حقوقها وصون سيادتها وحماية مقدساتها.


وحدة الساحات رؤية استراتيجية يمنية

وعندما يترجم اليمن مفهومَ وَحدة الساحات إلى مواقفَ عملية وسياسات ميدانية، فإنه لا ينطلق من اعتبارات سياسية أَو عسكرية فحسب، هو يستند إلى رؤية وموقف ديني وأخلاقي.

فاليمن يعتبر الوقوف إلى جانب قضايا الأُمَّــة والتصدي للعدوان والظلم واجبًا دينيًّا وإنسانيًّا، ينسجم مع التوجيهات الإلهية التي تدعو إلى نصرة المستضعفين والتعاون على البر والتقوى والتكاتف في مواجهة قوى الاستكبار والهيمنة.

ومن هذا المنطلق، فإن أي عدوان يستهدف إيران أَو العراق أَو لبنان أَو فلسطين يُنظر إليه؛ باعتبَاره استهدافًا مباشرًا لليمن أَيْـضًا؛ لأن مصدر العدوان واحد، وأهدافه الاستراتيجية تتجاوز حدود دولة بعينها لتطال المنطقة بأسرها.


المفهوم الأعمق لوحدة الساحات

ويعبر مفهوم وحدة الساحات عن فهم عميق لطبيعة الصراع القائم في المنطقة، فالمعركة أصبحت معركة مترابطة تتداخل فيها الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والثقافية.

ولذلك فإن نجاح أي طرف في مواجهة التحديات يسهم في تعزيز قوة بقية الأطراف، كما أن استهداف أي طرف ينعكس سلبًا على الجميع.

ومن هنا جاءت الحاجة إلى بناء حالة من التنسيق والتكامل تقوم على أَسَاس وحدة الهدف ووحدة الرؤية والمصير.


استراتيجية وحدة الموقف لدول المحور

ولا تقتصر وحدة الساحات على الجانب العسكري، رغم أهميّة هذا الجانب في معادلة الردع والمواجهة، فهو تشمل أَيْـضًا أبعادًا سياسية وإعلامية واقتصادية وشعبيّة.

فهي تعبر عن وحدة الموقف تجاه القضايا المصيرية للأُمَّـة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثل محور الصراع وجوهره.

كما تعكس حالة من التضامن الشعبي والرسمي بين شعوب ودول المحور، بما يعزز القدرة على مواجهة الضغوط والحصار والعقوبات والحملات الإعلامية التي تستهدف إرادَة هذه الشعوب وخياراتها المستقلة.


وحدة البحار كأحد أوراق دول المحور

وفي هذا السياق، برز مفهوم "وحدة البحار"؛ باعتبَاره امتدادًا طبيعيًّا لمفهوم وَحدة الساحات، حَيثُ أصبحت المساحاتُ البحرية والممرات المائية جزءًا من معادلة المواجهة الشاملة.

فالبحار لم تعد مُجَـرّد ممراتٍ للتجارة الدولية أَو خطوط للنقل البحري، وإنما تحولت إلى ساحات تعبر من خلالها الشعوب الحرة عن مواقفها وتؤكّـد قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث الإقليمية والدولية.

ومن خلال هذا الترابط بين البر والبحر تتعزز معادلات الردع، وتتسع دائرة التأثير بما يخدم أهداف المقاومة ويحد من قدرة الخصوم على فرض إرادتهم.

ومن أهم النتائج التي أفرزها هذا المفهومُ أنه ساهَمَ في رفع مستوى الوعي بحقيقة الصراع الدائر في المنطقة، وكشف طبيعة المشاريع التي تستهدف استقلال الدول وقرارها السيادي وثرواتها ومقدساتها.

كما عزّز الشعور بالمسؤولية المشتركة بين شعوب المحور، ورسّخ قناعة مفادها أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما بصورة منفردة، وإنما من خلال التعاون والتضامن ومواجهة التحديات بروح جماعية.




* المقال نقل من موقع أنصار الله ويعبر عن رأي الكاتب