إنها حرب دينية بين الإسلام واليهود
السياسية || محمد محسن الجوهري*
بعض المغفلين من أبناء أمتنا يصرون على وصف الصراع الجاري بأنه صراع مصالح اقتصادية، وهذه الرؤية يراد لها أن تسود الرأي العام في عالم المغفلين العرب رغم أن العدو يتحدث عن حربٍ دينية توسعية ضد الإسلام والمسلمين ولكنها فقط بثروات العرب وبإعلامهم، والحرب الدائرة مع إيران كشفت أن الدافع الديني لدى الغرب هو عقائدي محض والحرب دينية بامتياز.
وحتى لو تحدث البعض من قادة الغرب عن حماية المصالح العربية من الخطر الإيراني المزعوم إلا أنهم جلبوا بأنفسهم الخطر على الخليج ومصالحه وحتى وجوده في المستقبل، وكل ذلك لتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي توحد تحت رايته اليهود واليمين المسيحي وكذلك صهاينة العرب وأولهم المد الوهابي مما يضع الأمة أمام لحظة فارقة للتمييز بين الحق والباطل.
وأبرز ما كشفته الأحداث الأخيرة مع إيران هو التناقض الصارخ في خطاب بعض الشخصيات التي تصدرت المشهد الديني لسنوات، وعلى رأسهم عثمان الخميس، فبينما قُوبل مرابطو غزة وعسقلان لسنوات بالتشكيك والتخذيل ووصف أفعالهم بالعبثية والانتحار، نجد اليوم ابتكاراً لمصطلح "رباط الباتريوت" الذي يُضفي صبغة القداسة والجهاد على العمل ضمن منظومات دفاع جوي أمريكية. وهذه المفارقة العجيبة تعكس انهياراً أخلاقياً يضع الهوى والولاء للقواعد الأجنبية فوق نصوص القرآن الواضحة التي تنهى عن موالاة أهل الكتاب، وتكشف عن مدرسة دينية ترفض الكرامة والحرية وتدعو لمصافحة العدو بذريعة العجز.
إننا فعلاً نعيش أياماً إلهية تهدف للتمحيص ولتمييز الخبيث من الطيب، فدعاة الخنوع والسلام مع الصهاينة المحتلين هم أنفسهم دعاة الفتنة والاقتتال داخل الصف الإسلامي، وقد أثبتت ممالك الخليج وكل الزعامات الدينية الموالية لها أنهم أدوات تخدم الغزو الصهيوني للأمة، وما مجاهرتهم بالصهيونية اليوم إلا الحلقة الأخيرة من مسلسلهم القديم الذي جزَّأ الأمة إلى فرق ومذاهب متناحرة فيما بينها ولا تتوحد قط إلا تحت راية العداء للأمة الإسلامية.
أمام كل ذلك يجب على الشعوب العربية أن تدرك أن "الحرب الدينية" المعلنة من قبل الاحتلال وحلفائه لا تتوقف عند حدود غزة أو الضفة. فالخرائط التي يحملها جنودهم، والنصوص التي يستشهد بها قادتهم، تتحدث عن "إسرائيل الكبرى" التي تمتد لتشمل الأردن وسوريا ومصر والعراق ودول الخليج، وصولاً إلى خيبر والمدينة المنورة، وهي أطماع لا تُخفيها التصريحات الرسمية لوزراء مثل "سموتريتش" و"بن غفير" الذين يتحدثون صراحة عن الحق التوراتي في التوسع شرقا وغربا.
وما يجري هو محاولة لفرض واقع عقائدي جديد يهدف إلى تصفية الوجود العربي والإسلامي في المنطقة لصالح "الهيكل" المزعوم والنبؤات التلمودية. وفي ظل هذا الخطر الوجودي، يصبح التخاذل تحت مسميات "الواقعية" أو "الرباط على الباتريوت" خيانة للوعي الجمعي وتغييباً متعمداً لحقائق الصراع التي تفرض على الجميع وحدة الصف والمصير في مواجهة مشروع استئصالي لا يفرق بين عاصمة وأخرى، ولا يستثني أحداً من طموحاته التوسعية.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

