الهزيمة في خيالكم لا في ميادين الصراع
السياسية || محمد الفرح*
من يُصوّر إيران على أنها مهزومة لمجرد استشهاد بعض قادتها أو استهداف جزءٍ من بنيتها التحتية، فهو يختزل المشهد ويغفل طبيعته الحقيقية.
أولاً: ما يحدث هو عدوان، ومن الطبيعي في سياق العدوان أن تقع خسائر وتضحيات، والإيرانيون يرون في شهدائهم مصدر فخرٍ لا دلالة هزيمة.
أما ما يجري من قتلٍ أو تدمير، فهو في جوهره عدوانٌ وإجرام، ولا يمكن أن يُوصَف بحالٍ من الأحوال بأنه انتصار.
ثانياً: العبرة في النهاية بالنتائج، وبما تغيّر على الأرض:
هل خرجت إيران أضعف أم أكثر تماسكًا؟ وهل تراجعت قدرتها أم تعزّزت؟ وما الذي تغيّر فيها إلى الأفضل أو إلى الأسوأ؟
ثالثاً: قبل العدوان لم تكن إيران تُحكم سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، أما بعدها فقد أعادت ترتيب أوراقها، وفرضت حضورها فيه بشكلٍ كامل، ليصبح أحد أبرز مفاتيح التأثير لديها في مسار الصراع ومعادلات المنطقة.
وعلى مستوى القيادة، فما زال خامنئي هو نفسه من يمسك بقيادة الثورة في إيران، مع فارق العمر .
أما في جانب التحالفات، فقد تغيّر المشهد؛ إذ بدت أمريكا في حالة عزلة نسبية، وظهرت خلافات مع الأوروبيين، في مقابل انفتاح إيران على توسيع علاقاتها وبناء قنوات تواصل أوسع، بما في ذلك مع أطراف داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي ملف العقوبات والحصار، فإن المؤشرات تتجه نحو تآكل فاعليتها مع الوقت، خاصة في ظل ارتباط ذلك بممرات استراتيجية كمضيق هرمز الذي سيكون مفتاحاً يزيل العقوبات والحصار.
وبذلك، فإن قراءة المشهد من زاوية الخسائر الآنية فقط تُعد قراءة قاصرة؛ فالانتصار لا يُقاس بلحظة ضربة، بل بما تتركه من نتائج وتحوّلات في موازين القوة على المدى البعيد.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة : https://x.com/MohammedAlfrah/status/20397911358672...

