ترامب الظاهرة الشاذة التي تُعبر عن أمريكا القبيحة ! ..
السياسية || صلاح المقداد*
في أحيان كثيرة يكون لسخرية القدر والظاهرة الشاذة التي يُجسدها شخص غير سوِي في التاريخ العام والسياسي لأمة من الأمم أو دولة من الدول، فعلها العجيب والغريب المُستهجن في نفس الوقت في توجيه بنيها وجرهم جَرا إلى المجيء بأشياء منافية للذوق العام. إلى حد خدش الحياء ومُجافاة الفطرة السليمة المُتعارف عليها وتكون تلك الظاهرة الشاذة المُقترنة بسخرية القدر، مسؤولة غالبًا عن تحديد اختيارات أبناء تلك الأمة أو الدولة المُريبة وتشعب رغباتهم الجامحة والمنفلتة والتحكم بأذواقهم وسلوكياتهم التي تفتقر إلى الإنضباط والإتزان، ويُجافوا بها المسلك والنهج القويم، وصولاً إلى حدوث المآلات والنتائج الوخيمة العواقب وإسقاطها وفرضها على الواقع المُعاش في مُخالفة مُمنهجة للمنطق السليم للأشياء وعزم الأمور.
وهذه الصورة النمطية الغير مرغوبة والإسقاط ما ينطبقان لحد التطابق على تلك الحالة الشاذة والسيئة المُتمثلة هنا بإيصال رجل مُتهتك مُنحط القدر من أبناء المهاجرين البيض كدونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية رغم أن الرجل الذي عُرف للقاصي والداني بأنه "زير نساء" وصاحب رصيد حافل بالمغامرات والعلاقات النسائية المشبوهة، لا يفهم أصلاً شيء في السياسة والحكم الرشيد ، فضلاً عن كونه رجل أعمال مغامر ومُقامر بنى ثروته من التحايل وصفقات الفساد والمقاولات المخالفة للقانون .
وفي الحالة الأمريكية من المؤكد أن سخرية القدر قد نحت فعلاً هنا في أن تصنع ما تشاء حين ساقت رجل شديد الرعونة ليس له خلق كريم كترامب ليصبح على رأس هرم السلطة في أعظم دولة متجبرة على كوكب الأرض ، وتتاح له الفرصة ليصل على حين غفلة من التاريخ إلى منصب رئيس الدولة الأعظم في العالم ويتوسد أمر الناس والعالم فيها دون أن تكون له أهلية ولا مشروعية لذلك ، اضف إلى أن ترامب هذا غير خليق بالوصول إلى مستوى كذلك المستوى الذي وصل إليه وخالف به كل دواعي وشروط الفطرة على الأرجح ، لكن للأمريكان هنا وهنا تحديداً ، فنون ومذاهب وغرابة أطوار في تجسيد قُبح كهذا وجعله واقعًا معاشًا ومفروضًا على أمريكا والعالم على حدٍ سواء .
وتأسيسًا على ما تقدم بخصوص هذه الظاهرة الترامبية الشاذة التي تُعبر بصراحة عن أقبح ما تمثله أمريكا في تاريخ العالم والإنسانية، فإنه قليلُ وقليلُ جداً أن ننعت كائن هجين عجيب مريب وخسيس الطبع دنيئ النفس كترامب.
ولا جرم من أن يصفه الواصفون بقولهم : إن هذا الصفيق المُبتذل رجل مأفون مائق أحمق، وغَسُ أثيم متقلب المزاج علاوةً على كونه مخلوق غريب الأطوار، وإن هذا الشيء المثير للقرف والغثيان يُدعى (دونالد ترامب)، وإن من سخرية القدر أن يصير هذا الفاجر الصفيق المذموم هو من يتقلد اليوم رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تتباهى وتتشدق زيفًا وتزعم كذبًا بأنها واحة الديموقراطية الأولى في العالم وصاحبة القيم والمبادئ والمُثل الإنسانية التي تدعيها لنفسها .
وقليلُ جداً أيضًا أن ننظر إلى ذلك الضال المنحرف صاحب التاريخ الأسود والماضي المشين الحافل بجرائم اغتصاب الأطفال والقاصرات والمتهم بإرتكاب جرائم جنسية وأخلاقية تجعل منه رمزاً للرذيلة والشذوذ الجنسي .
وما كشفته وزارة العدل الأمريكية وسربته من وثائق بخصوص جرائم جزيرة إبستين سيئة الذكر والتي كان ترامب أحد أبطالها ورموزها، تُؤكد أن هذا الترامب ليس إلا إنسان وضيع وحقير تجرد من الأخلاق وبدا للعالم رجل غير سوي ولا رشيد وعلى غير خلق كريم بالمرة.
بيد أن أقل ما يجب أن يقال عن هذا الترامب العاهة والعار على أبناء جنسه وشعبه إذا أتى ذكره قبحه الله ولحاه إنهُ مخلوق وقح ومغرور وسادي ومصاب بجنون العظمة، وتدل صفاته وسماته بأنه كائن مُتعجرف ومتعالي ومستكبر، إلى جانب أن العالم عرفه من خلال تصريحاته المتناقضة بأنه ذلك الكذاب الأشِر، والنازع بطبيعته التسلطية والتملكية إلى الإستعلاء والإستكبار في الأرض كفرعون هوليودي من طراز جديد، ولا يمكن أن يكون في نظر العالم اليوم إلا ذلك المتفرعن المتغطرس المعتوه ذو الخيلاء المقيت .
فضلاً عن ذلك فقد أثبت ترامب هذا للعالم أجمع بأنه إنسان براجماتي نفعي وصولي، بل و"إبن سوق" كما يقول العامة في اليمن في وصف أطنابه من شذاذ الأفاق ومن يتسلقون على الأكتاف، وقد بلغ كما هو معروف مستوى الغنى الفاحش بصفقات الفساد والغش والخداع والإحتيال.
ولأن ترامب كذلك فلا عجب كذلك من أن يُصنف بأنه بلا دين ولا نخوة ولا شرف وليست لديه أخلاق حميدة تحكمه وتضع حداً لسقطاته وفضائحه وجرائمه، لا سيما وقد تجلى هذا الترامب لكل عينٍ ترمقه بسخطٍ وازدراء أقبح شيء يملأها بغضًا وغيظاً، وأظهرته تصرفاته الهوجاء وحماقاته ورعونته المفرطة بإعتباره تلك الظاهرة الشاذة المُعبرة عن قُبح أمريكا وحضارتها الساقطة دينياً وأخلاقيًا، وهو كذلك صدى لصوتها المُستنكر ولسان حال مساوئها ودمامتها التي حاولت اخفائها وكشفها وأظهرها ترامب للعالم أوضح ما تكون! .
ومن أغرب وأطرف ظاهرة ترامب الشاذة هذه، أنه يكذب ويكذب، ولا يخجل أو يستحي مما يهرف ويهذي به، ويكذب الكذبة تلو الكذبة، ولا يجد من يصدقها إلا هو، ومخلوق بذيء كهذا لا شك أنه يقود أمريكا والبشرية جمعاء اليوم للهاوية ! .
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

