محمد علي القانص*

تخوض الجمهورية الإسلامية الإيرانية معركة شرسة مع أمريكا والكيان الصهيوني منذ 28 فبراير 2026م. وقد أثبتت إيران فيها صمودًا أسطوريًا، رغم رهانات واشنطن والكيان المحتل على إسقاط النظام الإيراني خلال الساعات الأولى من الحرب. إلا أن ذلك لم يحدث، وما حدث هو تماسك نظام طهران والتفاف الشعب حوله بكل فئاته ومكوناته، رغم استهداف عدد من القادة العظماء، وعلى رأسهم السيد الإمام الشهيد القائد علي الحسيني الخامنئي رضوان الله عليه. وهذا يعتبر نصراً عظيماً لإيران، وخسارة كبيرة لترامب ونتنياهو، خصوصاً بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده الإمام الشهيد.

إضافةً إلى ذلك، فإن التماسك القوي في صفوف الإيرانيين، حكومة وشعبًا، قد مكن إيران من توجيه ضربات موجعة للمدن المحتلة والقواعد الأمريكية في المشرق الإسلامي، أو ما يُسميه العدو 'الشرق الأوسط'. كما استخدمت طهران العديد من الأوراق، منها مضيق هرمز، ضد العدو الأمريكي والصهيوني.

ورغم كل الأحداث التي مرت بها المنطقة، وصولاً إلى رضوخ أمريكا لشروط إيران، بعدما رفضت الأخيرة التفاوض مع الأولى عدة مرات، وحتى أعلنت باكستان التدخل كوسيط ودعت الطرفين إلى إيقاف الحرب ليل الثلاثاء 7 أبريل 2026م، ظهرت أبواق الصهاينة وعملائهم من العرب وعلماء الوهابية، الذين في قلوبهم مرض، لترويج انتصارات عدو الأمة الإسلامية وهزيمة إيران المسلمة.

الذين في قلوبهم مرض يقولون إن إيران استسلمت، ظنًا منهم أن الأمريكيين والصهاينة سيرضون عنهم، لأنهم لم يستوعبوا قول الله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم)، بدليل توجيه الإهانات المتكررة التي يوجهها ترامب للموالين لأمريكا والمطبعين مع الصهاينة، وآخرها التلفظ بكلمات بذيئة وجهها مُعتوه واشنطن لأمير آل سعود محمد بن سلمان.

لم يفكر العرب والمسلمون الموالون لواشنطن والكيان المؤقت، أن إيران، إلى جانب الحركات الجهادية، هي التي تدافع عن الدين والإسلام والعروبة. ولو افترضنا أنها سقطت وانتهت، لاستطاعت واشنطن والصهيونية تحقيق مشروعها المسمى إسرائيل الكبرى، الممتد من الفرات إلى النيل، واحتلال أجزاء كبيرة من الدول العربية المطبعة معهم، وهذا غباء شديد من المطبعين.

ولا ننسى دور طهران في دعم حركات المقاومة والجهاد في المنطقة، وخصوصًا في فلسطين المحتلة، التي جعلت الثورة الإسلامية في إيران قضيتها الأولى والجوهرية هي تحرير القدس وجميع الأراضي المحتلة. ويكفيها تأسيس يوم القدس العالمي الذي حدده الإمام الخميني في آخر جمعة من شهر رمضان، حيث تخرج في هذا اليوم جموع غفيرة سنويًا للمطالبة بتحرير الأقصى والتذكير بالقضية الفلسطينية التي تعد بالدرجة الأولى قضية العرب.

وأخيرًا، على كل من يقول إن إيران قد استسلمت أن يتأمل في نفسه ومشاريعه التي قدمها من أجل الإسلام والمسلمين والعرب. سيرى أنه قد سخر حياته وثرواته وقدراته لخدمة أعداء الإسلام. رغم ادعائه أنه يتبع دين محمد صلى الله عليه وآله، إلا أنه في الحقيقة يخدم أعداء الله ورسوله، وهذا هو النفاق بعينه.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب