مع إيران حتى النصر
السياسية || محمد محسن الجوهري*
ونحن نعيش لحظات تاريخية فارقة يجب أن يكون موقفنا الديني والأخلاقي في صف الجمهورية الإسلامية في إيران، فالمرحلة تمثل اختباراً للوعي والبصيرة وعلى ضوئها سيتحدد مصير العرب ومصير الكيان، فالهجمة على إيران هي هجمة على الأمة بكلها، فأهدافها المعلنة تتضمن تصفية القضية الفلسطينية وإخضاع المنطقة برمتها لمشروع "إسرائيل الكبرى"، وهنا تبرز أهمية التحالف مع إيران، فذلك ضرورة استراتيجية قصوى، وشعار "مع إيران حتى النصر" هو في حقيقته دعوة للوقوف مع الذات العربية في وجه محاولات الإبادة والتركيع.
لقد علمتنا تجارب العقود الماضية، أن أي ضعف في جبهة طهران هو خسارة مباشرة لعمق المقاومة في فلسطين ولبنان. فإيران منذ فجر ثورتها، قلبت الطاولة على الحسابات الصهيونية حين حولت السفارة الإسرائيلية إلى سفارة لفلسطين، واختارت أن تدفع أثماناً باهظة من حصار وتآمر مقابل عدم التخلي عن ثوابت الأمة العربية والإسلامية. ومن هنا، يصبح العداء للعرب لذرائع مذهبية أو مخاوف "توسعية" واهية، مجرد صدى للأجندة الصهيونية التي تريد عزل العرب عن عمقهم الاستراتيجي الوحيد المتبقي الذي يمد المقاومة بالسلاح والمال والموقف الصلب.
إن منطق "الواقعية السياسية" الذي يغلفه البعض بالتبعية للصهاينة هو في الحقيقة انتحار سياسي؛ فإسرائيل التي تعد بـ "الأمن" لبعض النظم العربية هي ذاتها التي تمارس التوسع والقضم والتهجير، ولا ترى في شركائها العرب إلا أدوات وظيفية مؤقتة. في المقابل، يمثل النصر الإيراني في معارك الصمود التكنولوجي والعسكري والسياسي نصراً لكل مؤمن بالتحرر من الهيمنة الغربية. إن انتصار إيران في تثبيت مكانتها كقوة إقليمية قائدة يعني بالضرورة كسر الاحتكار الإسرائيلي للقوة في المنطقة، وخلق توازن يمنع استباحة العواصم العربية كما نراها اليوم.
وبناءً على ذلك، فإن الشرف القومي والأخلاقي يقتضي من الشعوب والنخب العربية الالتفاف حول هذا المحور الذي لم يساوم على الحقوق. فالمعركة في غزة وجنوب لبنان ليست معزولة عن المعركة في طهران؛ إنه صراع بين مشروعين: مشروع "إبادة" يقوده الكيان الصهيوني، ومشروع "تحرر" تقوده قوى المقاومة وظهيرها الإيراني. والوقوف "مع إيران حتى النصر" يعني الانحياز للمستقبل، وللجغرافيا التي تأبى التزوير، وللتاريخ الذي لا يرحم المتخاذلين.
إن النصر القادم، الذي تلوح بشائره في صمود المحور واهتزاز أركان الكيان، لن يكون نصراً لإيران وحدها، بل سيكون فجراً جديداً للعرب، يستعيدون فيه سيادتهم على أرضهم وقرارهم، بعد عقود من التيه والتبعية. إنها لحظة الحسم: فإما التلاشي في مشروع "إسرائيل الكبرى"، أو السير في طريق المقاومة حتى النصر المؤزر.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

