وانتصرت إيران
طوفان الجنيد*
بدايةً، لا يسعنا إلا أن نقول: الحمد حق حمده، نستغفره ونتوب إليه، سبحان ربنا الأعلى وبحمده، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا، نحمده ونستغفره ونسبحه ونشكره على ما منَّ به من نصر عظيم، وحقّق وعده للمستضعفين المظلومين.
في خضم هذه الحرب العدوانية التي شنها العدوّ الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومعها بعض دول المنطقة، يتجلى درس عظيم مؤداه أن النصر الحقيقي لا يأتي بفعل القوة المادية أَو التجهيزات العسكرية وحدها، بل هو نعمة من الله العزيز الحكيم يمنحها لمن يشاء من عباده.
على مدى عقود، وقفت إيران شامخة في وجه أعتى القوى الاستكبارية، ورغم الحصار الاقتصادي، والعقوبات الجائرة، والحروب التي كان آخرها الحرب الإجرامية التي انطلقت في الـ 2 من إبريل 2026، قدمت فيها أروع البطولات وأعظم التضحيات، وتصدت ودافعت عن نفسها وعن كرامتها مدة 40 يومًا، لم تنكسر أَو تستسلم، والكثير تساءلوا: كيف استطاعت إيران الصمود؟ والجواب واضح: إنه الإيمان بالله، والثقة بنصره، والاعتماد عليه سبحانه.
إن القوة العسكرية الإيرانية، بما فيها من صواريخ وطائرات مسيّرة وتقنيات دفاعية، لم تكن وحدها سبب الانتصارات، بل كانت أدَاة بيد أبناء هذه الأرض الذين آمنوا أن النصر من عند الله.
لقد ثبت الله إيران حين تمسكت بالولاية، وحين وضعت ثقتها به، وحين جاهدت في سبيل الحق.
يقول الله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].
وهذا وعد إلهي صادق، رأيناه ملموسًا في كُـلّ مرحلة من مراحل تاريخ الجمهورية الإسلامية.
فكم من أُمَّـة امتلكت أقوى الجيوش وأحدث الأسلحة، ثم انهارت لأنها افتقرت إلى الإيمان؟ وكم من أُمَّـة ضعيفة الإمْكَانات انتصرت لأنها تمسكت بحبل الله؟
إن انتصار إيران ليس مُجَـرّد تفوق عسكري أَو سياسي، بل هو انتصار عقيدة، وانتصار إرادَة، وانتصار روح الجهاد والتضحية.
بعض من تجليات النصر الإلهي:
أمدَّ الله سبحانه الشعب الإيراني بالصبر والثبات والإرادَة، وتوحيد الصف، وتماسك الجبهة الداخلية، ومؤازرة الحرس الثوري والقوات المسلحة.
2/ قذف بالرعب في قلوب الأعداء، وثبّط التحالفات الأمريكية والأدوات الصهيونية.
3/ أفشل كُـلّ أهداف ومخطّطات العدوّ، وهزمه في نفسه.
4/ ألهم الله عباده المؤمنين، وثبّت أقدامهم في حزب الله والعراق واليمن، وأعانهم وسدّد رميهم.
5/ بفضل الله تعالى تشكلت قوة ضاغطة على العدوّ داخليًّا وخارجيًّا.
وآيات عديدة لا حصر لها.
فعلًا، إنه انتصار أراده الله العزيز الحكيم ليكون عبرةً للمعتدين، وأملًا للمستضعفين.
وليعلم العالم أن إيران لم تنتصر بقنبلتها الذرية (التي لا تملكها ولا تؤمن بها)، ولا بقاعدتها العسكرية فقط، بل انتصرت بإيمانها، وبثباتها على الحق، وعدالة قضيتها، وجعلت النصر هدفها من الله لا من غيره.
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، فمن استشعر هذه الحقيقة وتمسك بها، كتب الله له العزة في الدنيا والفلاح في الآخرة.
لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٍ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِنَصۡرِ ٱللَّهِ.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

