نبيل الجمل*

في لحظة تاريخية مفصلية، تابعنا باهتمام بالغ الكلمة الاستراتيجية لقائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والتي وضعت النقاط على الحروف فيما يخص الراهن الإقليمي ومستقبل الصراع مع "محور الشر" الصهيو-أمريكي. إننا إذ نتبنى ما ورد في هذا الخطاب التاريخي، نعلن للرأي العام العالمي والمحلي الرؤية السياسية والتحليلية التالية:

أولاً: إعلان السقوط النهائي لزمن "الاستباحة"
يؤكد البيان أن إعلان وقف إطلاق النار الأخير ليس مجرد تهدئة عسكرية، بل هو "اعتراف دولي صريح بانتصار الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة. لقد سقطت معادلة "الاستباحة" التي حاول العدو الصهيوني فرضها لعقود، وحلت مكانها "معادلة الردع الكبرى" التي أثبتت أن استهداف المنشآت الحيوية والنووية، كقاعدة بوشهر، لم يزد المحور إلا صلابة وفشل فيه العدو فشلاً ذريعاً.

ثانياً: ميثاق "وحدة الساحات" وقرار الإسناد المباشر
إن الرسالة الأبرز التي وجهها السيد القائد اليوم هي انتهاء زمن "الاستفراد"؛ حيث يشدد البيان على أن اليمن، قيادة وشعباً، لن يقف متفرجاً على أي استهداف يطال الشعب اللبناني أو المقاومة الفلسطينية. ونعلن بموجب هذا الموقف:
"الجهوزية التامة للتدخل العسكري المباشر" لإسناد الجبهة الفلسطينية في حال عاود العدو حماقاته.
"الالتزام بمسار تصاعدي" في العمليات العسكرية إذا حاول "محور الشر" التصعيد ضد إيران أو أي من بلدان المحور.

ثالثاً: التحليل السياسي لمخططات الهيمنة
يكشف البيان أن استهداف إيران كان يهدف بالأساس لإزاحة "العائق الأكبر" أمام المخطط الصهيوني الشامل لتفتيت الأمة. إن ثبات القيادة والشعب في إيران قد حمى المنطقة برمتها من مخاطر كارثية، وأعاد الاعتبار للأمة الإسلامية التي عانت من الإذلال الأمريكي-الصهيوني الطويل.

رابعاً: الرسالة لـ "محور الشر" وأعوانه
نحذر قوى الاستكبار العالمي من أن أي جولة تصعيد قادمة لن تكون كسابقتها. إن "المشاركة الفعالة" التي تحدث عنها السيد القائد تعني انخراطاً يمنياً شاملاً يقلب الموازين ويحطم ما تبقى من أوهام التفوق الصهيوني. إن الموقف اليمني اليوم هو موقف مبدئي، إيماني، وعسكري لا يخضع للمساومات السياسية.

الخلاصة:
إننا اليوم أمام واقع إقليمي جديد، يتسيد فيه الأحرار المشهد، وتتراجع فيه إمبراطوريات الهيمنة. نبارك للأمة هذا النصر العظيم، ونتوجه بالحمد لله على نعمة القيادة الحكيمة التي جعلت من اليمن رقماً صعباً في معادلة التحرر العالمي.

"نصرٌ من الله وفتحٌ قريب"

* المقال يعبر عن رأي الكاتب