السياسية || محمد محسن الجوهري*

قبل 11 عاماً شن النظام السعودي العميل عدوانه الغاشم على اليمن ليتسبب بأكبر كارثة إنسانية على مدى سنوات، وكان ذلك الخطوة الأولى في الشرق الأوسط الجديد ولو سقط اليمن لسقطت الأمة بكلها، إلا أن صمود رجال الرجال من أبناء شعبنا أعاد للأمة هيبتها وأثبت أن نفس الخيانة قصير وأن قوة الحق أكبر بكثير من حق القوة.

ولنا أن ندرس نتائج الصمود على الدول المعتدية خاصة السعودية والإمارات، فحال البلدين اليوم يؤكد أن آل سعود وآل نهيان أصغر بكثير مما يتظاهرون به، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد أنظمتهم العميلة، وها هو "المد الإيراني" يبالغ في مدِّ العملاء والخونة منهم وهم في حالة من الخنوع التام إلا من بعض العويل الإعلامي الذي يكشف عن الوهن والهوان أكثر مما تظهر المقاطع المسربة جراء الضربات الإيرانية الموجعة لقواعدهم ومكامن الخيانة في أرضهم.

وقد تسبب العدوان على اليمن والإنفاق العسكري الضخم الذي رافقه، في أزمة كارثية عصفت بالاقتصاد السعودي، وكأن أول بشائرها رفع الدعم عن الوقود، وارتفاع الأسعار إلى خمسة أضعاف عما كانت عليه في قبل العدوان، أي أن السعودية حملت المواطن كلفة الحرب عبر رفع أسعار الوقود والكهرباء وفرض ضريبة القيمة المضافة وزيادة الرسوم على كثير من الخدمات. وقد أدّى هذا التحوّل إلى تذمر واسع داخل المجتمع السعودي، وبات مستقبل آل سعود ينذر بكارثة وشيكة تستأصلهم كلياً من السلطة.

دولياً، تعرّضت صورة السعودية لتآكل حاد وتحول اسمها إلى مرادف للعصابات الإجرامية التي تمولها كالقاعدة وداعش، وبات اسمها يُستحضر بشكل متكرر في سياق الاتهامات بانتهاك القانون الدولي الإنساني، وهو ما وثّقته تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات مستقلة، ولولا الفيتو الأميركي لتعرض النظام السعودي لعقوبات عادلة تقيد إجرامه بحق الشعب اليمني وشعوب المنطقة.

والأسوأ من ذلك، أن صمود اليمن تحول إلى نموذج استفادت منه كل القوى الحرة في العالم، ومن نتائجه الصفعات المتتالية التي تتعرض لها القوات الأميركية وأدواتها في المنطقة على يد الحرس الثوري الإيراني، والذي استفاد من التجربة اليمنية وأدرك أن أعداء اليمن أضعف بكثير مما تقدمه قنوات العربية وأخواتها.

ونتيجةً لكل تلك العوامل، فإن ما يتعرض له النظام السعودي من هزات قوية هي من تداعيات العدوان على اليمن، فاليوم هناك معارضة سعودية كبرى في الخارج يرافقها سخط شعبي واسع في الداخل، وقد تتسبب الأحداث الجارية إذا صاحبها حراكٍ شعبي إلى نهاية مأساوية لآل سعود ونظامهم الدموي، ولا غرابة في ذلك فالنهايات دائماً تبدأ من اليمن وليس آل سعود ودولتهم المتهالكة بأعظم من الإمبراطورية البريطانية التي تحولت بعد نوفمبر 1967 إلى مجرد دول متوسطة تعيش على الإعانات الخارجية.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب