صلاح المقداد *

على مثل الرئيس الأمريكي الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الذي أشتهر بالكذب وتلاحقه فضائح جنسية وأخلاقية تشمل اغتصاب قاصرات وأطفال في جزيرة إبستين سيئة الذكر، وعلى أطنابه ممن أشتهروا بإمتهان الكذب وكل الرذائل دونما خجل ولا حياء ، قول الشاعر العربي :
لا يكذب المرء إلا مِنْ حقارتهِ
أو فعلهُ السُوء أو مِنْ قلة الأدبِ ! .

وفي نظرة واقعية وتحليلية لشخصية الرئيس ترامب المُثيرة للجدل، والذي ينتمي للحزب الجمهوري ، سنجده في المحصلة العامة لنتائج ذلك التحليل لشخصيته رجل براغماتي نفعي وإنسان انتهازي وصولي يمثل التيار العام للإمبريالية الأمريكية والغربية ذات النزعة الإستعمارية البغيضة والمُشبعة بالأباطيل والمُعتقدات الصهيونية والبروستانتية المسيحية بنهجها العنصري المقيت الذي يخالف القيم المثلى التي جاءت بها الديانة المسيحية قبل تحريفها من قبل اليهود .

وكما هو معلوم فقد تزاوجت البروستانتية الغربية مع الصهيونية وتجانست فيما بينها لتنتج أفكاراً وأهدافًا واستراتيجيات ومشاريع هدامة شريرة مشتركة تنفذ في العديد من بلدان العالم المستهدفة وفق خطط وبرامج أعدت سلفًا لذات الغرض والغايات المشبوهة.

وقد جاء ترامب من تلك الخلفية وإطارها العنصري وانطلق منها بل ويُعبر عن أسوأ وأقبح ما فيها من نوازع ومشاريع شريرة هدامة تستهدف العالم ودوله وشعوبه بجشعها وأطماعها التوسعية .

ودونالد ترامب الرئيس ال47 للولايات المتحدة منذ اعلان الإستقلال لا يختلف كثيراً عن أقرانه وأسلافه من الرؤساء الأمريكيين الذين تعاقبوا على حكم الولايات المتحدة منذ تأسيسها منذ أكثر من 250 عامًا وحتى اليوم ، فجميعهم سواء في المساوئ والمثالب وسجل تاريخهم الحافل بإرتكاب الجرائم بحق عدد من دول وشعوب العالم ، وقد يختلفون في البرامج والأساليب وطرق الإداء ونوعية وبرامجهم الإنتخابية لكن يجمعهم النهج والنزعة والشخصية الإستعلائية الإستكبارية لرجل "الكابواي" و"السوبرمان" الإمريكي الخارق للعادة حسب اعتقادهم ، كما يجمعهم الهدف والحرص المشترك على خدمة مصالح أمريكا العليا ومحاربة كل من يتهددها ويتوعدها بخطر ، ولعل ترامب يتميز من بين حكام أمريكا السابقين سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين بأنه الأكثر حدة وجرأة ووقاحة وشفافية في التصريح علنًا بما يريد تنفيذه أو بالأصح ما تُريد أمريكا فعله والقيام به عبره بإعتباره يُؤدي مهمة معينة أنيطت به وأوكلت إليه ولا يمكن أن يفعل ما يفعله من تلقاء نفسه ، فأمريكا كما نعرف تحكمها مؤسسات ولها أهداف واستراتيجية ومصالح وحسابات كثيرة مفتوحة لا يمكن أن تُختزل في شخص معين كترامب أو غيره كما يتصور البعض .

واللافت أن هذا العتل الجلف والأثيم الزنيم ترامب كسياسي براغماتي ورئيس لأكبر دولة في العالم يتصرف على مرأى ومسمع من العالم وعلى عينك يا تاجر ، تصرفات طائشة تنافي اللياقة والأدب المتعارف عليه ، وهي تصرفات مُستهجنة أقرب إلى البلطجة منها إلى طبيعة رجل الدولة ، ويبدو بتلك التصرفات الرعناء كزعيم عصابة أو راعي بقر جلف في حقل من حقول تكساس لا رئيس دولة متحضرة ، حتى أنه يتعامل مع الرؤساء وضيوفه في البيت الأبيض الذين يستقبلهم بين الفينة والأخرى كصاحب حانة قذرة، ويخالف البرتوكولات الرسمية والإتيكيت ، ويُظهر تنمره وغلظته وسوء أدبه أمام ضيوفه ويتعامل معهم بفضاضة ورعونة واستعلاء ، ولا يتخلى عن لوك الكذب بلا حياء ، حتى أصبح مادة اعلامية على مستوى العالم للتندر والسخرية .

