علي بن أبي طالب.. رمز النصر وعنوان المواجهة التاريخية
السياسية || محمد محسن الجوهري*
يُعدّ اسم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) العلامة الفارقة في وجدان الأمة، لذلك يجد المتتبع للصراع الراهن أن التضليل الذي تمارسه الوهابية تجاه آل البيت ليس سوى انعكاسٍ لحالةٍ من الذعر الوجودي؛ حيث يرتبط اسمه في الذاكرة الإسلامية بـ "يوم خيبر" وبزوال هيمنة اليهود. وبناءً على ذلك، يرى أتباع هذا النهج أن ولاية علي هي سر النصر، إذ بها يتميز المؤمن عن المنافق، ومن ثم تصبح ركيزةً أساسية في كشف مشاريع الإفساد.
وكما بات جلياً بعد "طوفان الأقصى" فإن الوهابية إخوان لليهود، وأقرب إليهم في العقيدة والدم والعصبة وكل ما يغيظ اليهود يغيظ السلفية، ولهذا كان إجماعهم على بغض شيعة علي، فهم يرون علي في وجه كل واحدٍ منهم، ويتشاءمون في كل مرة يسمعونهم يذكرون علي وآل بيته، فهؤلاء (علي وآل بيته) رعب مطلق لأعداء الإسلام، وعنوان لخلاص الأمة من إفساد بني صهيون، وما نراه اليوم من مواقف مشرفة لشيعة علي في نصرة الشعب الفلسطيني هي نتاج لتعلِّقهم بعلي، ولو تعلقوا بغيره ما رأينا منهم إلا ما نراه من غيرهم، من خنوع وضعفٍ وهوان.
إلى جانب هذا، يتضح أن التثقيف الديني في المدارس الوهابية قد نجح –وفق هذا المنظور– في تحويل بوصلة الصراع بعيداً عن الاحتلال نحو إثارة الفتن الطائفية، وهو ما تأكد مع ظهور "المشروع القرآني" وشعار "الصرخة"؛ فقد مثّل هذا الشعار وقعاً شديداً على الوهابية، حتى إن ارتباكهم عند ذكر الإمام علي أو معاداة اليهود بات دليلاً على انحرافهم عن جوهر الإسلام المحمدي.
وهذا يؤكد لنا أن المعركة الوجودية قائمةً بين فريقين؛ فأحدهما يرى في علي رمزاً للحق ومواجهة المستكبرين، والآخر يغذي الصراعات المذهبية لخدمة الصهيونية العالمية. وبناءً عليه، تظل الولاية لعلي بن أبي طالب –في نظر هؤلاء– شرطاً جوهرياً لاستمرار مسيرة التحرر، ومن دونها لا يمكن للأمة أن تتخلص من براثن التضليل والإفساد.
وقد اتضحت الصورة اليوم كثيراً عمّا كانت عليه بالأمس؛ فكلُ تضليل وهابي عن آل البيت وشيعتهم الأبرار مردُّه التخوف الكبير لدى اليهود من اسم علي بن أبي طالب، كيف لا وقد ارتبط اسم علي بالحصاد الكبير لهم في يوم خيبر قبل 1400 سنة وبزوالهم الحتمي عما قريب، فعلي سر النصر، والعلامة الفارقة بين المؤمن والمنافق، وبولايته يتحقق النصر على اليهود وينتهي إفسادهم إلى الأبد.
وللتذكير بتضليل الوهابية، فإن الرجل منهم يفقد أعصابه تلقائياً بمجرد أن يسمع باسم أمير المؤمنين عليه السلام، وكنا نظنهم فئة ضالة لا تعرف الحق، ولو عرفته لاهتدت؛ لكنهم أقرب إلى المغضوب عليهم أي اليهود، وكل تثقيف ديني يحصلون عليه في المدارس الوهابية هو تثقيفٌ يهودي، والأمر ليس صدفة فدولة آل سعود قائمة منذ تأسيسها على معاداة الإسلام والمسلمين، ونشر الفتن الطائفية والصراعات المذهبية، وكل ذلك خدمةً لليهود، وحتى يتسنى لهم إبادة أكبر عددٍ ممكن من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) داخل فلسطين وخارجها.
وكان الأجدر أن نتنبه لهم، وأن نعاديهم كما نعادي اليهود، فالروابط بينهم كثيرة، ويكفي أن الوهابي واليهودي مجمعان على الاحتفال بيوم كربلاء، ويرونه يوماً مباركاً، وذلك رداً على فتح خيبر، وبغضاً للإمام علي عليه السلام، ولا ريب بعد ذلك أن المعركة واحدة بين فريقين وحسب، وأن علي رمزٌ متجذر في معسكر الحق، وشرط رئيسي لاستمرار مسيرته في مواجهة اليهود وأذنابهم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

