طهرانُ تكسرُ قواعدَ اللعبةِ ضدَّ واشنطُن ويافَا
السياســـية: تقرير || صادق سريع*
أقرّ السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس مورف بإخفاق الولايات المتحدة و"إسرائيل" في تحقيق هدف تدمير منشآت البرنامج النووي الإيراني بالقصف الجوي في العدوان العسكري على إيران.
وقال مورف لقناة "MSNBC": "إن تدمير البرنامج النووي الإيراني ليس أمرًا ممكنًا عسكريًا؛ لأنه محصّن تحت الأرض، بينما ستكون تداعيات عدوان ترامب على إيران كارثية ذات أبعاد هائلة على أمريكا".
وأضاف: "إن استمرار العدوان على إيران لن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية، قد تنتهي بمقتل جنود أمريكيين وارتفاع الأسعار، وتعزيز الجبهة الداخلية في إيران بدلًا من إضعافها".
ميلر: إيران قوة لتحرير غرب آسيا
بدوره، قال عالم الاجتماع البريطاني ديفيد ميلر: "إن رد إيران بالصواريخ الباليستية لم يعد مجرد أداة دفاعية، بل تحوّل إلى هجوم حاسم وشامل لتحرير منطقة غرب آسيا بالكامل من الهيمنة الاستعمارية".
وأضاف: "إن الرهان الغربي على انهيار النظام الإيراني بعد اغتيال المرشد علي خامنئي باء بالفشل الذريع؛ إذ لم تؤدِ العملية إلى انتفاضة شعبية أو سقوط النظام كما كانت تظن دول العدوان الأمريكي - الإسرائيلي".
وتابع: "لقد كشفت العملية عن القوة الاستثنائية في بنية الشعب الإيراني وصمود مؤسساته التي نجحت في امتصاص الصدمة الكبرى والتحول من الدفاع إلى الهجوم الإستراتيجي".
وأكد أن العدوان الأمريكي - 'الإسرائيلي' على إيران تحوّل تاريخيًا إلى أداة سرّعت التحرر الإقليمي لإنهاء ما وصفه بـ"الحكم الاستعماري الصهيوني" في المنطقة، بدلًا من كبح طهران.
ووفق رؤية ميلر، فإن المشهد الإيراني يشهد اليوم ولادة الجمهورية الثالثة بقيادة نجل آية الله خامنئي بصفته قائدًا ثوريًا؛ فالالتفاف الشعبي حوله يثبت أن صواريخ إيران ليست رد فعل إستراتيجيًا لحماية إيران فقط، بل لإنهاء وجود الاستعمار التقليدي في المنطقة.
واشنطن تلجأ إلى الوسطاء بعد العجز في "هرمز"
في السياق، أكد نائب قائد حرس الثورة الإيراني، العميد علي فدوي، أنه لو كان العدو الأمريكي و'الإسرائيلي' منتصرًا في الحرب لما استجدَى العالم للوساطة من أجل وقف إطلاق النار.
وقال: "إن محاولات العدو الأمريكي إيجاد قنوات سياسية كوساطة دولية تُظهر ضعفه وارتباكه أمام قوة وصمود قوات الحرس الثوري، الذي سيبقى سدًا منيعًا أمام أي تهديد يطال أمن إيران والمنطقة".
من جهتها، أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية فشل تعهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز أمام قوة الردع الإيرانية التي تسيطر على المضيق بالكامل.
واعتبرت مجلة "الإيكونوميست" أن مقترح واشنطن لتأمين الناقلات بسفن حربية للعبور من مضيق هرمز مخاطرة غير محسوبة، في ظل عجز البحرية الأمريكية عن توفير الحماية اللازمة.
وأكد خبراء الأمن أن البحرية الأمريكية تخشى من فخ الاستنزاف الإيراني في المضيق، وقد أبلغت شركات الشحن البحري العالمية بعدم القدرة على تأمين سفنها في المضيق المحاصر بالصواريخ الإيرانية المتطورة.
وأشاروا إلى أن مخاوف واشنطن تعكس حجم العجز عن تحمل تكلفة الحماية لسفن النفط، بعد نجاح طهران في فرض إستراتيجية "الردع" في مضيق هرمز، الذي يمثل شريان عبور أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا.
وخلاصة خبراء "الإيكونوميست" تؤكد أن الفراغ الأمني في مضيق هرمز يمثل ضربة قاصمة للهيبة الأمريكية في المنطقة، بعد فشلها في تأمين مصالح حلفائها في الخليج، بينما حوّلت إيران جغرافية المضيق إلى سلاح إستراتيجي عطّل قوة حاملات الطائرات الأمريكية الضاربة.
"معاريف": حزب الله لا يزال قويًا
أقرّت صحيفة "معاريف" العبرية بأن المواجهة الحالية بين جبهة المقاومة اللبنانية في حزب الله والجيش 'الإسرائيلي' مختلفة عن المواجهات السابقة في "سهام الشمال" أو "الأسد الصاعد".
وقالت: "إن حزب الله لا يزال حيًا وفاعلًا، ويطلق صواريخ بعيدة المدى إلى عمق 'إسرائيل' بناءً على معلومات استخبارية نوعية دقيقة في حرب استنزاف قد ينتصر فيها الحزب وإيران".
أمريكا تسحب أنظمتها من كوريا
إلى ذلك، كشف موقع "الدفاع العربي" عن سحب أمريكا منظومات الدفاع الجوي الأمريكية "Patriot" و"THAAD" بشكل مفاجئ من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، بعد تدمير إيران قواعدها العسكرية في الخليج.
وشنّت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في 10 رمضان / 28 فبراير الجاري عدوانًا عسكريًا على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وفي تحوّل عسكري إستراتيجي كسر قواعد اللعبة في المنطقة ضد عدوان واشنطن ويافا، ردّت إيران بسلسلة موجات صاروخية ومسيّرات انتحارية باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ40 حتى كتابة هذا التقرير، على القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وإلى عمق "إسرائيل".