أما بالنسبة لإمتهانه الكذب ، فهو يكذب ويكذب حتى كُتب عند الله والناس وعند العالم بأسره كذابًا ، وهو يكذب ويكذب ولا يخجل أبدا من أكاذيبه ويسبب احراج لأعلى الدوائر الرسمية في الولايات المتحدة بإعتباره رئيسها الحالي .

وعلى سبيل المثال ففي العدوان الأمريكي - الإسرائيلي الأخير على إيران ظل مسيلمة عصره وزمانه دونالد ترامب يكذب ويكذب ، وكان طيلة أيام الحرب التي استمرت 38 يومًا يكذب باليوم الواحد عشرات الكذبات ، إما عبر تغريداته عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو تصريحاته الصحفية بشأن مجريات الحرب ، ومن كذباته التي أضحكت العالم وجعلت من شخصيته محل سخرية أنه قضى على النظام الإيراني وقضى على الصواريخ والبرنامج النووي ، وأن هناك قيادات محسوبة على النظام الإيراني تفاوضه على الإستسلام ، ومرة يهدد إيران بالجحيم والفناء إن لم يقبلوا شروط الإستسلام ، وفي احدى كذباته فوجئ بكارثة اسقاط إيران عدد من طائراته ومنها طائراتي إف 35 الشبحية وأسر طيارين أمريكيين ، فما كان منه إلا اطلاق المزيد من الإكاذيب التي لا يخجل منها ، ومرة يقول : سنفتح مضيق هرمز ومرة يطلب من حلفائه الإوروبيين الذهاب لفتحه ، حتى أنه عير الرئيس الفرنسي ماكرون الذي لم يستجب لجنونه أن زوجته الشمطاء العجوز سددت لوجهه لكمة موجعة .

وعلى ذات المنوال استمر ترامب يقدم سردياته الكاذبة للعالم حول العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ويدعي الإنتصار ، فيما الواقع أثبت أنه دخل هو بلاده بقواتها العظمى وجبروتها وأحدث ما تمتلكه من ترسانة أسلحة مستنقع وكان خلال تلك الحرب الغاشمة في ورطة وبدا أثنائها كمن يبحث عن منقذ ومُخلص ليخرجه منها حتى جاءت المبادرة الباكستانية لوقف اطلاق النار ولو مؤقتًا .

بيد أن الحرب الإمريكية الصهيونية الأخيرة على إيران قد كشفت سوءة أمريكا ومرغت أنفها في التراب وبدت الدولة الأعظم في العالم أضعف وأوهى من قشة ، وأثبتت إيران أنها دولة قوية وند في تلك الحرب وقد سددت للمعتدين ضربات موجعة وقاتلة لا يجرأون على كشفها للإعلام برغم الفارق الكبير في الإمكانيات ، حيث كان يعتقد المهفوف المعتوه ترامب إن حربه على إيران نزهة ستنتهي بمجرد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات من القيادات السياسية والعسكرية والعلماء النوويين ، ويسقط النظام تلقائيًا كما أوهمه وخدعه النتن ياهو .

ولأن ترامب قد ضرب رقمًا قياسيًا عالميًا في الكذب، فهو يستحق بلا منازع وبلا منافس أن يتصدر قائمة كذابي العالم والعصر ويدخل موسوعة غينس كأشهر كذاب في العالم مع مرتبة اللا شرف وبلا فخر .
وكذاب كهذا الترامب يستحق أن تصب عليه لعنات السماء والأرض وكل منهم على شاكلته إلى يوم الدين ! .

* المقال يعبر عن رأي الكاتب