السياسية || محمد علي القانص*

لا شك أن الموت حق وأمر لا بد منه، مهما طال عمر الإنسان، في النهاية سيموت حتماً. إلا الشهداء في سبيل إعلاء كلمة الله، فهم أحياء عند ربهم يرزقون، كما وعدهم الله في القرآن الكريم.
في سياق الحديث عن الموت، قرأت خبر وفاة الإعلامي المخضرم والبارز جمال ريان، الذي كان مذيع النشرة الإخبارية الأولى على قناة الجزيرة، والتي ذاع صيتها ليس بمصداقيتها، بل بإمكاناتها الهائلة التي جعلت منها قناة إخبارية مؤثرة على العامة من الناس.

لن أخوض في تفاصيل حياة المذيع جمال ريان المهنية، فالجميع يعرفه، ولكن ما يلفت الانتباه هو قصة وفاته الغامضة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل مات جمال ريان طبيعيًا أم متأثرًا بمواقفه القوية في مناصرة الجمهورية الإسلامية والقضية الفلسطينية التي ينتمي إليها وتعد جزء من هويته وروحيته كونه فلسطيني الدم؟

الجواب يتضمن احتمالين. الأول هو أن مواقفه المؤيدة لمحور الجهاد والمقاومة في إيران وفلسطين واليمن والعراق ولبنان، أدت إلى تصفيته من قبل الأنظمة الخليجية المتضامنة مع أمريكا والكيان الصهيوني، خصوصًا مواقفه في الحرب الأخيرة الدائرة بين إيران وأمريكا واستهداف الأولى لقواعد الثانية في دول الخليج، ومن بينها قاعدة العديد في قطر التي تبث منها قناة الجزيرة، حيث توفي فيها المذيع جمال، وهذا الاحتمال هو الأرجح، خصوصاً أن هناك حملات شرسة شُنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منها منصة أكس (تويتر)، ضد جمال ريان، منتقدةً مواقفه المؤيدة لصواريخ إيران التي تدك القواعد الأمريكية في المنطقة وتطال الأراضي المحتلة.
أما الاحتمال الثاني فهو أن الله اختار لهذا الإعلامي المخضرم الانتقال إلى الحياة الأبدية في أيام العتق من النار، فهنيئًا له فقد فاز في كلا الحالتين.

وفي تقديراتي أن قطر وأميرها قد تخلصوا من المذيع جمال ريان إرضاءً لإسرائيل وأمريكا. ولا يستبعد أن يكرر أمير قطر ما فعله بن سلمان بحق الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي قُتِل بطريقة بشعة في القنصلية السعودية بتركيا نتيجة مواقفه المناهضة لآل سعود. فلكل أمير أسلوب مختلف في ارتكاب الجريمة.

وفي لفتة قصيرة، أتذكر تغريدته على منصة أكس في إطار مواقفه المؤيدة لقادة محور الجهاد، فقد وصف السيد عبدالملك الحوثي بالسيد الأصيل الذي انتصر للفلسطينيين وفعل من أجلهم ما لم تستطع الأنظمة العربية فعله، مؤكدًا أن السيد يحظى بمحبة الفلسطينيين وجميع أحرار العالم. فرحم الله جمالًا، فبرحيله خسرت الجزيرة أحد مؤسسيها وكوادرها المتميزين، وخسر الإعلام العربي أحد رموزه المؤثرين.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب